العاطلون الفلسطينيون بين مطرقة الاحتلال وتقصير السلطة   
الأحد 1426/2/2 هـ - الموافق 13/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:57 (مكة المكرمة)، 15:57 (غرينتش)
العاطلون يرون أنهم صبروا كثيرا على ظلم الاحتلال وما يعتبروه تقصير السلطة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

في إحدى حارات مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة جلس العامل الأربعيني محمد عمر وإلى جانبه ثلاثة من رفاقه يناقشون ما يمكن أن تجلبه التظاهرة التي شاركوا فيها أمس مع ألاف العاطلين عن العمل أمام مبنى المجلس التشريعي بغزة، احتجاجاً على عدم حل قضية البطالة.
 
يقول عمر، وعلامات الحسرة ترتسم على محياه، إن الحرفيين تحولوا في السنوات الأخيرة إلى متسولين على أبواب المؤسسات التي تقدم المساعدات والمعونات.
 
وأضاف في معرض حديثه للجزيرة نت قائلا "قبلنا ضنك الاحتلال وبؤسه إلى أن ظهر رئيس السلطة الفلسطينية الجديد الذي وعد بتخليصنا من الفاقة والعوز، ومنذ ذلك الوعد لم يتغير حالنا بل ازداد سوءا على سوء".
 
واقع عمر ورفاقه لا يختلف كثيراً عن 250 ألف فلسطيني عاطل عن العمل يعانون ويلات الاحتلال والعوز معا، دون وجود أدني الضمانات الاجتماعية التي توفر لهم العيش الكريم، عدا بعض المساعدات الرمزية التي تقدمت بها عدد من الدول المانحة والدول العربية.
 
تجاهل السلطة
من جانبه اتهم رئيس اتحاد اللجان العمالية المستقلة عبد السميع النجار، السلطة الفلسطينية بالتقصير في مساندة ودعم العاطلين عن العمل، وعدم وضع قضيتهم على سلم رأس أولوياتها.
 
وطالب النجار أثناء مقابلة مع الجزيرة نت السلطة الفلسطينية بتحمل مسؤوليتها في توفير فرص عمل أو دفع رواتب شهرية من خلال صندوق الضمان الاجتماعي وإعفاء أبناء العاطلين عن العمل من رسوم الجامعات والمدارس بشكل دائم وإعفاء العمال من رسوم التأمين الصحي والعلاج في الخارج.
 
كما طالب بإعفاء العاطلين من رسوم الكهرباء والمياه التي تراكمت عليهم خلال فترة الانتفاضة، بالإضافة إلى دعم السلع والمواد الأساسية ومحاربة الغلاء الفاحش والعمل على تطبيق قانون العمل، وتحديد حد أدنى للأجور وإقرار قانون نقابات ديمقراطي وتحديد موعد للانتخابات النقابية ووضع سياسات اقتصادية تعالج مشكلات البطالة والفقر.
 
من جانبه قال وزير العمل والشؤون الاجتماعية حسن أبو لبدة للإذاعة الفلسطينية، إن السلطة لا تملك المقومات لإيجاد كافة الأوعية المناسبة لإنصاف الشرائح المجتمعية المختلفة، بما فيها قطاع العمال.
 
مشكلة سياسية
وعبر أبو لبدة عن أمله في أن تتمخض الفترة القريبة القادمة عن تطورات تمكن السلطة من القيام بجزء من أعبائها في مجال المساهمة في تقديم مساعدات رمزية  للعاطلين عن العمل، مشيرا إلى أن أعداد المتعطلين عن العمل تفوق  بكثير حجم الاستثمارات الفلسطينية المحلية.
 
وأوضح بأن السلطة الفلسطينية ستحاول استخدام صندوق الضمان الاجتماعي من أجل فتح أفاق جديدة وذلك إذا ما نجحت في إقناع الدول المانحة والدول العربية في إيجاد مصادر تمويل جديدة من شأنها أن توفر دعما للمستثمرين والقطاعات الصناعية المختلفة كي تستفيد من هذا الصندوق في إيجاد فرص عمل للعاطلين.
 
وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن مشكلة البطالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي مشكلة سياسية بالدرجة الأولى، موضحا أن سوق العمل الفلسطيني والاقتصاد الفلسطيني بشكل عام، تم إلحاقهما بالاقتصاد الإسرائيلي طول فترة الاحتلال بطريقة لا تمكن الاقتصاد الفلسطيني من الوقوف على قدميه بمفرده.
 
والجدير بالذكر أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية وصلت وفق إحصائيات المركز الفلسطيني للإحصاء نهاية العام الماضي إلى 41.1%، فيما أشار أخر تقرير للبنك الدولي إلى أن نحو 47% من


الفلسطينيين لا يزالون يعيشون تحت خط الفقر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة