اليورو يدعم المبادلات التجارية العربية مع الاتحاد الأوروبي   
الخميس 1422/10/19 هـ - الموافق 3/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تسعير السلع الأوروبية باليورو في أحد المراكز التجارية ببرلين أمس
من المتوقع أن يؤدي طرح العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) للتداول إلى زيادة مبادلات دول الشرق الأوسط مع الاتحاد الأوروبي. ويقول محللون إنه يتعين على شركات ومؤسسات المنطقة أن تكون قادرة على منافسة المنتجات الأوروبية لتستفيد من مزايا طرح اليورو.

ويتفق المراقبون الاقتصاديون في المنطقة على أن انعكاس هذا الحدث سيكون تدريجيا, وسيؤثر في بادئ الأمر في دول حوض المتوسط التي يمكن أن تنضم إلى منطقة للتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2010 كما هو متوقع.

وقد أبرمت كل من مصر والأردن والمغرب وإسرائيل والسلطة الفلسطينية اتفاقيات شراكة اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي, في حين تجري سوريا مفاوضات بشأنها في الوقت الراهن. أما الجزائر فوقعت بالأحرف الأولى اتفاقية شراكة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. ومن المقرر أن يوقع لبنان أيضا اتفاقية شراكة في العاشر من الشهر الجاري في بروكسل.

بيدرو سولبيس
واعتبر المفوض الأوروبي للشؤون النقدية بيدرو سولبيس في بيان رسمي أن اليورو سيعزز النمو في أوروبا وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع حركة الطلب على المنتجات والخدمات في الدول الشريكة ويزيد من الصادرات المتوسطية، وقال إنه لن يكون هناك سوى سوق واحدة للدخول إليها بدلا من 12 سوقا تشكل منطقة اليورو.

وأشار سولبيس مع ذلك إلى أن طرح اليورو للتداول سيخفض أيضا من تكاليف العمليات في منطقة اليورو وهذا ما سيؤدي إلى خفض الأسعار وزيادة تنافس الشركات في منطقة اليورو. ودعا سولبيس شركاء الاتحاد الأوروبي في المتوسط إلى القيام بإصلاحات اقتصادية لتحسين قدرتهم التنافسية قبل العام 2010 موعد إلغاء الحواجز الجمركية مبدئيا.

وأكدت نيفين الطاهري المسؤولة بأحد البنوك الأجنبية في القاهرة أن هذا السيناريو ينطبق على مصر لأن الاتحاد الأوروبي يستوعب لوحده 46% من الصادرات المصرية التي تصل قيمتها الإجمالية حاليا إلى 4.97 مليارات يورو.

وزيرة الخارجية السويدية تتوسط نظيرها المصري (يسار) ومفوض الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية في لوكسمبورغ على هامش التوقيع على اتفاقية الشراكة (أرشيف)
وأوضحت الطاهري أن العمليات التجارية المصرية مع الاتحاد الأوروبي تتم عموما
بالدولار، وأن عملية التسديد باليورو ستؤدي إلى تسهيل المبادلات مع السماح في الوقت نفسه بخفض تكاليف صرف العملات. ويعتبر اليورو أيضا بمثابة عامل استقرار بالنسبة للسوق النقدية المصرية التي تستخدم الدولار في الوقت الراهن كعملة مرجعية وحيدة. وكانت قيمة العملة المصرية قد خفضت بنسبة 7.77% أمام الدولار في 12 ديسمبر/ كانون الأول وانتقل سعر صرف الدولار من 4.15 إلى 4.50 جنيهات مصرية, وهو ثالث خفض لقيمة الجنيه منذ بداية العام 2001.

صراف أردني يلصق عملة الاتحاد الأوروبي اليورو بجانب عملات نقدية عربية على واجهة محله في عمان
وأكدت أستاذة الاقتصاد في الجامعة الأميركية ببيروت فلورانس عيد وجود مشكلة تنافسية بالنسبة للشركات اللبنانية التي يتم 80% من مبادلاتها مع الاتحاد الأوروبي، ومن غير المتوقع أن يؤدي اليورو على الفور إلى تغيير أمور كثيرة في لبنان الذي تبنى اقتصاده الدولار عملة رئيسية مرجعية ويتم تداول وقبول الدولار في جميع العمليات التجارية عمليا.

وبهدف الشعور فعليا بتأثير اليورو ينتظر الأردن تطبيق اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والتي لاتزال تحتاج إلى تصديق البرلمان البلجيكي. واعتبر الاقتصادي الأردني فهد الفانك أن تطبيق اتفاقية الشراكة هو الوحيد الذي يمكن أن يسمح بزيادة الطلب باليورو مع إلغاء الحواجز الجمركية بين الأردن والاتحاد الأوروبي.

أما دول الخليج الست فتستبعد أي انعكاس فوري للعملة الأوروبية الموحدة على اقتصادياتها لأن عائداتها النفطية المسعرة بالدولار تمثل 80% من إجمالي دخلها. وتعمل هذه الدول مع ذلك على تطبيق وحدة جمركية في العام 2003 على أمل أن يسهل لها ذلك إبرام اتفاقية للتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة