خبراء: قانون غسل الأموال قد يضر باقتصاد مصر   

يوسف حسني-القاهرة

تباينت أراء الخبراء القانونيين والاقتصاديين حول أهداف وجدوى التعديل الذي أجرته الحكومة المصرية مؤخرًا على بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال، بحيث يتسع نطاق عمل وحدات مكافحة غسيل الأموال ليشمل مكافحة جرائم تمويل الإرهاب.
ويشمل القانون فرض عقوبات رادعة على كل من يقوم بجمع أو تلقي أو حيازة أو نقل أو توفير أو إمداد الإرهابيين بشكل مباشر أو غير مباشر وبأية وسيلة، وذلك للعمل على تجفيف منابع تمويل العمليات الإرهابية، حسبما قالت الحكومة.
واختلف الخبراء حول جدوى هذا التعديل في مكافحة العمليات الإرهابية التي ارتفعت وتيرتها منذ عزل الجيش للرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، واتسع نطاقها بعض فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة منتصف أغسطس/ آب. ففي الوقت الذي اعتبره البعض خطوة مهمة على طريق مواجهة الإرهاب، رأى آخرون أنه لا يعدو كونه خطوة جديدة تهدف للتضييق على جماعة الإخوان المسلمين.
لن يؤثر
ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن التعديل الأخير "لن يقدم ولا يؤخر"، وأنه " لا يعدو كونه محاولة لمزيد من الضغط على جماعة الاخوان المسلمين"، وأضاف، في تصريح للجزيرة نت، أن المجتمع المصري حتى الآن "يتعامل بالكاش، ولا يوجد قانون يجرم حمل المبالغ المالية".
وتابع "رغم وجود قواعد صارمة داخل الجهاز المصرفي المصري لمتابعة العملاء والشركات التي تعمل في مجال تحويل الأموال إلا أنه لا يوجد قواعد واضحة لمصادرة الأموال المشكوك في مصدرها، فعلى سبيل المثال هناك العديد من تسويات الصادرات تتم من خلال الدفع المباشر خاصة مع بعض الدول التي لا يوجد بينها وبين مصر تحويلات بنكية".
وأوضح أن الحكومة لن تستطيع تضييق الخناق على جماعة الإخوان من خلال هذا القانون "لأن أغلب مصادر تمويل الجماعة تتمثل في مشروعات تجارية أو صناعية معروفة، ولها وجود رسمي سواء داخل مصر أو خارجها". معتبراً أن هذا التعديل "ما هو الا محاولة لزيادة الضغط لتقبل الانخراط في العملية السياسية طبقا للشروط التي يصر عليها النظام الحاكم".
سيؤثر سلباً
وعن أثر التعديل على الاقتصاد المصري يقول الخبير الاقتصادي إن القانون "لن يحقق مكاسب للدولة، وربما يتسبب في عزوف بعض المصريين العاملين في الخارج عن الاستمرار في إرسال أموالهم إلى مصر عبر الطرق المصرفية، خوفاً من وقوعها تحت طائلة المصادرة إعمالا لبنود القانون الجديد، لاسيما وأن تهمة الانتماء الى جماعة إرهابية -تهمة فضفاضة- ويمكن تطبيقها على أي فرد أو مؤسسة دون قواعد محددة، وهذا سيزيد من استفحال حالة عدم اليقين في الاقتصاد المصري".
وخلص إلى أن مثل هذه التعديلات "قد تمثل رسالة سلبية للمصريين الراغبين في تحويل استثماراتهم في الخارج أو جزء منها إلى الاقتصاد المصري".
في المقابل رأى خبراء قانونيون وأمنيون أن القانون سيحد فعليا من تمويل الارهاب الموجود في الشارع، وقال أستاذ القانون الجنائي بهاء الدين أبو شقة -في تصريحات لصحيفة محلية- إن تضمن القانون لجرائم تمويل الإرهاب "سيسهل منع دولة بعينها من تمويل العمليات الإرهابية شريطة إثبات أن الأموال الآتية منها تستخدم لتمويل الإرهاب".
وأضاف أن "شمول قانون غسل الأموال للجزء الخاص بتمويل الإرهاب عالج ثغرة كانت موجودة في القانون، وكانت تمنعه من مواجهة حالات تمويل موجودة علي أرض الواقع".
وفي السياق ذاته أكد اللواء سيد جامع المدير السابق للمعهد الأمني للتنمية البشرية بأكاديمية الشرطة أن القانون "سيؤثر بشكل كبير على أداء وتحركات الإرهابيين في الشارع، حيث سيمنع عنهم الحصول على سلاح أو تأجير أشخاص لتنفيذ عمليات إرهابية".
وعلى النقيض، يرى الخبير الاستراتيجي اللواء متقاعد عبد الحميد عمران أن القانون لن يؤثر بشكل أو بآخر على المظاهرات والفعاليات التي يشهدها الشارع المصري".
وأضاف عمران، في تصريح للجزيرة نت ، أن القانون قد يضيق على بعض العمليات التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار، إن تمكنت الدولة فعلياً من رصد مصادر تمويلها، غير أنه من غير المنطقي أن نعتبر التظاهرات المطالبة بالإصلاح والتغيير جزءاً من هذه العمليات، كما يدعي البعض، لأنه لا يوجد من يضحي بحياته أو بحريته مقابل مبلغ مالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة