البدناء يكلفون سويسرا ثلاثة مليارات دولار سنويا   
الثلاثاء 1428/12/29 هـ - الموافق 8/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:59 (مكة المكرمة)، 12:59 (غرينتش)

اشتراكات الأندية باهظة التكاليف لا يقدر على دفعها سوى الأثرياء (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-برن

يكبد انتشار السمنة بين السويسريين الاقتصاد المحلي خسائر سنوية تصل نحو ثلاثة مليارات دولار، وفقا لما أورده مكتب التوعية الصحية السويسري.

ودعا المكتب في انطلاق حملته السنوية للتوعية من مخاطر زيادة الوزن إلى ضرورة التركيز على الأطفال دون السادسة والأمهات الحوامل، للوصول إلى جيل من الشباب يتمتع بصحة جيدة.

"خسائر السمنة تتمثل بتكاليف علاج تبعات الأمراض الناجمة عنها، مثل أمراض القلب والدورة الدموية وارتفاع السكري "
وقال د. توماس ماتيك مدير المكتب للجزيرة نت إن هذه الخسائر تتمثل بتكاليف علاج تبعات الأمراض الناجمة عن السمنة، مثل أمراض القلب والدورة الدموية وارتفاع نسبة السكري في الدم، ومشكلات العمود الفقري والمفاصل والعظام، وتأثير تلك الأمراض على صحة الأيادي العاملة، ما يؤثر سلبيا على قدرتها الإنتاجية.

تفشي السمنة
 وكشف المكتب في دراسته السنوية عن انتشار السمنة المفرطة في أوروبا والغرب بشكل عام، مشيرا إلى أنها تكاد تتحول إلى وباء، يهدد الأجيال القادمة، ونصحت الدراسة –التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- بضرورة "تدشين حملات توعية بشكل سريع وفعال، تخاطب كافة أطياف المجتمع".

ماتيك: نمط الحياة في الغرب يشجع العادات الغذائية السيئة مثل الوجبات السريعة (الجزيرة نت)
وأضاف ماتيك أن نمط الحياة في الغرب يشجع على العادات الغذائية السيئة مثل الوجبات السريعة، وعدم انتظام مواعيد الطعام، وانتشار المشروبات المشبعة بالسكريات مقابل تراجع الاهتمام بالخضراوات والفواكه الطازجة والأكلات المتكاملة.

وأوضح أن وتيرة الحياة السريعة والتوتر العصبي والنفسي من العوامل التي أدت إلى تلك الاتجاهات السلبية في التغذية في الغرب، وانتشرت إلى مناطق مختلفة من العالم، لتصيب الصغار والكبار على حد سواء.

الأطفال ضحية
ويعزز ماتيك تحليله بنتائج دراسات أجراها خبراء التغذية في سويسرا على معدلات البدانة بين الأطفال أظهرت أن البدانة بنسبة 16% بين مرتادي دور الحضانة ورياض الأطفال، وترتفع إلى 22% بين تلاميذ المدارس الابتدائية والمتوسطة، لتصل 23% بين طلبة المدارس الثانوية.

كما ترتفع النسبة في المدن الصناعية الكبرى مثل بازل وزيورخ، لاختلاف أسلوب الحياة في الريف أو المدن الصغرى، بحيث يعاني 20% من الأطفال في سويسرا من السمنة المفرطة. وقال ماتيك إن استطلاعات الرأي أظهرت وجود وعي كاف لدى نسبة كبيرة من السويسريين بأهمية الغذاء الصحي ودوره في الحياة، لكنهم يخفقون في تطبيق ما يعرفونه عمليا.

تناقض المواقف
وأظهرت الاستطلاعات تأكيد 76% من السويسريين الحرص على اتباع الغذاء الصحي، وعدم ممارسة 50% أبسط أنواع الرياضة اليومية كالمشي على سبيل المثال، مما يعني أن هناك قصورا في الحركة اليومية نتيجة استخدام السيارات ووسائل المواصلات العامة، بدلا من المشي أو استعمال الدرجات على سبيل المثال.

وتنتقد بعض منظمات المجتمع المدني حملة مكتب التوعية الصحية السويسري، لتركيزها على التوعية والتحذير، دون تقديم خطوات أو أفكار عملية يمكن للمهتمين إتباعها، كما تفتقر إلى تقديم برامج متنوعة لتشجيع التلاميذ على مزاولة الرياضة، وتشكو تلك المنظمات من عدم وجود برامج رياضية مجانية كافية للأطفال، في حين أن اشتراكات الأندية باهظة التكاليف، لا يقدر على دفعها سوى الأثرياء.

"الأمهات الحوامل لا يحصلن على أي تأمينات خاصة أثناء الحمل وبعد الولادة
"
وفي حين تقدم حملة التوعية مجموعة من النصائح إلى الأمهات الحوامل، فإنها أغفلت أنهن لا يحصلن على أي تأمينات خاصة أثناء الحمل وبعد الولادة.

 ويرفض القطاع الاقتصادي منحهن أي امتيازات مالية تساعدهن على تربية الأطفال الرضع، فيكون مصيرهم دور الرعاية الخاصة التي لا تركز كثيرا على التغذية الصحية، بقدر ما تهتم بحماية الأطفال، أثناء فترة عمل الأم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة