التوسع الصيني بالجزائر يعوقه انهيار النفط   
الأحد 1437/2/25 هـ - الموافق 6/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)

يتجه التوسع الصيني في الجزائر للتباطؤ في ظل انهيار أسعار النفط وتأثيرها على الإيرادات الجزائرية، على الرغم من بقاء الصين على رأس قائمة الدول المصدرة للجزائر.

وخلال الأشهر الستة الأولى من 2015 بلغت الصادرات الصينية إلى الجزائر 6.96 مليارات دولار، محافظة بذلك على مكانتها التي انتزعتها من فرنسا -المستعمر القديم للبلاد- في 2012.

وجاءت فرنسا في المركز الثاني بـ4.47 مليارات دولار ثم إيطاليا وإسبانيا، بحسب إحصائيات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية عن الجمارك الجزائرية.

وترسخ الوجود الصيني في الجزائر خلال العقد الأخير كما حدث في باقي القارة الأفريقية. لكن هذا التوسع بدأ يتراجع لا سيما مع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، وهو الموضوع الأهم في منتدى التعاون الصيني الأفريقي الذي عقد في جوهانسبرغ على مدى يومين.

وحصدت الشركات الصينية في الأعوام الأخيرة كل صفقات المشاريع الكبرى في مجالات البناء والأشغال العامة بالجزائر، مستفيدة من نمو الإيرادات الجزائرية بفضل ارتفاع أسعار النفط في تلك الفترة.

فقد أنجزت نصف مشروع الطريق السيار شرق غرب (1200 كلم) بقيمة 12 إلى 18 مليار دولار، وهي بصدد بناء جامع الجزائر الكبير ثالث أكبر مسجد في العالم. كما حصلت على صفقة توسيع مطار الجزائر.

تجميد المشاريع
لكن انهيار أسعار النفط ابتداء من صيف 2014 أدى إلى تراجع مداخيل الجزائر التي تعتمد بنسبة 95% على تصدير المحروقات، مما اضطرها إلى تجميد العديد من المشاريع غير المستعجلة.

وقررت الحكومة الاستغناء عن الشركات الأجنبية في بعض المشاريع، والاعتماد على الشركات المحلية كما حصل مع الطريق السيار شمال جنوب، وإتمام مشروع المدينة الجديدة بسيدي عبد الله بالضاحية الجنوبية الغربية للعاصمة.

وبحسب مصدر دبلوماسي فإن قلق الشركات الصينية أصبح باديا لأن "آفاق النمو غير مطمئنة بسبب ذوبان احتياطي العملة الجزائري".

وبدأ بعض التجار الصينيين في إغلاق محلاتهم نتيجة الأزمة الاقتصادية، كما يروي صاحب محل في حي بوسحاقي (الحي الصيني) بباب الزوار غير بعيد عن المطار.

ويبدو أن فرنسا ترى في هذا الوضع الجديد فرصة لاستعادة مكانتها الاقتصادية في الجزائر، بل إن مصدرا دبلوماسيا فرنسيا أكد أن "فرنسا ما زالت في المركز الأول بسيطرتها على 13% من السوق الجزائرية مقابل 12% للصين"، معتمدا في ذلك على إحصائيات صندوق النقد الدولي.

وبحسب الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول فإن بكين "استفادت من ارتفاع أسعار النفط لكنها لم تستثمر إلا قليلا في الجزائر". وأضاف "إذا تمكنت فرنسا من المحافظة على موقعها الذكي بمشاريع شراكة مربحة للطرفين، فستستعيد مكانتها".

وتبقى فرنسا المستثمر الأول في الجزائر خارج قطاع المحروقات بأكثر من ملياري دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة