هل اقتصاد لبنان مُرتَهن للمصارف؟   
الأربعاء 1431/6/20 هـ - الموافق 2/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:29 (مكة المكرمة)، 16:29 (غرينتش)
لبنان يعتمد منذ نحو عقدين على المصارف لتأمين حاجته من السيولة (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
اعتاد لبنان منذ أواسط القرن الماضي اللجوء إلى الدول العربية لتأمين إيداعات مالية في مصارفه كي يدعم اقتصاده، خاصة أن حجم المدفوعات أكبر بكثير من الواردات.
 
وكثيرا ما كان الممولون الخليجيون يلبون الدعوة فتنعم المصارف اللبنانية بأموال المودعين.
 
وبسبب حاجة لبنان الدائمة إلى استقطاب الأموال لكي ينمي قاعدة الودائع عنده ويغطي بالتالي احتياجاته المالية، جرى رفع الفائدة إلى مستويات أعلى مما هي عليه في الخارج، وهو ما وفر له منذ التسعينيات فائض ودائع لدى المصارف.
 
لتأمين السيولة
ومنذ مطلع التسعينيات حتى اليوم، اعتمدت الدولة على القطاع المصرفي لحل مشكلة حاجتها للسيولة. وبذلك بلغ حجم الدين العام 56% من موجودات المصارف، وفق ما أشارت إليه دراسات اقتصادية في ٢٠٠٤، وأكدته دراسات وأبحاث أخرى.
 
وزير السياحة اللبناني فادي عبود (الجزيرة نت) 
وتظهر تلك الدراسات والأبحاث أن حوالي ٣٢ مليار دولار من حجم الدين العام بكامله ذهبت كأرباح للمصارف.
 
ولا ينفي وزير السياحة فادي عبود -وهو أيضا خبير اقتصادي ورئيس جمعية الصناعيين في لبنان- هذا الواقع.
 
وقال للجزيرة نت "عندما يكون أي بلد بالعالم ديونه ٥٥ مليار دولار، والقسم الأكبر من هذه الديون للمصارف، فإن ذلك يعني أنه مرتهن لها".
 
وقال أيضا "نحن نرى أن القطاع المصرفي هو المصدر الأساسي لتمويل الدولة في لبنان، ولذلك ما يجري هو أنه يحق لهذا القطاع ما لا يحق لغيره”.
 
الأزمة والاستدانة
وعن إجراءات الدولة للتخفيف من هذا الارتهان، قال الوزير إن "هناك محاولات من الدولة لخفض الفوائد، وهذا أمر هام جدا للقطاعات الإنتاجية، ونأمل أن نحقق هذه الخطوة كبداية".
 
"
يفترض أن يكون القطاع الخاص لا الدولة، أكبر زبون للمصارف
"
وزير السياحة اللبناني
وأوضح "لا يجوز أن يظل القطاع المصرفي يدين الدولة إلى ما لا نهاية، فأكبر زبون عنده هي الدولة اللبنانية بينما يجب أن يكون أكبر زبائنه القطاع الخاص, ومن هنا يبدأ النمو”.
 
وشرح محمد وهبة المسؤول بالصفحة الاقتصادية بجريدة الأخبار اللبنانية معنى وسبب ارتهان الدولة للمصارف، بقوله "الدولة كانت بحاجة للاستدانة فاعتمدت على المصارف".
 
وقال للجزيرة نت "الدولة تصدر سندات خزينة فتستكتب المصارف فيها وتبني أرباحا وتوسع قاعدة رأسمالها، وبذلك صرنا بحاجة إلى نمو بمعدل 10% لقاعدة الودائع بالمصارف لكي نستطيع تغطية خدمة الدين العام، ومن هنا يمكن القول إن الارتهان واضح".
 
وأضاف أن الدولة بعد الأزمة المالية العالمية اضطرت لأن تخفض مستوى الفائدة للمودعين وتبقيه مرتفعا بفارق نقطتين أو ثلاث نقاط للدائنين لكي يبقى هذا الربح لصالح المصارف، وذلك تماشيا مع مستويات الفوائد على الدولار بالسوق العالمية، وبما ينعكس على الفائدة بالليرة اللبنانية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة