مهربو النفط يستغلون الفوضى بسوريا   
الجمعة 29/6/1434 هـ - الموافق 10/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:46 (مكة المكرمة)، 17:46 (غرينتش)
منشآت إنتاج النفط وخطوط الأنابيب في محافظة دير الزور تقع معظمها تحت سيطرة القبائل (رويترز-أرشيف)

في محافظ دير الزور بشرق سوريا حيث الوفرة في حقول النفط، استغلت شبكة من القبائل والمهربين فوضى الحرب الدائرة في البلاد للانخراط في تجارة نفط غير مشروعة تجعل الآمال الأوروبية في شراء الخام من معارضي الرئيس السوري  بشار الأسد بعيدة المنال.

ونشرت قبائل ذات نفوذ في المنطقة مقاتلين مسلحين حول منشآت إنتاج النفط وخطوط الأنابيب التي وقعت تحت سيطرتها وأبرمت صفقات للتهريب والتجارة، وفق مصادر بالمحافظة منها مقاتلون معارضون وموظف بشركة نفطية وأشخاص لهم صلات بالقبائل.

وتضم دير الزور أهم المناطق النفطية بالبلاد. وكان الجيش السوري الحر قد سيطر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على حقل الورد بالمحافظة، قبل أن يسيطر على حقليْ الجفرة والعمر اللذين استعادتهما بعد ذلك قوات النظام.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج سوريا من النفط الخام تراجع لأقل من النصف بعد أكثر من عامين على الثورة، ليصل إنتاجها الحالي لنحو 153 ألف برميل يوميا.

وتعرقل سيطرة القبائل على النفط خطط الاتحاد الأوروبي لشراء النفط السوري من المعارضة  المسلحة لمساعدتها على تمويل نفسها.

وقال موظف بشركة النفط الحكومية -الذي سمى نفسه أبو رمزي- إن كل قبيلة في المنطقة تسيطر حاليا على جزء من المنشآت النفطية معتمدة على حجمها وعدد مقاتليها الذين تستطيع نشرهم.

وإلى جانب منشآت الإنتاج، سيطر مقاتلون قبليون على خطوط أنابيب ويستخرجون منها النفط، ويقول أبو رمزي إنه يجري تهريب الآلاف من براميل النفط الخام إلى تركيا يوميا في شاحنات صغيرة من خلال طرق زراعية.

من جهته أوضح مصدر قريب من المهربين في دير الزور أنه يتم نقل النفط إلى معبري باب الهوى وتل أبيض الحدوديين مع تركيا.

وعن السعر الذي يتم بيع النفط على أساسه، بين أبو رمزي أنه يتوقف على نوعية النفط الخام وتكلفة النقل، فكلما كانت الرحلة أقصر كان السعر أرخص، موضحا أنه في المتوسط يصل سعر برميل النفط الخام إلى ثمانية آلاف ليرة سورية (61 دولارا).

وفي الأسابيع القليلة الماضية بدأ بعض المهربين ميسوري الحال استخدام مصافي تكرير متحركة على شاحنات لتحويل الخام إلى وقود، ومنتجات أخرى. وتبلغ تكلفة المصفاة متوسطة الحجم 230 ألف دولار، ويمكنها تكرير ما يصل لمائتي برميل يوميا، ويباع الوقود الذي يتم تهريبه إلى تركيا بسعر أعلى بنسبة 50% تقريبا من سعره داخل سوريا.

تجارة الوقود منتشرة بمختلف المناطق السورية بعد توقف العديد من المحطات (الجزيرة-أرشيف)

لا فائدة للثوار
واعترف قادة مقاتلي المعارضة بأن احتمالات أن يحصلوا على نصيب من تجارة النفط باتت ضئيلة، مما يجعل الرفع الجزئي للعقوبات الأوروبية على منتجات النفط السورية لدعم المعارضة غير مجد.

وقالت مصادر في المعارضة السورية المسلحة إنها أجرت اتصالات مع بعض القبائل في دير الزور لإقناعها بتقاسم نسبة من أرباح بيع النفط، إلا أنه حتى الآن لم تسفر المحادثات عن شيء.

وتشير المعلومات إلى وجود 11 حقلا نفطيا على الأقل في محافظة دير الزور، أكبرها حقل التيم على بعد ستة كيلومترات من مركز مدينة دير الزور عاصمة المحافظة التي تقع على نهر الفرات قرب الحدود مع العراق.

يُذكر أنه رغم سيطرة الثوار على معظم محافظة دير الزور فإنه لايزال للنظام موطئ قدم بالمنطقة ويسيطر الجيش النظامي على مدينة دير الزور ومعظم حقل التيم، ولايزال بعض النفط يضخ على بعد مئات الكيلومترات إلى الغرب من مصفاة بانياس التي تسيطر عليها الحكومة على البحر المتوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة