مخاطر تخفض استفادة إيران من رفع العقوبات   
الأحد 1437/4/8 هـ - الموافق 17/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)

لم تكن إيران تنتظر رفعاً للعقوبات الاقتصادية عنها، التي بدأت منذ عام 1979، في وقت تعاني فيه أسعار النفط الخام من انهيار إلى ما دون الثلاثين دولاراً، ومخاطر جيوسياسية، اشتدت حدتها في الأسابيع القليلة الماضية.

ودخل أمس السبت الاتفاق التاريخي الموقع بين طهران والدول الكبرى (5+1) حيز التنفيذ، بعد أن أعلنت وكالة الطاقة الذرية موافقتها عليه، لينهي العقوبات الاقتصادية.

ويرى خبير النفط وضاح ألطه أن إيران كانت تنتظر وضعاً سياسياً إقليمياً واقتصادياً عالمياً أفضل مما هو عليه في الوقت الحالي، "فالتوترات الأمنية بين إيران والخليج وانهيار أسعار النفط لن يحققا الفائدة التي كانت تنتظرها طهران".

ويؤكد أن التوتر السياسي وتراجع أسعار النفط الخام سيرفدان طهران بالحد الأدنى من الاستثمارات والعائدات المالية التي تتوقعها.

ويقول ألطه إن إيران منتجة للنفط الثقيل الذي يقل سعره في الأسواق العالمية عن الخامات الأخرى الخفيفة، وفي حين بلغ سعر نفط برنت نحو 29 دولاراً للبرميل، فإن سعر برميل النفط الإيراني لن يتجاوز عشرين دولاراً للبرميل، بينما تبلغ تكلفة إنتاج برميل النفط الإيراني 12 دولاراً.

وتنتظر الأسواق عودة إيران إليها بعد رفع العقوبات. ويقول ألطه إن القدرة الإنتاجية لإيران تبلغ في الوضع الطبيعي أربعة ملايين برميل يوميا، لكن إيران في الوقت الحالي غير قادرة على رفع طاقتها الإنتاجية مباشرة بعد رفع العقوبات، لوجود بعض المشاكل الفنية في حقول النفط جراء طول مدة العقوبات المفروضة.

وتوقع ألا تستطيع إيران ضخ أكثر من ثمانمئة ألف برميل يومياً عن معدل الضخ الطبيعي، انتظاراً لأسعار مجدية للاقتصاد المحلي.

ويضيف أن إيران لن تكون قادرة على تحمل الأسعار الحالية للنفط، مقارنة بدول أخرى مثل السعودية، القادرة على تحمل الأسعار بشكل أكبر في ظل وجود احتياطي كبير من النقد الأجنبي، ودين عام لا تتجاوز نسبته 5.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

إلا أن كبير خبراء مجموعة خبراء المخاطر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبد الرحمن بن محمد الزومان يرى أن إعلان رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران كفيل بخفض أسعار النفط الخام عالمياً، "حتى وإن لم يدر عليها الإيرادات المالية المتوقعة".

وقدّر الزومان سعر برميل النفط بعد شهور قليلة من رفع العقوبات الاقتصادية على طهران بنحو عشرين دولارا.

استثمارات
واستبعد ألطه دخول استثمارات ضخمة إلى إيران في ظل المخاطر الجيوسياسية بينها وبين دول المنطقة، "لأن الاستقرار الجيوسياسي هو الشرط الأول الجاذب للاستثمارات الأجنبية في أي دولة".

وتدهورت العلاقات السياسية بين إيران والعديد من الدول العربية والإسلامية في أعقاب قيام متظاهرين بالاعتداء على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد الإيرانية.

ودفعت الاعتداءات على سفارة وقنصلية السعودية العديد من الدول العربية لخفض علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.

وقال ألطه "على الأقل هناك ثلاثون مليار دولار كانت مجمدة منذ عام 1979، هذه الأموال ستخصص في مشاريع اقتصادية".

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم الأحد أن بلاده بحاجة لاستثمارات أجنبية تتراوح قيمتها بين ثلاثين وخمسين مليار دولار كي تصل إلى معدل نمو سنوي يبلغ 8٪.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة