إعمار أفغانستان سلاح ذو حدين بالنسبة لباكستان   
الأحد 1426/2/10 هـ - الموافق 20/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:40 (مكة المكرمة)، 10:40 (غرينتش)
ألقت حركة إعمار أفغانستان بظلالها خلال السنوات الأربع الماضية على باكستان من خلال الحاجة إلى مواد البناء من سوق قريبة من جهة ونقص هذه المواد في الداخل وارتفاع أسعارها من جهة أخرى, الأمر الذي حول مشاريع إعمار أفغانستان إلى سلاح ذي حدين على باكستان.
 
ومن غير شك, فإن إعمار أفغانستان أصبح عاملا مساعدا لتنشيط حركة الصناعة الباكستانية, لاسيما في مجال مواد البناء مثل الإسمنت والحديد والسراميك وغيرها، إلا أن عدم قدرة المصانع الباكستانية على زيادة إنتاجها أمام طلبات السوق الداخلي وتفضيلها بيع موادها المنتجة في أسواق أفغانستان كان له أثر سلبي على حدوث نقص في مواد البناء وارتفاع أسعارها, الأمر الذي بدأ يعطل حركة الإعمار داخل باكستان خاصة في إقليمي الحدود الشمال الغربي وبلوشستان المحاذيين في حدودهما لأفغانستان.
 
ويشير واقع الحال إلى أن أسعار مواد البناء في باكستان خلال السنوات القليلة الماضية ارتفعت 100% حتى أصبح متعذرا على متوسطي الدخل بناء منازل لهم, إن لم نقل غرفة واحدة, وهذه معاناة جديدة بدأت تطفو على السطح وتشكل تحديا لصانعي القرار.
 
وعلى سبيل المثال كان معدل سعر طن الحديد الواحد في السوق الباكستانية قبل حرب أفغانستان يصل إلى 18 ألف روبية باكستانية فيما يباع الطن الواحد من الحديد اليوم بما يزيد عن 38 ألف روبية, أما الإسمنت فقد بلغت نسبة الزيادة في أسعار بيعه للفترة نفسها 70% والطابوق 100% وهكذا حال بقية مواد البناء من دهان وأدوات صحية وغيرها.
 
وإذا ما أخذ بعين الاعتبار أن طول المسافة بين مدينة بيشاور عاصمة إقليم الحدود الشمالي الغربي وكابول لا تزيد عن خمس ساعات سفر بالسيارة فإنه من السهل إدراك أسباب تفضيل الشركات العاملة في أفغانستان للسوق الباكستاني في شراء المواد المطلوبة.
 
كما أن هجرة العمالة الماهرة التي أصبحت تفضل سوق العمل الأفغاني نظرا لارتفاع الأجور التي تدفعها شركات عالمية حاصلة على عقود إعمار في مختلف الولايات الأفغانية، زادت هي الأخرى من تعقيد المشكلة وأصبحت هما يؤرق المواطن الباكستاني في البحث عن مثل هذه العمالة في بلاده.   
 
يشار إلى أن معدل دخل البناء اليومي في باكستان يتراوح بين  200 و 250 روبية فيما تزيد أجرته في أفغانستان عن 500 روبية علاوة على تسهيلات إدارية أخرى محفزة.
 
ويقول المتعهدون في باكستان إنه مع الارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار مواد البناء داخل البلاد فإن ذلك لم يصاحبه أي ارتفاع في أجرة العمال الأمر الذي أحبط العمالة الداخلية فكان الرحيل إلى أفغانستان ردة فعل منطقية لواقع الحال وهو ما زاد من صعوبة العثور على عمال مؤهلين لإكمال مشاريع معينة وضياع الوقت في انتظار آخرين لحين فراغهم من مشاريع أخرى قائمة بأيديهم.
 
ويرى مراقبون أن ارتفاع أسعار مواد البناء وهجرة العمالة إلى أفغانستان خطران يهددان حركة الإعمار داخل باكستان ما لم تتدخل الحكومة لضبط الحال ووضع الأمور في نصابها من خلال قوانين تضمن الموازنة بين حاجة الداخل ومرابح الخارج.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة