مخاوف من تأثير تقلبات أسعار الصرف بالجزائر   
الثلاثاء 1436/3/9 هـ - الموافق 30/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:36 (مكة المكرمة)، 16:36 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر   

تشهد أسعار صرف العملة الجزائرية تراجعا ملحوظا في سوق التداولات الرسمية أمام اليورو والدولار، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مختلف أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية خلال عام 2015.

وتشير معطيات البنك المركزي الجزائري إلى تراجع ملحوظ في سعر صرف الدينار الجزائري أمام مختلف العملات الرئيسية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وقد بلغت قيمة صرف الدينار الجزائري خلال هذا الأسبوع 87.63 دينارا بيعا و87.61 دينارا شراء أمام الدولار، في حين بلغت قيمة الصرف أمام اليورو 107.22 دنانير بيعا و107.19 دنانير شراء، وكان سعر صرف الدينار الجزائري في حدود 105.47 دنانير مقابل اليورو، ونحو 84.59 دينارا مقابل الدولار.

والأمر نفسه يقال بالنسبة لباقي العملات الأجنبية الأكثر تداولا في سوق المعاملات البنكية على غرار الجنيه الإسترليني الذي بلغ سعر صرفه نحو 135.53 دينارا، وهو مرشح للارتفاع خلال الأيام القادمة.

القوة الشرائية
وحسب عبد النور جحنين رئيس تحرير يومية المقام والمختص في الصحافة الاقتصادية، فإن تراجع سعر صرف الدينار أمام العملة الصعبة سيؤثر على القوة الشرائية بدرجة أولى، وهو الأمر الذي يقول إن ملامحه بدأت تظهر بارتفاع أسعار معظم السلع الاستهلاكية، وإعلان وكلاء السيارات رفع أسعار المركبات المستوردة بين 20 و30% بداية من 2015.

وفي حال استمرار تراجع أسعار النفط يتوقع جحنين في حديثه للجزيرة نت توسع دائرة التقشف أكثر بعدما أعلنت الحكومة -وعلى لسان الوزير الأول عبد المالك سلال- عن وقف التوظيف، وتقليص الإنفاق العام، وتأجيل مشاريع في 2015، مما يعني برأيه "ارتفاع البطالة، ومخاوف التصعيد الاجتماعي بسبب الأسعار".

جحنين: تراجع سعر صرف الدينار أمام العملة الصعبة سيؤثر على القوة الشرائية (الجزيرة نت)

وفي حال تأجيل برامج الإسكان التي تم الإعلان عنها من طرف الحكومة لمواجهة أزمة السكن من خلال رصد غلاف مالي قارب 22 مليار دولار يتوقع جحنين تأزم الأوضاع الأكثر، كما سيهوي بالدينار إلى مستويات أقل مقارنة بالدولار واليورو، وبالتالي سترتفع فاتورة الواردات حتى وإن تم تقليص حجمها، خصوصا أن الجزائر تستورد 60% باليورو، و40% بالدولار.

وقيمة الدينار ترتبط بثلاثة عوامل، هي: سعر النفط والنفقات العمومية وفرق الإنتاج بين الجزائر وشركائها الأجانب.

ويبقى عامل سعر النفط هو من يحدد النفقات والاستثمارات وحجم الإنتاج بما أن النفط يمثل 97% من صادرات الجزائر.

وعلى الرغم من الهزات التي يتعرض لها الدينار الجزائري يبقى الدولار هو من يتحكم في موازنة الجزائر بدليل اعتماد سعر مرجعي بـ37 دولارا لبرميل النفط في قانون المالية منذ سنوات.

ومعاملات الدينار لا تتجاوز الحدود، ولا يتم إدراجه حتى في بورصة العملات عالميا، وبالتالي تأثيره أيضا -حسب جحنين لن يتجاوز الحدود- وسيكون المواطن الجزائري ضحيته كالمعتاد.

من جانبه، قلل الخبير الاقتصادي محمد حميدوش من تداعيات تراجع أسعار الصرف في السوق الرسمي على أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، لأن التقلبات الحاصلة لا تتجاوز 4%.

عملات أجنبية
وبرر أسباب تراجع قيمة الدينار الجزائري أمام الدولار واليورو بالإقبال الكبير الذي تشهده هذه العملات، خاصة خلال الشهرين الأخيرين من طرف المستوردين الجزائريين الذين يشترون سلعهم من الصين والتي أصبحت خلال هذه السنة المورد الأول للجزائر.

وفي السياق، أوضح أن التجار الجزائريين اشتروا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة كميات كبيرة من السلع تفاديا للندرة التي تواجههم خلال يناير/كانون الثاني بحكم أن نظراءهم الصينيين لا يبيعون كميات كبيرة في هذا الشهر لقيامهم بعمليات الجرد، ويتوقع عودة استقرار أسعار الصرف بحلول مارس/آذار القادم.

ورغم تأكيده أن أسعار المواد الغذائية لن تتأثر بتقلبات أسعار الصرف في السوق الرسمي فإنه يشير إلى أن سلعا أخرى -خاصة مواد البناء- يمكن أن تشهد ارتفاعا خلال 2015 لأنها ستتأثر بأسعار الصرف في السوق الموازي، وهي الأسعار التي تشهد ارتفاعا غير مسبوق، حيث وصل سعر صرف الدولار إلى ما يقارب 130 دينارا بعد أن كان في حدود 110 دنانير، ووصل اليورو إلى 160 دينارا بعد أن كان في حدود 145 دينارا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة