سوريا تنوي إصلاح القطاع العام لا خصخصته   
السبت 1423/3/13 هـ - الموافق 25/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري غسان الرفاعي أن بلاده تستبعد خصخصة القطاع العام حاليا، إذ ستركز الحكومة بدلا من ذلك على جعل الشركات التابعة للدولة أكثر كفاءة وعلى إزالة العراقيل أمام استثمارات القطاع الخاص.

وقال الرفاعي في مقابلة "هناك قرار سياسي بأنه لن تكون هناك خصخصة في هذا الوقت". لكنه استدرك بقوله إن "هناك أيضا قرارا سياسيا بفصل الإدارة عن الملكية. خطوة مهمة إيجابية على طريق تحسين أداء القطاع العام".

وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد بتحرير الاقتصاد السوري الذي تهمين فيه الدولة على القطاع المصرفي وكثير من الصناعات الثقيلة ومرافق الخدمات العامة.

وتولى الرفاعي -وهو مسؤول سابق بالبنك الدولي- مهام منصبه في ديسمبر/كانون الأول في إطار تعديل وزاري شمل تقريبا كل المناصب الاقتصادية، واعتبر على نطاق واسع علامة على جدية الرئيس السوري في إصلاح اقتصاد البلاد.

تشريعات إصلاحية
وأجازت الحكومة تشريعا يرمي إلى تحرير سعر صرف العملة المحلية (الليرة) تحريرا جزئيا، ويسمح بإقامة بنوك خاصة في البلاد كخطوة على طريق تطوير المؤسسات المالية. وقال الرفاعي إن تلك العملية ستكون العامل الرئيسي في تشجيع استثمارات القطاع الخاص لتوفير فرص عمل لسكان البلاد الذين يبلغ معدل نموهم 3% سنويا.

وتشير تقديرات الحكومة السورية إلى أن الاقتصاد حقق العام الماضي نموا بنسبة 3%، إلا أن معظم المحللين المستقلين يعتقدون أن الناتج المحلي الإجمالي السوري لم يسجل من الناحية الفعلية نموا يذكر خلال ذلك العام.

وقال الرفاعي إن توسيع القطاع الخاص لأنشطته خاصة الاستثمارات الأجنبية لا يتطلب إصلاح القطاع المالي فحسب وإنما القيام بإصلاحات في المجال القضائي أيضا. وأشار محللون إلى التحكيم المحلي الإجباري للمنازعات التجارية باعتباره واحدا من سلسلة العراقيل القانونية التي تنفر مستثمري القطاع الخاص المحتملين.

وقال إنه "يتعين على الدولة أن تؤكد ضمان كل حقوق القطاع الخاص واحترامها، وإنها ماضية قدما في ذلك الأمر".

مصارف خاصة
وبدأت سوريا الشهر الماضي الرد على طلبات إقامة بنوك خاصة، وأشار الرفاعي إلى مرسوم صدر في الآونة الأخيرة يسمح بفتح حسابات مصرفية بالعملات الأجنبية باعتباره دليلا على جدية الحكومة في توفير بيئة قانونية يستطيع المستثمرون العمل في إطارها. وقال "إننا لا نؤجل.. نحن نبحث الترخيص لأول بنكين أو ثلاثة بنوك.. في نهاية خريف العام الحالي على أقصى تقدير".

واشترطت سوريا ألا تزيد الملكية الأجنبية في رأس مال أي شركة خاصة على 49%، وقال محللون إن الداخلين المحتملين لهذا القطاع سينتظرون علامات على أنه حتى مستوى الوجود الأجنبي سيجري التسامح معه من الناحية الفعلية وسيحظى بحماية قانونية.

وقال الرفاعي إن استعداد أي مستثمر محتمل في السوق لإقامة فروع في شتى أرجاء البلاد سيكون معيارا رئيسيا في تقييم طلبات إقامة البنوك الخاصة.

منظمات واتفاقيات دولية
وأشار الرفاعي إلى طلب سوريا الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والمفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي باعتبارها عوامل تحفز على زيادة كفاءة الصناعات السورية، إلا أنه قال إن هذا الأمر يستلزم الحصول على مساعدة فنية ومالية.
وقال "سنحتاج من الاتحاد الأوروبي المساعدة في تدريب المهنيين ولمساعدة صناعاتنا لتصبح أكثر قدرة على المنافسة فيما نمضي قدما إلى اتفاق الشراكة".

وأعرب الرفاعي عن آمال مماثلة على صعيد طلب بلاده الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، إلا أنه قال إن هذا الأمر تهدده الخلافات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي تعتبر سوريا دولة راعية للإرهاب لدعمها جماعة حزب الله اللبنانية ومنظمات فلسطينية.

وقال "الولايات المتحدة تعوقنا وتواصل عرقلتنا" معتبرا أن هذا الموقف يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض الأمن في المنطقة بخنق النمو الاقتصادي السوري والحيلولة دون اندماج البلاد في الاقتصاد الدولي. وقال "لا شيء مستقر اقتصاديا في هذه المنطقة، وعرقلة تلك المسائل ليست في صالح أي طرف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة