ركود الاقتصاد الحديث يحمل سمات الكساد التقليدي   
الأربعاء 1422/4/5 هـ - الموافق 27/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بورصة نيويورك
يقول خبراء اقتصاد أميركيون إن كساد الاقتصاد الحديث سيحمل على الأرجح سمات كساد الاقتصاد التقليدي القديم، وهم يرون العديد من النذر التقليدية لمثل هذا الركود الاقتصادي.

ويرى المحللون أن التراجع الطويل الأمد في الإنتاج الصناعي والارتفاع المطرد في معدلات البطالة وانحسار ازدهار استثمارات الأعمال تضاف كلها إلى النوع نفسه من الضعف الذي ميز كل كساد منذ الحرب العالمية الثانية، غير أن هناك أملا في أن يكون رد الفعل القوي والسريع -على غير العادة- من جانب مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) قادرا على تغيير اتجاه الاقتصاد المحلي مما يجعل أي كساد قصير الأمد.

فقد خفض مجلس الاحتياطي بالفعل سعر الإقتراض الأساسي خمس مرات هذا العام بمقدار إجمالي بلغ 2.5% ومن المتوقع أن يخفض سعر الفائدة مرة أخرى اليوم الأربعاء.

وقال إنريفان بانيرجي مدير الأبحاث في معهد بحوث الدورات الاقتصادية "إما أننا دخلنا مرحلة كساد أو أن هذه أسوأ مرحلة على الإطلاق خارج الكساد. الأمر لم يختلف هذه المرة. إنه يتبع النمط التقليدي مع اختلاف ضئيل".

وأبدى البنك المركزي والبيت الأبيض وبورصة وول ستريت تفاؤلا بأن الاقتصاد الأميركي وهو أكبر اقتصاد في العالم سينجو من الكساد بمساعدة إجراءات مجلس الاحتياطي الحاسمة لتسهيل الائتمان وإقرار الكونغرس لخفض كبير في الضرائب.


يعرف بعض الخبراء الكساد بأنه انخفاض إجمالي الناتج المحلي على مدى ربعين متتاليين من العام بينما يرى آخرون أن الكساد ينعكس في انخفاض حاد في الإنتاج الصناعي والتوظيف على مدار عدة أشهر ويضيفون إلى هذين العاملين الدخل وتجارة التجزئة
,,

خبير: إما أن يكون الاقتصاد الأميركي دخل مرحلة كساد فعلي أو أنه يعاني أسوأ مرحلة على الإطلاق خارج الكساد

,,

يرجع الخبراء النمو الكبير الذي حققه الاقتصاد الأميركي طيلة عقد التسعينيات إلى فورة استثمارات الأعمال في التكنولوجيا الحديثة، لكنه شهد منذ النصف الثاني من العام الماضي تباطؤا حادا

،،

يفسر الاقتصاديون التباطؤ بأنه نتيجة لانفجار فقاعات أسهم التكنولوجيا التي كانت تباع بقيم مبالغ فيها والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة وهي عوامل دفعت بقطاع الصناعات التحويلية إلى الانخفاض وتبددت أرباح الشركات وتقلصت فرص العمل

ويشير المتفائلون إلى تماسك إنفاق المستهلكين والطلب القوي على المساكن المرتبط على الأرجح بالخفض الكبير في أسعار الفائدة.

لكن العاملين الرئيسيين للكساد وهما الإنتاج الصناعي ومستوى التوظيف لا يدعمان مثل هذا التفاؤل، فكلاهما يهبطان بالأسلوب نفسه الذي حدث في كل حالة كساد سابقة.

يقول فيكتور زارنوفيتس خبير دورات الأعمال "السؤال الآن هو ما إذا كان ذلك كسادا أم تباطؤا.. من الصعب جدا معرفة ذلك".

وحذر المكتب القومي للبحوث الاقتصادية في مذكرة الأسبوع الماضي من تنامي مخاطر الكساد. وتزايد الحديث عن الكساد بعد هذه المذكرة التي تحتوي على أول تحذير من نوعه منذ أن بدأت مرحلة التباطؤ الراهنة.

وفي حين يعرف العديد من الاقتصاديين الكساد بأنه انخفاض إجمالي الناتج المحلي على مدى ربعين متتاليين من العام، فإن المكتب يعرف الكساد بأنه انخفاض حاد في الإنتاج والتوظيف والدخل وتجارة التجزئة يستمر عدة أشهر.

وفي الوقت نفسه تقريبا الذي صدرت فيه المذكرة كان الاقتصاديون في وول ستريت يتحدثون عن تزايد احتمالات انكماش إجمالي الناتج المحلي في الفترة من أبريل/ نيسان إلى يونيو/ حزيران بعد أن نما بمعدل سنوي بلغ 1.3% في الربع الأول من العام. لكن مدى التباطؤ لم يتضح بعد.

فبعد ارتفاع معدل النمو الأميركي في أواخر التسعينيات مدفوعا باستثمارات الأعمال في التكنولوجيا الحديثة تباطأ الاقتصاد بحدة في النصف الثاني من العام الماضي.

وتضافر الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة وانفجار فقاعات أسهم التكنولوجيا التي كانت تباع بقيم مبالغ فيها لتدفع قطاع الصناعات التحويلية إلى الانخفاض، وتبددت أرباح الشركات وفرص العمل.

وانخفض الإنتاج الصناعي على مدى ثمانية أشهر متصلة بنسبة 4% عن ذروته التي بلغها في سبتمبر/ أيلول 2000 مقتربا من الانخفاض الذي شهده بنسبة 4.6% في مرحلة الكساد الأميركي السابقة بين عامي 1990 و1991.

وقال بانرجي "لم نشهد ذلك أبدا خارج مراحل الكساد". وأضاف "على فرض أننا دخلنا فعلا مرحلة كساد -وأعتقد أن هذا افتراض منطقي- فإن الإنتاج الصناعي انخفض بالفعل على مدى ثمانية أشهر، وهذه فترة أطول من نصف الكساد الذي شهدناه بعد الحرب العالمية الثانية".

وهبطت أعداد العمال في القطاعات غير الزراعية 182 ألفا في أبريل/ نيسان و19 ألفا في مايو/ أيار وتوقع استطلاع أجرته رويترز أن تنخفض 51 ألفا في يونيو/ حزيران الجاري حيث يتوقع صدور بيانات الشهر الجاري بهذا الشأن في الأسبوع المقبل.

وقال بانرجي إنه حدث مرة واحدة فقط منذ الحرب العالمية الثانية أن انخفضت العمالة على مدى ثلاثة أشهر متتالية في خارج حالة الكساد.

ويرصد خبراء الدورات الاقتصادية كذلك مستوى الدخل والمبيعات، لكنهم يقولون إنها عوامل أقل أهمية. فالدخل الشخصي الذي ارتفع في مرحلة التباطؤ هذه لم ينخفض بدرجة كبيرة في نحو نصف حالات الكساد بعد الحرب العالمية الثانية.

ومن الاختلافات التي تميز هذا التباطؤ عما قبله في التاريخ الحديث هو أثر الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا الحديثة على النمو والهبوط الاقتصادي.

وقال زارنوفيتس "يمكنني القول إنه في هذا الكساد كانت المبالغة في الاستثمارات والاستثمارات السيئة أوضح من أي كساد سابق منذ الحرب العالمية الثانية".

فقد أدى انهيار الإنفاق الرأسمالي وأسهم التكنولوجيا إلى تراكم المخزونات وزيادة الطاقة الإنتاجية غير المستغلة في الصناعة. وخفض الفائدة كان له تأثير محدود على حفز الإنفاق الرأسمالي.

ويرى بانرجي وجه اختلاف آخر قد يكون أكثر خطورة وهو أن هناك خطرا حقيقيا أن جميع الاقتصاديات الكبرى في العالم باتت على وشك السقوط في وهدة كساد مماثل لأول مرة منذ ربع قرن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة