الشورى المصري بصدد تشريع ينظم الأجور   
الخميس 1434/4/4 هـ - الموافق 14/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:48 (مكة المكرمة)، 16:48 (غرينتش)
لجنة المقترحات والشكاوى بمجلس الشعب استقبلت عدة مشروعات قوانين حول الحد الأدنى والأقصى للأجور (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

عدة مشروعات قوانين حول قضية الحدين الأدنى والأقصى للأجور استقبلها مجلس الشورى المصري في الأيام القليلة الماضية لمناقشتها. وتعد قضية إصلاح هيكل الأجور في مصر مع مراعاة الحدين الأدنى والأقصى، من القضايا المثارة على مدار العقد الماضي.

فبعض هذه المشروعات تحدثت عن تحديد حد أدنى للأجور بحدود 1200 جنيه (نحو 180 دولارا)، وبعضها رفع الحد إلى1500 جنيه، والبعض الآخر تحدث عن حد أقصى لا يتجاوز 30 ألف جنيه (نحو 4480 دولارا)، ومقترح آخر قدر أن يكون الحد الأقصى 15 ضعف الأدنى.

وتعد قضية إصلاح هيكل الأجور في مصر مع مراعاة الحدين الأدنى والأقصى من القضايا المثارة على مدار العقد الماضي، إلا أن ثورة 25 يناير جعلتها في مقدمة الاهتمامات المجتمعية والأولويات السياسية.

لذلك أخذ الدستور الجديد لمصر هذه القضية في الاعتبار، حيث نص في الفقرة الثالثة من المادة 14 على أنه "يجب ربط الأجر بالإنتاج، وتقريب الفوارق بين الدخول، وضمان حد أدنى للأجور والمعاشات يكفل حياة كريمة لكل مواطن، وحد أقصى في أجهزة الدولة لا يستثنى منه إلا بناء على قانون".

معالجة السلبيات
وفي حديث للجزيرة نت قال رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى محمد الفقي إن لجنة المقترحات والشكاوى بالمجلس استقبلت عدة مشروعات قوانين حول موضوع الحد الأدنى والأقصى للأجور خلال الأيام الماضية، منها مشروع قانون مقدم من حزب الوسط، وآخر مقدم من حزب النور، وثالث من حزب الجيل.

وأضاف الفقي أن لدى لجنته مشروعا رابعا ستضمه إلى المشروعات المقدمة عندما تحال إلى اللجنة من قبل رئيس المجلس.

وحول مشروع القانون الذي تتبناه اللجنة الاقتصادية، أوضح الفقي أنه يعالج السلبيات التي أتت من خلال مرسوم القانون بشأن الحد الأقصى للأجور الصادر عن المجلس العسكري أثناء المرحلة الانتقالية.

وبسؤاله عن أبرز هذه السلبيات التي يعالجها مشروع القانون الجديد، بيّن الفقي أنها تتمثل في أن نسبة 1 إلى 35 ضعفا التي حددها مرسوم المجلس العسكري لتنظيم الأجور بالقطاع الحكومي، تعطي تقديرات مختلفة بسبب اختلاف الحد الأدنى والأقصى في إدارات الجهاز الحكومي المختلفة.

وأضاف أن هناك استثناءات كثيرة في ظل هذا المرسوم، وكذلك عدم وجود آلية منضبطة يمكن على أساسها وضع أسس محاسبة لمتابعة الحد الأقصى، كما لا توجد فيه عقوبات لمن يتجاوز الحد الأقصى، وبالتالي لا بد من معالجة هذه السلبيات -بحسب الفقي- حتى يتم الوصول إلى مقتضيات العدالة الاجتماعية في قضية الأجور.

محمد الفقي: لا بد من معالجة السلبيات حتى نصل إلى مقتضيات العدالة الاجتماعية
في قضية الأجور (
الجزيرة نت)
وحول تطبيق الحد الأدنى بالقطاع الخاص، أشار الفقي إلى أنه ستتم دعوة القطاع الخاص إلى التشاور ومناقشة هذا الأمر قبل إقرار القانون للاتفاق على آليات التنفيذ.

مشاكل مركبة
قضية زيادة الأجور تتضمن بالطبع كلفة مالية على الموازنة العامة لا بد من أخذها في الاعتبار، خاصة أن وضع الموازنة المصرية به مشكلات عديدة على رأسها العجز الذي يشهد تزايدًا مستمرًا على مدار السنوات الماضية، حسب ما قالته للجزيرة نت أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة منال متولي.

وأضافت منال أن طرح القضية في هذا التوقيت لا يعدو أن يكون استحقاقا سياسيا بسبب قرب الانتخابات البرلمانية، ولذلك تطالب بتناول هذه القضية بهدوء بعيدًا عن المزايدات السياسية والانتخابية، والاستفادة من التجارب الدولية في هذا الخصوص.

فتجارب الدول تشير إلى أن الحد الأدنى للأجور يختلف من قطاع إلى قطاع، ومن صناعة إلى صناعة، ومن منطقة جغرافية إلى منطقة جغرافية أخرى داخل نطاق الدولة.

وتؤكد استاذة الاقتصاد أن بعض الدول تشجع القطاع الخاص على الإنتاج والنشاط الاقتصادي ولا تلزمه بالحد الأدنى، وتقوم هي بتعويض العاملين بالفارق بين ما يحصلون عليه من أجر وبين ما يتحدد من حد أدنى للأجر.

كما تطالب بضرورة مشاركة القطاع الخاص في سن هذا التشريع، معللة ذلك "بأننا نريد أن ينطلق القطاع الخاص، ولا نريد تكبيله ووضع المزيد من القيود عليه وزيادة تكلفته الإنتاجية التي تقلل من قدرته على المنافسة في الداخل والخارج".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة