بروكسل وواشنطن تبحثان وضع اليورو والدولار   
الجمعة 1425/10/6 هـ - الموافق 19/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)

سيد حمدي ـ باريس

يبحث رئيسا المركزي الأوروبي جون كلود تريشيه والاحتياطي الفيدرالي الأميركي ألان غرينسبان لدى اجتماعهما الجمعة وضع اليورو والدولار، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بشأن المسؤولية عن انهيار سعر العملة الأميركية والارتفاع الحاد في سعر نظيرتها الأوروبية.

ويجيء اللقاء الذي تنتظره بشغف أسواق المال العالمية بعد اجتماع وزراء المالية الأوروبيين الـ12  في العاصمة البلجيكية بروكسل الاثنين الماضي دون أن يسفر عن نتائج حاسمة، فيما كانت العملة الأوروبية تجاوزت 1.30 دولار للمرة الأولى منذ العمل بها في المعاملات التجارية الدولية.

ووجه المسؤولون الأميركيون انتقادات إلى الأوروبيين بتسببهم في التقلبات الحادة التي تشهدها أسعار العملتين، معتبرين أن السعر الحالي لليورو مرتبط بالقصور الذي يعتري معدلات النمو الأوروبية.

وانتقد الأوروبيون معدلات العجز الأميركية التي أدت إلى الوضع النقدي الحالي الذي يتسم بعدم التوازن.

وأشار محللون فرنسيون إلى أن المشكلة تزداد تعقيدا بالنظر إلى الصين بحكم حجم سوقها المحلية فضلا عن أسواقها الخارجية. وأرجع المحللون عمق المشكلة إلى ارتباط العملة الصينية بالدولار ومن ثم عدم وجود أي رغبة لدى بكين في تغيير الوضع النقدي الحالي.

"
بكين تتمتع بميزة ضخمة على صعيد ترويج صادراتها التي تزداد قدرتها التنافسية مع انخفاض الدولار

"
وتتمتع بكين بميزة ضخمة على صعيد ترويج صادراتها التي تزداد قدرتها التنافسية مع انخفاض الدولار.

وفي المجال النقدي يرى محللون فرنسيون أن لدى الأوروبيين فرصة مواتية مع انخفاض أسعار الدولار في مواجهة اليورو لأن اليورو القوي يوفر للدول الاثنتي عشرة غطاء يقلل من خسائرها من جراء الارتفاع الحاد في سعر النفط الذي تجاوز 55 دولارا للبرميل لأول مرة في تاريخه.

ويتم تحديد أسعار النفط بالعملة الأميركية بعد أن تم القضاء سريعاً على التجربة العراقية التي ألزمت المتعاملين بشراء نفطها باليورو في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين على يد الأميركيين.

من جانبه أكد وزير الخزانة الأميركي جون سنو أن بلاده تفضل الدولار قويا مشيرا إلى أن قيمة العملة يجب أن تحدد في سوق مفتوحة وتنافسية.

واستبقت المفوضية الأوروبية الاجتماع الأخير لوزراء مالية منطقة اليورو بإعادة بحث معدلات النمو في الدول الاثنتي عشرة التي يتوقع أن تتراجع من نسبة 2.1% العام الحالي إلى 2% العام القادم.

"
فرنسا وألمانيا وإيطاليا تقلص الشروط الخاصة باتفاقية الاستقرار التي وضعتها المفوضية الأوروبية للدول الأعضاء

"
وتتجه المؤشرات الاقتصادية المتوفرة في كل من فرنسا وألمانيا أهم دولتين في منطقة اليورو، اتجاهاً سلبياً بما يزيد من صعوبة إعادة ترتيب الموازنات العامة ويقلل من احتمالات الوعود السابقة بتحقيق معدل نمو نسبته 3%.

ولجأت فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى تقليص الشروط الخاصة باتفاقية الاستقرار التي وضعتها المفوضية الأوروبية لضبط الإيقاع النقدي للدول الأعضاء، في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية التي أدت إلى انخفاض معدلات النمو.

وتواجه الدول الثلاث التي تتقدم الدول المشاركة في ميزانية الاتحاد الأوروبي مشاكل تعترض الوفاء بتعهداتها في هذا المجال، بينما أبدت كل من النمسا وهولندا صرامة أكبر لتمضي قدماً في احترام التزاماتها المالية الأوروبية.

وتفيد المؤشرات المتوفرة بأنه من غير المتوقع أن تصدر المفوضية الأوروبية قراراً قاطعاً في هذا الشأن قبل حلول الربيع القادم.


__________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة