جدل حول خصخصة شركات كبرى بالعراق   
الخميس 9/8/1433 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:58 (مكة المكرمة)، 16:58 (غرينتش)
اضطراب الوضع الأمني والسياسي في العراق بيئة منفرة لاستقطاب الاستثمارات (الفرنسية)

علاء يوسف-بغداد

تباينت الآراء بين مؤيد ومعارض لمشروع خصخصة كبرى الشركات في العراق، والتي تعاني من خطر الانهيار نتيجة مشكلة التضخم في عدد عمالها الذي تجاوز ربع المليون، موزعين على 74 شركة غالبيتها تعرض لخسائر كبيرة.

ويقول رئيس هيئة استثمار بغداد شاكر الزاملي للجزيرة نت إن أغلب المشاريع أو الشركات الصناعية ذات تمويل ذاتي، والقسم الآخر هو قطاع مختلط، وهذه الشركات كانت في ثمانينيات القرن الماضي من الشركات العملاقة في الإنتاج الصناعي بحيث غطت حاجة السوق العراقية.

ويعزو الزاملي أسباب تدهور الصناعات العراقية إلى الانفتاح الاقتصادي وسياسة الاقتصاد الحر في العراق، وفتح الاستيراد دون ضوابط ودخول البضائع المستوردة رغم رداءتها، مما أدى إلى منافسة الصناعة العراقية.

الزاملي: أفضل حل للشركات المتعثرة هو الخصخصة (الجزيرة)

ولمعالجة الوضع القائم يقول المسؤول العراقي إن هيئة استثمار بغداد تعمل مع وزارة الصناعة من أجل ضخ استثمارات في أغلب هذه الشركات، وكانت أولى الخطوات الاستثمار في معمل سامراء الذي تشرف عليه وزارة الصناعة والمعادن. واعتبر الزاملي أن أفضل حل هو خصخصة هذه الشركات، سيما أن هناك شركات في مختلف القطاعات والاختصاصات لديها مكائن ومعدات كبيرة وتمتلك مساحات كبيرة.

الخلافات السياسية
من جهة أخرى، يرى رئيس اتحاد رجال الأعمال راغب رضا بليبل أن الخلافات السياسية جعلت هذا الموضوع يتفاقم نتيجة الإهمال الكبير من قبل صناع القرار. ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن وزارة الصناعة لديها عدة مشاريع صناعية شبه متوقفة أو تعمل بطاقة إنتاجية متدنية جداً، بسبب عدم قدرة الوزارة على دعم هذه الشركات والتضخم الكبير في أعداد العاملين فيها.

ويشير بليبل إلى وجود توجه لإدخال هذه المشاريع ضمن برنامج للخصخصة، ويرى أن الحل لهذه الشركات هو أن تدار من قبل القطاع الخاص وبمشاركة القطاع العام، إلا أنه يستدرك بالقول إن "المشكلة أنه لحد الآن لم تجد تلك المشاريع شركاء لإدارتها بفعل ارتباك الوضع الاقتصادي وتردي حالة الأمن في البلد".

ويشير المتحدث نفسه إلى أن القطاع الخاص قدم حلولا وخططا متكاملة لمعاودة النشاط الصناعي لتوفير السلع وإحداث وظائف، إلا أن المشكلة هي غياب الجدية في اتخاذ القرار.

بليبل: القطاع الخاص قدم حلولا للشركات المتعثرة ولكن لا جدية في اتخاذ القرار (الجزيرة)
ورمى بليبل الكرة في ملعب الدولة بقوله إن الحل بيد الدولة لأن المشاريع تحتاج إلى تدريب وإعادة النظر في القوانين الموروثة التي يقول إنها تعيق عمل هذه الشركات، ومنها ما يتعلق بالتجارة الخارجية، حيث صدرت قوانين تنظمها منذ بداية العام 2010 ولكنها لم تنفذ لحد الآن.

خطر الخصخصة
ويحذر الخبير الاقتصادي طاهر البياتي من خطورة الخصخصة على الشركات الكبرى، متسائلاً في حديثه للجزيرة نت عن الجهة التي ستؤول إليها هذه الشركات بعد خصخصتها، هل هناك رؤوس أموال وطنية أو رؤوس أموال كبي؟

ويضيف البياتي أنه منذ بدء الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 اختفت أكثر من 250 مليار دولار من عائدات النفط، هذه الأموال كان بالمقدور توظيفها لإعادة تأهيل بنية هذه الشركات وجعلها تنطلق نحو الإنتاج الواسع.

ويؤكد أن الاقتصاد العراقي اقتصاد ريعي يعتمد على واردات النفط، وهي ثروة ناضبة لابد أن تستثمر في إنشاء صناعات كبرى وتنشيط وتطوير القطاعات الزراعية والإنتاجية لضمان المستقبل.

وأشار إلى أن الإهمال أدى إلى اندثار معدات شركات كبرى في العراق كانت تعد من أفضل المعدات، كما أن التأخير في إعادة تشغيلها خلال سنوات الاحتلال أثر في البنى التحتية لأغلب هذه الشركات، مؤكدا أن التفكير في خصخصة الشركات المذكورة الآن غير مجدٍ.

مسؤول دائرة الاستثمارات بوزارة الصناعة العراقية قال إن هناك اتفاقا على توقيع عقد لاستثمار الفوسفات والكبريت في العراق، وأنه تم إنجاز 76 ملفاً استثمارياً لشركات الوزارة
ملفات استثمارية
ولفت مسؤول دائرة الاستثمارات بوزارة الصناعة العراقية عامر عبد الرزاق إلى عقد اتفاق على توقيع عقد لاستثمار الفوسفات والكبريت في العراق، وأضاف أنه تم إنجاز 76 ملفاً استثمارياً لشركات الوزارة التي كانت تخطط لإعلان حزمة واحدة كل سنة تتكون من هيكلة ملفات 10 أو 12 شركة.

وأكد عامر أن وزارة الصناعة تلقت عروضا من شركات ودرستها اللجان المشكّلة لهذا الغرض، وأجرت مفاوضات مع الشركات صاحبة العروض الجيدة، مضيفا "نحن بصدد التحضير لإحالتها قريبا".

وفيما يخص المشاكل التي تمثّل عقبة أمام المستثمرين، شرح المسؤول العراقي أن هناك تحديات كثيرة، منها تقادم المعدات وعدد العمال المرتفع وزيادة رواتبهم وعدم قدرة منتجات هذه المصانع على المنافسة بسبب عدم تطبيق قوانين حماية المنتج المحلي والتعرفة الجمركية، إضافة إلى عجز منظومة الطاقة الكهربائية الوطنية عن سد حاجات المعامل والشركات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة