البطالة مشكلة متفاقمة تقض مضاجع الأردنيين   
الأربعاء 1426/8/4 هـ - الموافق 7/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:08 (مكة المكرمة)، 8:08 (غرينتش)


منير عتيق-عمان

تمثل ظاهرة البطالة في الأردن مشكلة اقتصادية متفاقمة حيث أصبحت مصدر قلق للأردنيين على المستويين الرسمي والشعبي.

وأفادت إحصائية رسمية أن نسبة البطالة تبلغ 14.5% وتطال 170 ألفا من القوى العاملة البالغة 1.3 مليون وهو رقم مقلق لبلد يبلغ عدد سكانه نحو 5.5 ملايين نسمة غالبيتهم دون سن العشرين.

ولكن معارضي الحكومة يقولون إن نسبة البطالة وصلت 20% وسط مخاوف بأن يرتفع عدد العاطلين عن العمل إلى مليون شخص في السنوات العشر المقبلة.

ويؤكد المعارضون أن مضي الحكومة في عمليات الخصخصة والاستجابة لتوجيهات صندوق النقد والبنك الدوليين سيزيد من الفقر والبطالة وهو أمر لا تقره الحكومة.

ويحمّل غالبية العاطلين عن العمل الحكومات المتعاقبة المسؤولية الأكبر لتفاقم البطالة التي تقول وزارة العمل الأردنية إنها كانت صفرا عام 1975.

وقال محمد حسن إنه يبحث عن فرصة عمل متواضعة منذ سنوات لتأمين الحد الأدنى لأسرته من الحياة الكريمة بدون جدوى بفعل فتح البلاد للعمالة الوافدة المقدرة رسميا بعدد 350 ألف وافد.

وذكر محمود سالم المتخصص في الهندسة أنه قدم طلبا توظيف لديوان الخدمة المدنية منذ خمس سنوات وما زال ينتظر دون نتيجة.

ويروي آخرون حكايات مشابهة ويقولون إنهم يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل لعدم حصولهم على وظيفة أو فرصة عمل تجنبهم قسوة الحياة.

"
عدد طلبات التوظيف المقدمة لديوان الخدمة المدنية 156.331 ألف طلب معظمهم من الإناث
"
وفي مؤشر إحصائي على جزء من مشكلة البطالة قالت الناطقة الإعلامية بديوان الخدمة المدنية ميسون الخطيب إن عدد طلبات التوظيف المقدمة للديوان لغاية الآن بلغ 156.331 ألف طلب غالبية المقدمين بدرجة البكالوريس يليهم أصحاب الماجستير والدكتوراة وتشكل الإناث منهم 105.224 آلاف والذكور 51.107 ألفا مشيرة إلى توظيف نحو 13 ألفا من العدد الإجمالي.

وعبّرت ميسون عن اعتقدها بأن العمل الحكومي لم يعد الوسيلة الأساسية لخلاص هؤلاء من شبح البطالة، فديوان الخدمة ليس الحل للحصول على وظيفة.

من جهته أرجع مسؤول حكومي مشكلة البطالة لأسباب منها عودة مئات الآلاف من دول الخليج قبل سنوات وضعف استيعاب السوق الخليجي للعمالة الأردنية وأفواج خريجي الجامعات بعشرات الآلاف سنويا ومزاحمة العمالة الوافدة للعمالة المحلية وصغر السوق الأردني.

وتوقع الناطق الإعلامي لوزارة العمل رجا طلب أن يصل عدد العاطلين عن العمل مليون شخص في حالة استمرار البطالة بهذه الوتيرة.

وأوضح أن وزارة العمل بدأت خطوات لتخفيض نسبة البطالة في سبيل حلها منها تأسيس صندوق وطني بالشراكة والإشراف مع القوات المسلحة والقطاع الخاص يتولى تدريب الأردنيين لكسب مهارات تساعد في توفير فرص عمل لهم بالقطاع الخاص.

وتقضي خطة الصندوق بتقديم راتب معقول للعمالة الأردنية خلال فترة تدريب الآلاف منهم بالقطاع الخاص ليصار بعدها إلى استمرارهم في عملهم بالمكان الذي تدربوا فيه وتكرار التدريب لآخرين.

وتزامنت الخطة مع زيادة الحد الأدنى للأجور ومشاركة العمال في الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والحد من العمالة الوافدة.

وقد قامت الحكومة بخطوات آنية وبعيدة المدى في إطار خطة إصلاح سياسي واقتصادي قال نائب رئيس الوزراء الأردني مروان المعشر إنها تهدف للنهوض بالبلاد ومواجهة التحديات.

وتعقد الحكومة آمالا في أن تؤدي خططها لاستنهاض القطاع الزراعي وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية بالحد من مشكلة البطالة وآفة الفقر وهو ما يشكل تحديا لها أمام مواطنيها المنقسمين بين متفائل ومتشائم بنجاح خططها الإصلاحية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة