هل جمّدت مصر الخصخصة؟   
الجمعة 1431/10/29 هـ - الموافق 8/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:52 (مكة المكرمة)، 9:52 (غرينتش)
احتجاج عمال أحد المصانع المشمولة بالخصخصة أمام مجلس الشورى بالقاهرة (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
أعلن وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد قبل أيام أن الحكومة لا تنوي خصخصة مزيد من شركات قطاع الأعمال في الفترة المقبلة, وهو ما طرح تساؤلا عن كون الحكومة المصرية قد جمّدت تلك السياسة التي جنت منها مليارات الجنيهات خلال السنوات الماضية, إلا أنه كان لها عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة خاصة من جهة تسريح العمال.
 
وقال الوزير رشيد -الذي عهد إليه أيضا بتولي وزارة الاستثمار بالوكالة- إن سياسته تكمن في زيادة عوائد تلك الشركات من خلال زيادة استثماراتها.
 
وقد شملت عمليات الخصخصة بين 1992 و2006 ما لا يقل عن 163 شركة ومشروعا محليا, وجنت منها الحكومة خمسين مليار جنيه (8.7 مليارات دولار).
 
وباعت الحكومة أيضا حصصها في المشروعات المشتركة من بنوك وشركات تأمين, وكانت تروج للخصخصة على أنها أحد أهم مكونات الإصلاح الاقتصادي.
 
وعلى مدار العامين الماضيين, تحول الرصيف المقابل لمقر مجلس الوزراء بالقاهرة إلى ساحة استقبال للعمال المضربين المطالبين بمستحقاتهم، واتهم مشترو الشركات بممارسات احتكارية أضرت بالاقتصاد المصري، ووضعت الحكومة في حرج مثلما حدث في شركات الإسمنت.
 
سمير رضوان عضو مجلس أمناء
الهيئة العامة للاستثمار (الجزيرة نت)
توجه مختلف
الدكتور سعيد رضوان –عضو مجلس الأمناء بالهيئة العامة للاستثمار– رأى في تصريحات رشيد توجها جديدا للحكومة بعد أن تعرضت لمشكلات كثيرة أثناء الخصخصة مثلما حدث في بيع سلسلة متاجر "عمر أفندي", ومشروع الصكوك الشعبية.
 
وقال للجزيرة نت إن سياسة الحكومة هي أن تدار الشركات التي تشملها الخصخصة بكفاءة وفق المعايير الاقتصادية.
 
 وأوضح أنه لهذا السبب تعد الحكومة الآن مشروع قانون "إدارة الأصول المملوكة للدولة" لإيجاد كيان جديد في شكل شركة تقوم بالإشراف على كافة شركات قطاع الأعمال العام لتحقق هدف زيادة إيراداتها, ومساهمتها في الاقتصاد الوطني.
 
وشدد رضوان على أن وجود دور للدولة في الاقتصاد معمول به في أعتى الدول الرأسمالية، قائلا إن الحديث هناك يدور حول حدود الدور الذي يجب أن تلعبه الدولة في الاقتصاد وليس حول إلغائه.
 
نتيجة الفشل
من جهته, وصف يحيى حسين -مؤسس حركة لا لبيع مصر– توجه الحكومة الجديد بأنه نتيجة فشل برنامج الخصخصة وليس نتيجة مراجعة.
 
وقال للجزيرة نت إن كل ما حدث في برنامج الخصخصة يستوجب المساءلة، متسائلا "كيف تُضخ استثمارات جديدة في شركات قطاع الأعمال العام بينما هي الآن عاجزة عن تدبير باقي كلفة طريق الصعيد الذي تحملت شركات قطاع الأعمال العام نفقات ما نُفذ منه".
 
يحيى حسين مؤسس حركة لا لبيع مصر (الجزيرة نت)
وشدد حسين على أن التوجه الجديد لا يكون من خلال الوزير رشيد, بل يتوقف على كون وزارة الاستثمار ستبقى أو توزّع هيئاتها على الوزارات المختلفة.
 
وحول القانون المزمع تقديمه للبرلمان في دورته القادمة باسم قانون إدارة الأصول المملوكة للدولة، رأى حسين أن الحكومة الحالية لا تؤمن بوجود دور للقطاع العام، وبالتالي لن تفكر في النهوض بهذه الشركات.
 
وقال إنهم يتحدثون عن أن شركات قطاع الأعمال العام في ظل القانون المنتظر يجب ألا تقل رؤوس أموالها عن 200 مليون جنيه (35 مليون دولار)، في حين يقبلون بشركات للقطاع الخاص تنتج مثلا اللبان و"الشيبسي"، ولا يزيد رأسمالها عن 15 مليون جنيه (2.6 مليون دولار).
 
 ولاحظ أنه في المقابل, هناك شركات قطاع أعمال عام لا يصل رأس مال الواحدة منها إلى 200 مليون جنيه لكنها قادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية في مجال الصناعة متسائلا عن مصيرها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة