توقع موجة غلاء جديدة بتونس بعد رفع سعر الوقود   
الثلاثاء 1429/7/6 هـ - الموافق 8/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)
المواطنون البسطاء أول من يدفع فاتورة الغلاء (الجزيرة نت)

خميس بن بريّك-تونس

يخشى مراقبون الآثار التضخمية لقرار الحكومة التونسية رفع سعر الوقود، وانعكاس ذلك على الأحوال المعيشية للمواطنين وأسعار السلع والمواد الغذائية والنقل.

ففي خطوة هي الثانية من نوعها خلال النصف الأول من العام الجاري، رفعت تونس الأحد الماضي أسعار البنزين والغاز لاحتواء قرابة 20% من أثر ارتفاع الأسعار العالمية على الموازنة.

وأصبح سعر اللتر الواحد من البنزين الممتاز والخالي من الرصاص 1.320 مليم (1.127 دولار)، بعدما كان 1.250 (1.067 دولار)، في حين بلغ ثمن قارورة الغاز صنف 13 كلغ 7.5 دنانير (6.404 دولارات)، مقابل 7.2 دنانير (6.148 دولارات).

ورغم هذه التعديلات فإن أسعار المحروقات تبقى مدعمة بـ300 مليم
(0.256 دولار) للتر بالنسبة للبنزين الممتاز والبنزين الخالي من الرصاص، و600 مليم (0.512 دولارا) للتر الواحد من المازوت، و12 دينارا (10.244 دولارات) لقارورة الغاز صنف 13 كلغ. 

سياسة احتواء
وتقول السلطات التونسية إنها اتخذت هذا الإجراء لاحتواء انعكاسات الارتفاع المتواصل لسعر النفط الذي تجاوز 140 دولارا للبرميل الواحد، في حين أن التقديرات المعتمدة في ميزانية الدولة للعام الجاري ضبطت على أساس 75 دولارا للبرميل الواحد.

وأشارت إلى أن هذا الارتفاع جعل حجم الدعم المباشر لميزانية الدولة يرتفع إلى مليار دينار (847.45 مليون دولار) مقابل توقعات في حدود 400 مليون دينار (338.98 مليون دولار)، أي بعجز يقدر بنحو 600 مليون دينار.

وكان رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي أكد أن بلاده تعيش مرحلة دقيقة في مسيرتها التنموية بسبب التطور المفاجئ لأسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية، معتبرا أن هذا الرفع محدود ويراعي القدرة الشرائية للمواطن والقدرة التنافسية للمؤسسات.

ارتفاع أسعار الوقود رفع فاتورة الدعم الحكومي وأصابها بالعجز (الجزيرة نت)
موجة استياء

هذا الرفع في أسعار البنزين والغاز قوبل بامتعاض كبير من المواطنين الذين عبروا عن استيائهم من ضعف مقدرتهم الشرائية، مؤكدين أن تغطية عجز موازنة الدولة يجب ألا يدفع ضريبته الفقراء ومحدودو الدخل.

وحول هذا الموضوع يقول فتحي السليتي (عامل بمحطة بنزين) للجزيرة نت إن زيادة أسعار البنزين بصورة مستمرة ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار المواد الغذائية والنقل بطريقة تضر بالمواطنين محدودي الدخل، مشيرا إلى وجود شكاوى من السائقين.

ويرى قاسم بالناصر (مسؤول في بنك) أن رفع أسعار الوقود والبنزين قرار سلبي لأنه ينطوي على آثار تضخمية كبيرة جدا، ومن شأنه رفع أسعار الكهرباء والنقل والمواصلات وبالتالي المواد الاستهلاكية.

وأكد رفضه لمثل هذا الإجراء كمحاولة لتوفير التمويل اللازم لسد عجز الموازنة، حيث تضمنت مقترحات الخبراء خفض دعم الطاقة الذي يعد من أكبر الأسباب التي تستنزف موارد الدولة.

وانتقد محمد صالح بالزين (صاحب سيارة أجرة) في حديث مع الجزيرة نت القرار قائلا إنه سيؤدي إلى مزيد من لهيب الأسعار والأعباء على محدودي الدخل والفقراء.
 
وتوقع بأن يتبع قرار ارتفاع أسعار الوقود موجة جديدة من الغلاء على جميع المستويات خاصة السلع الزراعية والاستهلاكية ونقل البضائع والمواصلات.

كما أعرب المصدر ذاته عن مخاوفه من أن يؤدي القرار وما سيتبعه من زيادة متوقعة في التعريفة الخاصة بنقل الركاب، إلى عزوف المواطنين عن استخدام سيارات الأجرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة