دول الخليج تهدد بالتراجع عن تحرير التجارة مع أوروبا   
الثلاثاء 1422/1/30 هـ - الموافق 24/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قالت دول مجلس التعاون الخليجي إنها قد تعيد النظر في إبرام اتفاق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي إذا لم يتم إحراز تقدم في المحادثات الجارية بين الجانبين اللذين يقدر حجم المبادلات التجارية السنوية بينهما بأكثر من 50 مليار يورو.

وكان الطرفان أصدرا بيانا في ختام مباحثاتهما أمس الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة دعيا فيه إلى تكثيف المحادثات للانتهاء في أسرع وقت ممكن من التفاوض على اتفاق للتجارة الحرة بين الجانبين.

واعترف البيان بالفشل في تحقيق أي تقدم يذكر في المفاوضات التي "تواصلت لما يزيد على 10 سنوات" على الرغم من أن الظروف في السنتين الأخيرتين كانت مواتية للتقدم. وناشد المجلس "المتفاوضين أن يستعدوا لمفاوضات مكثفة واضعين في اعتبارهم ضرورة الانتهاء منها في أسرع وقت ممكن".

ومن بين نقاط الخلاف الأساسية التي تعيق مفاوضات الجانبين أن الاتحاد الأوروبي يفرض 6% رسوما جمركية على صادرات الألومنيوم الخليجية. وينتج مصهران للألومنيوم في البحرين والإمارات أكثر من مليون طن سنويا.

وحث وزير خارجية البحرين الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة الذي رأس المحادثات الخليجية الأوروبية في المنامة الاتحاد الأوروبي على المساعدة في تسهيل التوصل إلى اتفاق برفع التعريفات الجمركية التي يفرضها على الصادرات من دول الخليج.

وأضاف أن "دول مجلس التعاون أوفت بكل ما هو مطلوب منها من أجل تطوير الشراكة القائمة مع الاتحاد الأوروبي". وقال إن دول المجلس اتفقت عام 1999 على توحيد تعريفاتها الجمركية بين 505% - 705% وإنشاء اتحاد جمركي بحلول عام 2005.


بلغت قيمة المبادلات التجارية الإجمالية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي 51.5 مليار يورو مقارنة مع 37 مليار يورو عام 1999. وسجل الميزان التجاري بين الجانبين عام 1999 فائضا بقيمة 11 مليار دولار لصالح الاتحاد

ويقول المسؤولون إن خطوة توحيد التعريفات الجمركية تهدف إلى الإسراع بالمحادثات مع الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر أكبر شريك تجاري للخليج نحو التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة يراود الكتلتين منذ عدة سنوات.

وعلى صعيد حجم التبادل التجاري أشار البيان الختامي إلى أنه رغم "الزيادة الإيجابية في قيمة التجارة والانخفاض في فائض الاتحاد الأوروبي إلا أن ميزان التجارة ظل إيجابيا لصالح أوروبا".

وأضاف أن قيمة المبادلات التجارية الإجمالية بلغت 51.5 مليار يورو (46.2 مليار دولار) عام 2000 مقارنة مع 37 مليار يورو عام 1999. وقال وزير الخارجية البحريني إن الميزان التجاري عام 1999 سجل فائضا بقيمة 11 مليار دولار لصالح الاتحاد.

وأضاف الوزير أن الفوائض المتراكمة البالغة نحو 100 مليار دولار منذ بداية المفاوضات تؤكد أن الدول الأوروبية تتمتع بامتيازات في أسواق دول مجلس التعاون. وقال "دول المجلس تأسف أن يقوم الاتحاد الأوروبي مقابل ذلك بفرض إجراءات الحماية الصارمة في وجه صادرات دول المجلس إلى أوروبا".

من جانب آخر رحب بيان المجلس الخليجي الأوروبي المشترك باقتراح سعودي لإقامة منتدى لتشجيع الحوار بين الدول المنتجة للنفط والمستهلكة له وإنشاء أمانة دائمة له يكون مقرها الرياض.

وقال البيان إن "الجانب الأوروبي سيقوم بدراسة تفاصيل هذا الاقتراح بما في ذلك متابعة المحادثات مع حكومة المملكة العربية السعودية".

وكان وزير خارجية البحرين أعرب في افتتاح الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي عن رغبة دول المجلس في أن "يواصل الاتحاد الأوروبي تأييد مساعي السعودية للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وأضاف أن المملكة التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم لها أهمية اقتصادية كبيرة وطاقة استثمارية ضخمة بإمكانها دعم الاقتصاد العالمي.

يذكر أن السعودية واحدة من أكبر أربع اقتصادات مازالت خارج المنظمة وكانت من أوائل الدول التي تقدمت بطلب للانضمام إليها، وهي الدولة الوحيدة من دول مجلس التعاون التي لم تنضم بعد.

وكانت السعودية قالت في وقت سابق إنها أحرزت تقدما كبيرا في مسعاها للانضمام إلى منظمة التجارة منذ يناير/ كانون الثاني الماضي وإن هناك محادثات حساسة جارية للتوصل إلى مجموعة من الالتزامات المتوازنة والمفيدة للاحتياجات الاقتصادية للسعودية.

وتقول المملكة إن ما يعطل انضمامها إلى المنظمة هو القواعد التجارية غير الواضحة وغير المرنة للمنظمة التي كشف مسؤول سعودي أمس الاثنين عن أنها تطالب المملكة بإجراء إصلاحات قانونية كبيرة شرطا لقبولها عضوا فيها.

وتحاول الرياض منذ سنوات كسب عضوية المنظمة التي تعتبرها مهمة لتنويع مصادر دخلها المعتمدة على الطاقة، واتخذت في سبيل ذلك عدة خطوات منها إصدار قانون استثمار جديد يسمح للأجانب لأول مرة بامتلاك مشروعات في المملكة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة