ألمانيا تواجه احتمال انهيار اليورو   
الجمعة 26/12/1431 هـ - الموافق 3/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:29 (مكة المكرمة)، 9:29 (غرينتش)

 الألمانبون لن يقبلوا بضخ أموال إضافية لمضاعفة ميزانية صندوق إنقاذ اليورو (الجزيرة-أرشيف)

خالد شمت-برلين

رغم إقرار وزراء المالية الأوربيين الأسبوع الماضي خطة إنقاذ أيرلندا بقيمة 85 مليار يورو (112.4 مليار دولار) لحمايتها من الإفلاس فإن تزايد المخاوف من انتقال أزمة الديون السيادية إلى دول أوروبية أخرى دفع اقتصاديين وسياسيين ألمانيين لمطالبة حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، لوضع خطط بديلة لمواجهة أي احتمالات لانهيار اليورو.

وزادت التكهنات في الأوساط الاقتصادية الألمانية بتقدم البرتغال وإسبانيا بطلب للحصول على مساعدات من صندوق إنقاذ اليورو المقدر حجمه بـ750 مليار يورو (992 مليار دولار)، فيما رشحت شائعات أخرى بأن إيطاليا وفرنسا قد تنضمان إلى قائمة الدول الأوروبية المتعثرة.

وصرح وزير المالية الألماني راينر برودله في برلين الأربعاء بأن دافعي الضرائب الألمانيين لن يقبلوا بضخ أموال إضافية لمضاعفة ميزانية صندوق إنقاذ اليورو لمساعدة دول جديدة متعثرة.

من جانبه أشار عضو الهيئة الاستشارية الاقتصادية للحكومة الألمانية بيتر بوفينغر إلى أن "اليورو يواجه حاليا مشاكل ضخمة، وعلى ألمانيا أن تحسم موقفها، إن كانت ستبذل مزيدا من الجهود لإنقاذه، أم ستتركه ينهار؟".

"
دعا رئيس اتحاد الصناعات الألمانية السابق هانز أولاف هينكل إلى تقسيم منطقة اليورو إلى منطقتين شمالية وجنوبية معتبرا أن هذا هو أفضل الحلول الممكنة لإنقاذ العملة الأوروبية الموحدة من الانهيار
"
منطقتان لليورو
ومع تزايد المخاوف من إنهيار العملة الأوروبية الموحدة دعا رئيس اتحاد الصناعات الألمانية السابق هانز أولاف هينكل إلى تقسيم منطقة اليورو إلى منطقتين شمالية وجنوبية معتبرا أن هذا هو أفضل الحلول الممكنة لإنقاذ العملة الأوروبية الموحدة من الانهيار.

واقترح هينكل الذي يعد من المنظرين الاقتصاديين الألمانيين خلال تقديمه لكتابه الجديد "أنقذوا أموالنا" تولي ألمانيا قيادة المنطقة الأولى، التي أطلق عليها أسم منطقة اليورو الشمالية أو يورو مارك وتضم هولندا والنمسا وفنلندا ودول البنيلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ) المستقرة ماليا.

وأطلق هينكل على المنطقة الثانية أسم منطقة اليورو الجنوبية أو يورو فرانك، واقترح أن تتولى قيادتها فرنسا وتضم في عضويتها ما أسماه بدول الزيتون (إيطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال).

واعتبر الرئيس السابق لاتحادات الصناعات الألمانية أن هذا التقسيم سيمكن دول المنطقة الأولى من المحافظة على ميزانياتها وأوضاعها المالية المستقرة، ويساعد دول المنطقة الثانية على الحيلولة دون انهيار اقتصاداتها، وحل مشكلات ديونها المتفاقمة بنفسها وليس على حساب الدول الأوروبية الغنية كألمانيا.

غير أن المحلل المالي بالطبعة الألمانية لصحيفة فايننشال تايمز ماكس بوروفسكي قال للجزيرة نت إن مقترح هينكل يمثل فكرة شعبوية يمكن أن تحقق جملة من الفوائد للاقتصاد الألماني القوي، غير أنها تبقى مع ذلك غير عملية وغير قابلة للتطبيق.

وذكر بوروفسكي أن حكومة ميركل تبذل جهودا متسارعة للحيلولة دون تمزق الاتحاد الاقتصادي الأوروبي، لأن حدوث هذا سيترتب عليه إدخال ألمانيا ونظامها الاقتصادي في دوامة من المشاكل المعقدة.

ماكس بوروفسكي اعتبر أن العودة للمارك لن تساعد في تحسين الوضع (الجزيرة نت)
العودة للمارك

ودفع إعلان المستشارة أنجيلا ميركل عن مرور اليورو بوضع شديد الحرج، ممثل الحزب الاشتراكي كارستين شنايدر المعارض بلجنة الميزانية بالبرلمان الألماني لمطالبة وزير المالية برودله بإطلاع "البوندستاغ" على خططه البديلة لمواجهة احتمال انهيار اليورو.

وتسود الأوساط الاقتصادية الألمانية قناعة أن أي خطة بديلة حال انهيار اليورو، تعني اتفاق كل الدول الأوروبية على إلغاء عقودها الموقعة سابقا باليورو، وعودة كل الدول الأوروبية المتعثرة -على الأقل- إلى عملاتها القديمة.

كما أثار التراجع الحالي لليورو الحديث مجددا في ألمانيا عن العودة لعملة البلاد القديمة (المارك)، في وقت كشف فيه تقرير للبنك المركزي الألماني (بوندز بنك) أن سكان البلاد ما زال بحوزتهم 13 مليار مارك، فيما أظهر استطلاع للرأي عن تأييد نحو نصف المواطنين الألمانيين للعودة لعملتهم القديمة.

واستغرب بوروفسكي من تزايد عدد المطالبين بالعودة للمارك، معتبرا أن هذه الدعوات عاطفية وتظهر عدم إلمام أصحابها بالأوضاع الاقتصادية، والمزايا الكبيرة التي يجنيها الاقتصاد الألماني من اليورو.

وأضاف بوروفسكي أن العودة للمارك لن تساعد في تحسين الوضع المتردي الحالي، وسيكون لها عواقب وخيمة خاصة على البنوك التي ستتعرض لأخطار نتيجة توقع سحب عملائها مدخراتهم منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة