تضاؤل الأمل في تفادي كساد الاقتصاد العالمي   
السبت 1422/7/11 هـ - الموافق 29/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

منيت الآمال بنمو الاقتصاد العالمي بنكسة الأسبوع الماضي إذ كشفت بيانات عن أن العالم كان على شفا كساد حتى قبل الهجمات على الولايات المتحدة كما كشفت عن تراجع ثقة المستهلك الأميركي في الاقتصاد وهو ما يذكي المخاوف من أن الكساد واقع لا محالة.

ففي يوم أمس الجمعة اجتمع نواب وزراء المالية من مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في لندن للاتفاق على خطة للدفاع في وقت تزداد فيه صورة الاقتصاد العالمي كآبة وتشاؤما.

وتواجه فرنسا واليابان والولايات المتحدة جميعا مخاطر ارتفاع معدلات البطالة الأمر الذي قد ينذر بإفساد فعالية أي ردود تتخذ في مواجهة الأزمة إذ إن المستهلكين المذعورين سيفضلون الادخار على إنفاق ما يتاح لهم من سيولة نقدية من جراء تخفيضات الضرائب أو خفض أسعار الفائدة.

وقد أشاع قدرا من الارتياح رفع نسبة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في الربع الثاني من هذا العام وزيادة التكهنات بخفض آخر لأسعار الفائدة في منطقة اليورو في أعقاب مؤشرات على تمكن الدول الأعضاء فيه من احتواء التضخم.

وقد تم بالفعل تعديل نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة إلى 0.3% في الأشهر الثلاثة من أبريل/ نيسان إلى يونيو/ حزيران الماضية مقارنة بالتقديرات السابقة بنسبة 0.2%.

ومع ذلك فإن هذه الأرقام الواهنة كانت تعبيرا عن أضعف أداء لأغنى اقتصاد في العالم منذ عام 1993 مع أنه يعكس النشاط قبل الهجمات التي يعتقد كثيرون أنها ستدفع بالاقتصاد نحو الكساد. ولكن حتى إذا كانت بيانات نمو الاقتصاد الأميركي سيئة فإن تقريرا آخر عن مشاعر المستهلكين كان أشد سوءا.

وكان مؤشرات ثقة المستهلك الأميركي هبطت إلى أدنى مستوى لها في نحو ثمانية أعوام في سبتمبر. وأظهر استطلاع للرأي أن مشاعر المستهلكين كانت قوية في الأسبوع الذي أعقب الهجمات لكن ثقة المستهلكين هوت في الأسبوع الثاني.

وقال جاري ثاير كبير الاقتصاديين في مؤسسة AG إدواردز وأبناؤه في سانت لويس "يتفق هذا مع التقارير التي تفيد أن المستهلكين يمسكون عن الإنفاق بعد الهجمات". وأضاف "ازدادت احتمالات أن نشهد كسادا في الأرباع القلية المقبلة".

ومن المتوقع أن يتلقى الاقتصاد الأميركي الضعيف بالفعل ضربة موجعة من الأضرار التي لحقت بكل شيء من النقل الجوي إلى تجارة الأسهم في أعقاب الهجمات.

ومن المتوقع أيضا أن يكون هبوط ثقة المستهلكين من أطول آثار الهجمات عمرا لا سيما أن إنفاق المستهلكين هو المسؤول عن نحو ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي.

وتزامن مزيد من الأنباء السيئة من قطاع الشركات مع عدد من التحذيرات المتعلقة بالأرباح من عمالقة التكنولوجيا سوني وشركة NEC في اليابان إلى شركات النقل سندانت ويونايتد بارسل سيرفس في الولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات جديدة يوم الجمعة الماضي أن النمو في دول كثيرة كان ضعيفا بالفعل في أغسطس/ آب. وارتفع معدل البطالة في فرنسا للشهر الثالث على التوالي ليصل إلى 9% وظل معدل البطالة في اليابان محصورا في نطاق قياسي مرتفع هو 5% وهو ما اعتبره المحللون علامة مؤكدة على أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم سيعجز عن تفادي رابع كساد له في غضون عقد.

وبالرغم من أن البنوك المركزية الكبرى في العالم خففت سياستها النقدية في محاولة لدعم الاقتصاديات المهزوزة فإن مسؤولي مجموعة السبع اجتمعوا في لندن يوم الجمعة لدراسة اتخاذ مزيد من الإجراءات قبل اجتماع وزراء المالية في واشنطن في 6 أكتوبر/ تشرين الأول.

وكانت هناك نقطة مضيئة في تقرير إجمالي الناتج المحلي الأميركي هي أن التضخم ظل معتدلا. وارتفع مؤشر وزارة التجارة لإنفاق الاستهلاك الشخصي 1.3%. وباستبعاد مواد الطاقة والغذاء ارتفع المؤشر 0.7% وهي أصغر زيادة منذ الربع الرابع لعام 1962.

وقال محللون إنهم يتوقعون على نطاق واسع أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي أسعار الفائدة الأميركية للمرة التاسعة هذا العام في اجتماعه في الثاني من أكتوبر للمساعدة في تخفيف آثار الضربة التي تعرض لها الاقتصاد.

وقال اقتصاديون إن بيانات التضخم المعتدل ستعطي مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالا للتحرك لخفض أسعار الفائدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة