نواب مصريون يتهمون الحكومة بالتسبب في الغلاء   
الخميس 1424/11/24 هـ - الموافق 15/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مصريون في أحد المخابز لشراء الخبز المدعوم بعد ارتفاع أسعار الخبز الحر (الفرنسية-أرشيف)

نشوة نشأت-القاهرة

تعالت الأصوات المطالبة برحيل حكومة عاطف عبيد رئيس الوزراء المصري وسط اتهامات لها بالتسبب في غلاء الأسعار وتفاقم مشكلات الفقر والبطالة وانتشار الفساد. وقدم ثلاثة نواب في البرلمان استجوابات للحكومة تناولت هذه المشاكل.

وقد كشف استجواب أيمن نور النائب المستقل بالبرلمان عن وجود 22 ألف حالة انتحار سنويا بمصر سببها تردى الأوضاع الاقتصادية من فقر وفساد وبطالة وغياب العدالة الاجتماعية. وقال نور إن المواطنين صدموا خلال الشهرين الماضيين بزيادة في أسعار السلع الأساسية بمعدل 70% تقريبا، وهي أكبر زيادة للأسعار في تاريخ مصر المعاصر.


النائب المستقل أيمن نور: 22 ألف حالة انتحار سنويا بمصر سببها تردى الأوضاع الاقتصادية من فقر وفساد وبطالة وغياب العدالة الاجتماعية

واعتبر النائب المصري أن زيادة الأسعار تمثل أكبر هزيمة لأي حكومة مصرية منذ عام 1843 مشيرا إلى أن هناك 48 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر أي حوالي 70% من مجموع السكان، متهما السياسات الاقتصادية الخاطئة للحكومة بالمسؤولية عن هذا المستوى غير المسبوق من الفقر.

وشارك نائب حزب التجمع المعارض البدري فرغلي النائب نور اتهام الحكومة بالمسؤولية عن ارتفاع الأسعار نتيجة تعويم العملة الوطنية مؤكدا أنها المستفيد الأول حيث جنت أرباح تقدر بأكثر من 10 مليارات جنيه من وراء ذلك ورفع أسعار السلع الضرورية والخدمات الأساسية استجابة لسياسات صندوق النقد الدولي.

وتساءل عن ادعاء الحكومة أنها تدعم البترول والغاز والكهرباء للمواطن في حين أنها ثروات محلية. ورأى فرغلي أن الأمل في الإصلاح من قبل الحكومة معدوم مطالبا بضرورة عودة القطاع العام بجوار نظيره الخاص والتعاوني واصفا بيع هذا القطاع بالخراب الاقتصادي على مصر.

وعن رأيه بشأن رد الحكومة على استجوابه، قال النائب المعارض إنه طالب بسرية جلسة البرلمان حتى لا يسمع الشعب ما يقوله رئيس الوزراء، الذي تخيل أن "مصر أفضل من أميركا".

وشارك نائب حزب الوفد المعارض محمد عبد العليم مقدم الاستجواب الثالث زملائه في اتهام الحكومة بالمسؤولية. وقال إن مصر أصبحت تحتل المرتبة الأولى عربيا بالنسبة للفساد، وإن الحكومة أجرمت في حق الشعب ونجحت فقط في توجيه عدد كبير من المواطنين نحو الجريمة بسبب الغلاء، ولذلك فقدت مصداقيتها ولابد من تغييرها.

وأعرب النائب المستقل حمدين صباحي عن اعتقاده بأن الاستجوابات الثلاثة عبرت بوضوح عن الأزمة الاقتصادية الضارية التي يواجهها المصريون وآثارها على الغالبية الساحقة منهم، خاصة ارتفاع الأسعار فوق طاقة الشعب وهبوط قيمة الجنيه المصري واستشراء الفساد.

واتهم صباحي الحكومة بإنكار الوقائع كعادتها وتهربها من المسؤولية، فهي تعلق الأزمة الاقتصادية على ارتفاع الأسعار العالمية، مؤكداً أنها هي سبب رئيسي لاستمرار الأزمات التي تعاني منها البلاد وطالبها بالرحيل.

واعتبر أبو العز الحريري نائب حزب التجمع المعارض أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن المناقشات داخل البرلمان لا تعتمد على الحوار والحقائق والإقناع، بل إن المستجوب يقول ما يشاء والحكومة تقدم أي رد، وعادة تنتهي المناقشة بالتصفيق والتأييد للحكومة من نواب الحزب الحاكم الذين يتمتعون بالأغلبية داخل البرلمان.

وقد ارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة تتراوح بين 110% و120 % قبل تحرير سعر صرف الجنيه في 29 يناير/ كانون الثاني 2003 إضافة إلى ارتفاعها حاليا.

كما ارتفعت أسعار اللحوم والبروتينيات وأسعار الأدوية بنسبة تتراوح بين 50%
و900% كما بلغ معدل البطالة نحو 9% أي نحو 1.7 مليون عاطل عن العمل.

ويشير تقرير البنك الدولي عام 2003 إلى أن 52% من المصريين يعيشون على أقل من دولارين يوميا وأن نحو 23% يعيشون تحت خط الفقر.
________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة