غياب الأمن بالعراق ينعش سياحة كردستان   
الثلاثاء 1434/12/11 هـ - الموافق 15/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 (مكة المكرمة)، 14:31 (غرينتش)
صورة من الجو لمشروع جافي لاند السياحي بالسليمانية (الجزيرة نت)

السليمانية-الجزيرة نت

ما إن تبدأ إجازة الدوائر الحكومية العراقية حتى يتوافد عشرات الآلاف من العاصمة بغداد والمدن الأخرى قاصدين المناطق السياحية في محافظات كردستان الثلاث (أربيل والسليمانية ودهوك) حيث تنتشر المناطق السياحية وسط الجبال الشاهقة من مصايف وشلالات.

وتتزايد أعداد الزائرين خلال العطل والإجازات القصيرة لكنها ترتفع بصورة ملحوظة مع بداية كل الصيف اعتبارا من عام 2003، نظرا لأن مدن العراق الأخرى تعاني من نقص حاد في تغذية التيار الكهربائي، يضاف إلى ذلك التدهور الأمني المتصاعد في بغداد ومدن العراق الأخرى.

وبقدر ما تمنح المناطق السياحية في كردستان العراق باقي العراقيين فرصة لالتقاط الأنفاس بعيدا عن التفجيرات والقتل بالأسلحة الكاتمة للصوت، فإن آلاف المنشآت السياحية تترقب بدورها قدوم السياح حيث تنتعش الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية الأخرى.

طفرة

آري أحمد: 13 مليون دولار لتطوير القطاع السياحي (الجزيرة)
ويؤكد المسؤولون بقطاع السياحة بإقليم كردستان العراق أن المصايف والمواقع السياحية بمحافظات الإقليم الثلاث (السليمانية وأربيل ودهوك) شهدت خلال الصيف الماضي إقبالا غير مسبوق للسياح والمصطافين القادمين من محافظات وسط وجنوب العراق ودول الجوار، وقد تجاوز عددهم مليونا ومائتي ألف سائح وفق مصادر مديرية السياحة والاصطياف بإقليم كردستان، مما يعد طفرة نوعية بهذا القطاع، الذي حقق ازدهارا وانتعاشا ملموسين سيما خلال العامين المنصرمين.

ويقول مدير التخطيط والمتابعة بالمديرية العامة للسياحة والاصطياف بمحافظة السليمانية آري أحمد "إن وزارة البلديات والسياحة في الإقليم رصدت العام الحالي 15 مليار دينار عراقي (بحدود 13 مليون دولار) لتطوير القطاع السياحي في مدينة السليمانية وضواحيها، عبر إنجاز عشرة مشاريع سياحية في مناطق مختلفة من المحافظة".

وأوضح أحمد للجزيرة نت أن عدد السياح العراقيين الذين قصدوا مصايف ومنتجعات السليمانية والمسجلين رسميا لدى الجهات المعنية بلغ نحو ثلاثمائة ألف سائح خلال أغسطس/آب المنصرم فقط، هذا ما عدا عشرات الآلاف من المصطافين غير المسجلين بسبب عدم إقامتهم في الفنادق، بينما بلغ عدد المصطافين الأجانب القادمين من دول الجوار نحو أربعة آلاف.

انعدام القوانين
وأكد مدير الشؤون القانونية بالمديرية العامة للسياحة زرنك صلاح محمد أن عدد المواقع السياحية بمحافظة السليمانية فقط يزيد على ستين مصيفا ومنتجعا، كما تضم محافظتا أربيل ودهوك عددا مماثلا من المواقع السياحية.

زرنك صلاح: غياب القطاع الخاص أدى لبطء النمو السياحي (الجزيرة نت)

وعلل محمد أسباب النمو البطيء بالقطاع السياحي بالإقليم بعدم وجود قانون خاص ينظم شؤون هذا القطاع الحيوي، الأمر الذي يعرقل تقديم التسهيلات وتوفير الأراضي للمستثمرين بهذا المجال، وبالتالي تعطل إنجاز المشاريع سيما وأن القانون المعمول به حاليا على نحو مؤقت هو القانون رقم 32 لعام 1986، والذي لا ينسجم إطلاقا مع الخطط والمشاريع السياحية المنشودة بالإقليم، على حد تعبيره.

وكان البرلمان الكردستاني قد سن عام 2004 قانونا قدم بموجيه تسهيلات ومغريات واسعة النطاق للمستثمرين العرب والأجانب، بما فيها حق امتلاك وشراء العقارات والأراضي، بغية تشجيعهم على توظيف أموالهم بمختلف القطاعات بإقليم كردستان، لكن حكومة الاقليم جمدت العمل بهذا القانون منذ نحو أربع سنوات، بذريعة انطوائه على ثغرات وأخطاء قانونية كبيرة.

ووفق مصادر هيئة الاستثمار بالإقليم، فإن حجم الاستثمار الأجنبي في مجال السياحة والفندقة بمحافظة السليمانية وحدها يزيد على خمسين مليون دولار، ناهيك عن الاستثمارات المحلية التي تفوق المائة مليون دولار.

كما يجري العمل حاليا في مشروع سياحي مماثل دشن قبل نحو ثلاثة أشهر بمنطقة سرجنار بالسليمانية بكلفة تزيد على 15 مليون دولار.

هذا وتضم المحافظة سلسلة من المنتجعات والمصايف أبرزها منتجع "دوكان" الشهير ومصايف "أحمد آوا" و "كونه ماسي" و"جوارتا" و"قرداغ" و"زيوي" والتي تستقطب خلال موسم الصيف مئات الآلاف من السياح والمصطافين من عموم أرجاء العراق ودول الجوار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة