شكوك بشأن مستقبل إمدادات النفط   
الخميس 1433/1/13 هـ - الموافق 8/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:51 (مكة المكرمة)، 18:51 (غرينتش)
جانب من إحدى جلسات أمس لمؤتمر البترول العالمي العشرين (الجزيرة نت)
 
محمد أفزاز-الدوحة

عبر خبراء ومسؤولون عن شكوكهم بشأن مستقبل إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط نحو الأسواق العالمية في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي بعدد من الدول العربية وتلويح أوروبي باتخاذ قرار يحضر استيراد النفط الإيراني، لكنهم استبعدوا في الآن ذاته إمكانية توجيه أي ضربة عسكرية لطهران على خلفية برنامجها النووي لما لهذا الأمر من انعكاسات سلبية على الأسواق الدولية وأداء الاقتصاد العالمي الذي يعيش ركودا كبيرا.
 
جاءت هذه التصريحات على هامش فعاليات مؤتمر البترول العالمي العشرين الذي ينهي أعماله اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة.
 
وفي هذا السياق عبر رئيس المعهد الفرنسي للبترول أوليفر آبيرت عن اعتقاده بأن الربيع العربي سيأخذ مسارا طويلا، وأنه لا أحد يمكنه التكهن في الوقت الحالي إلى ما سيؤول إليه في المستقبل ومتى سيتوقف، مستشهدا بمسلسل الثورة الفرنسية التي استغرقت نحو عشر سنوات وامتد تأثيرها لأكثر من دولة أوروبية.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن هذا المسار يطرح العديد من الشكوك بشأن أمن الطاقة بالأسواق العالمية على اعتبار أن المنطقة العربية تحتفظ باحتياطي إستراتيجي قوي من مصادر الطاقة وبخاصة النفط والغاز.
 
وأضاف "في الوقت الحالي مست الثورات تونس ومصر وهما دولتان غير رئيسيتين، في حين بدأ الإنتاج بليبيا التحرك نحو وضعه الطبيعي".
 
وأشار في هذا الإطار إلى أن وكالة الطاقة الدولية كانت قد أطلقت مؤشرات -من خلال تقرير لها لتوقعات العام المقبل- تفيد بعودة الإنتاج بليبيا إلى مستوياته لما قبل قيام الثورة، رغم وجود حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي بهذا البلد العربي، على حد تعبيره.
 
غير أن أوليفر عاد ليؤكد أن التساؤلات الكبرى بشأن إمدادات الطاقة ستطرح إذا ما ظهرت بوادر تأثير لهذا الربيع العربي على المملكة العربية السعودية، التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم.
 
أوليفر: التساؤلات الكبرى ستطرح إذا ما ظهرت بوادر الربيع العربي على السعودية (الجزيرة نت)
تأثيرات
وبشأن رأيه في التوتر السياسي القائم حاليا بين إيران والدول الغربية الكبرى ومدى إمكانية توجيه ضربة عسكرية لطهران على خلفية برنامجها النووي، قال أوليفر "لا أعتقد أن هذا السيناريو سيتحقق لأن إيران دولة نفطية وغازية كبرى".
 
وتنتج إيران في الوقت الحالي نحو 4.2 ملايين برميل يوميا، في وقت تتطلع لرفع سقف إنتاجها ليصل إلى خمسة ملايين برميل يوميا بحلول 2015، مما يجعلها لاعبا رئيسيا في المشهد النفطي العالمي.
 
وزاد بالقول "استبعد ذلك لأنه إذا تمت مهاجمة إيران فستكون هناك تأثيرات كبيرة لهذا الوضع على أسعار النفط العالمية".
 
وذكّر في هذا الإطار بالارتفاعات الكبيرة التي شملت أسعار النفط إبان "صدمة النفط الثانية" عقب قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 حيث قفز وقتها سعر البرميل من عشر دولارات إلى عشرين دولارا.
 
تفاؤل
من جهته اعتبر مدير السياسات والسيناريوهات في مجلس الطاقة العالمي كارل روز أن استتباب الأمن بمنطقة الشرق الأوسط والعالم العربي أمر ضروري للمنتجين والمستهلكين على حد سواء.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن هذا الأمر مهم جدا لضمان تدفق الإمدادات نحو الأسواق العالمية.
 
وعبر عن تفاؤله بعدم حدوث أي ضربة لإيران، مؤكدا أن الأخيرة ربما ستعمل على عدم حدوث أي اضطرابات من شأنها الإضرار بالإمدادات.
 
ووافقه في هذا الرأي المسؤول بمجموعة "سي أن أو أو سي" للغاز والطاقة الصينية العملاقة شينغ ين الذي أكد للجزيرة نت أن المنطقة العربية تشكل شريانا مهما لأسواق النفط العالمي، وأن تحقيق الأمن الاجتماعي بها يكتسي أولوية لتجاوز كل الإشكالات وضمان إمدادات مستقرة للأسواق العالمية.
 
وبشأن إيران رأى شينغ ين أن الحكومة هناك لديها متطلبات وعليها واجبات لضمان عدم حدوث أي اضطرابات.
 
بدائل
أما مدير المشاريع في مجلس الطاقة العالمي عائض القحطاني فاكتفى بالإشارة إلى أن أي حدث سياسي في أي جزء من العالم يؤثر سلبا أو إيجابا على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدا للجزيرة نت أن سوق النقل بالعالم سيعتمد في العقود المقبلة على الوقود المستخرج من مصادر الطاقة الأحفورية بما بين 80 و88% بينما ستشكل باقي مصادر الطاقة الأخرى مجرد بدائل ثانوية.
 
في غضون ذلك عبر الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية باولو سكاروني خلال حديثه ضمن مؤتمر البترول العالمي العشرين المقام بالعاصمة القطرية الدوحة عن أمله في ألا يتم اتخاذ قرار بشأن حظر استيراد النفط الإيراني لما لذلك من تأثيرات سلبة على السيولة المتدفقة للبلاد التي تنشط فيها إيني بقوة.
 
وبينما أكد التزام شركته بتنفيذ أي قرار محتمل بالحظر، أشار سكاروني إلى صعوبة تنفيذ القرار بشكل فوري لحظة صدوره.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة