مليارات الدولارات تحول من أفغانستان   
الاثنين 1431/7/17 هـ - الموافق 28/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)
كرزاي: تحويل الأموال للخارج قد ينطوي على فساد (الفرنسية–أرشيف)

شهد مطار كابل نقل أكثر من ثلاثة مليارات دولار إلى خارج البلاد بصورة علنية خلال السنوات الثلاث السابقة.
 
ويعتقد أن المبلغ كبير جدا لدرجة أن المحققين الأميركيين يعتقدون بأن المسؤولين الأفغانيين وأصدقاءهم يقومون بتحويل مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية وأموال المخدرات إلى ملاذات آمنة في الخارج.
 
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن الأموال التي تنقل إلى الخارج بالطائرات يتم التصريح عنها ولا تعتبر خرقا للقانون، لكن المسؤولين الأميركيين والأفغانيين يقولون إنهم يستهدفون هذه العملية من ضمن تحقيقات في مكافحة الفساد بسبب كبر حجم الأموال مقارنة بحجم الاقتصاد الأفغاني وبسبب الغموض الذي يحيط بمصادرها.
 
ويعتقد المسؤولون بأن بعض -إن لم يكن معظم- هذه الأموال يتم سحبها من مشروعات المساعدات الغربية وعقود الولايات المتحدة وأوروبا والناتو الخاصة بمشروعات الأمن والإمدادات وإعادة البناء وكلها مشروعات تخص قوات التحالف في أفغانستان.
 
فقد أنفق حلف الناتو 14 مليار دولار في أفغانستان في العام الماضي فقط، كما أن أموال تجارة الأفيون تعتبر أيضا جزءا من الأموال المهربة إلى الخارج عن طريق طالبان.
 
وتعتبر المبالغ التي تم تحويلها إلى الخارج كبيرة جدا بالمقارنة مع حجم الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان الذي يصل إلى 13.5 مليار دولار. كما أن المبالغ المنقولة سنويا تزيد عن ما تستطيع الحكومة جمعه من الضرائب ورسوم الجمارك.
 
مكاتب الحوالات
ويعتقد المسؤولون بأن مكاتب الحوالات تقوم أيضا بتحويل ملايين الدولارات إلى الخارج ويستخدم هذه الطريقة المقربون من الرئيس حامد كرزاي ومنهم محمد فاهم نائب الرئيس ومحمود كرزاي أحد أشقاء كرزاي وهو رجل أعمال معروف، لكن هؤلاء ينفون هذه الاتهامات.
 
وخلال مؤتمر صحفي يوم السبت الماضي طالب الرئيس كرزاي بمتابعة أكبر للأعمال التي يشرف عليها أقرباء المسؤولين بالحكومة. وقال إنه لا بأس في جني الأموال وتحويلها للخارج لكنه قال إن ذلك قد ينطوي على فساد.
 
وقالت وول ستريت جورنال إنه طبقا لسجلات جهاز الجمارك الأفغاني فإنه قد تم نقل 3.18 مليارات دولار إلى الخارج عن طريق المطار بين 2007 وفبراير/شباط هذا العام.
"
يقول مسؤولون أفغانيون وغربيون إن المبلغ الذي يتم نقله من أفغانستان إلى الخارج يوميا قد يصل إلى عشرة ملايين دولار، يعني 3.65 مليارات دولار سنويا أي أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان

"
 
لكن مسؤولين أميركيين يقولون إن المبلغ الحقيقي قد يكون أكبر حيث إن واحدة فقط من شركات النقل نقلت 2.3 مليار دولار بين النصف الأول من 2008 ونهاية 2009. واستند أحد المسؤولين الأميركيين في هذه الأرقام إلى وثائق بيد المحققين.
 
وطبقا لقوانين الإفصاح عن الأموال يجب على الشركات الناقلة الكشف عن أسمائها وعن مصادر الأموال. لكن بدلا من ذلك يتم تسجيل أسماء مكاتب الحوالات الأفغانية وإحدى مكاتب الحولات في دبي التي تستقبل في العادة هذه الأموال. وفي العادة يتم إخفاء اسم المرسل الحقيقي.
 
وقد استمرت عمليات التحويل هذه في 2010. وفي الأسبوع المنتهي في 29 مايو/أيار تم تحويل أكثر من عشرين مليون دولار نصفها بالعملة الأميركية، عن طريق المطار، طبقا للجمارك الأفغانية. إضافة إلى ذلك فإنه يتم استخدام عملات أخرى من ضمنها الريال السعودي والروبية الباكستانية والكرونه النرويجية، حتى المارك الألماني السابق الذي يمكن تحويله حاليا إلى يورو.
 
نسبة يسيرة
ويقول عاصف جبر خيل رئيس الجمارك في مطار كابل إن من المعتقد أن الجزء الذي يتم تحويله من المطار هو نسبة يسيرة مما يتم نقله من كل أفغانستان إلى الخارج.
 
ويضيف أن ملايين بل ربما مليارات الدولارات يتم نقلها من خلال الحدود الأفغانية مع إيران وأفغانستان حيث توجد مكاتب الحوالات.

فالنظام المصرفي في أفغانستان لا يزال في بداياته ومكاتب الحوالات هي التي تشكل النظام الأساسي للقطاع المالي.
 
وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن  من 80% إلى 90% من كل المعاملات في أفغانستان تتم عن طريق مكاتب الحوالات المشروعة التي تتقاضى في العادة رسوما على التحويل تقل بكثير عن ما تتقاضاه البنوك.

وتعتمد أفغانستان على النقد السائل في المعاملات وعلى الثقة في التحويلات. ويعتبر تتبع مصادر الأموال في مكاتب الحوالات أكثر صعوبة على المحققين من المصارف.
 
وسعت الحكومة الأميركية إلى فرض أنظمة على الحوالات في أفغانستان بحيث يجب عليها أن تبلغ البنك المركزي بجميع معاملاتها كل شهر. لكن الالتزام بهذه الأنظمة لا يزال غير مكتمل.
 
ويقول مسؤولون أفغانيون وغربيون إن المبلغ الذي يتم نقله من أفغانستان إلى الخارج يوميا قد يصل إلى عشرة ملايين دولار، يعني 3.65 مليارات دولار سنويا أي أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان.
 
أموال تجارة الأفيون يتم تهريبها أيضا (الفرنسية)
ويتم تحويل معظم الأموال من كابل بالطائرات إلى دبي حيث يضع أغنياء أفغانستان أموالهم.

ويقول محققون إنه يصعب تحديد وجهة الأموال بعد ذلك. فقد يبقى بعضها في دبي ويتم تحويل البعض الآخر إلى الخارج.
 
ولا توجد أرقام لدى المسؤولين عن الأموال التي تدخل إلى أفغانستان إذ إنه لا يتم تتبعها.
 
وتقول وول ستريت إن مبادرة الولايات المتحدة بمكافحة الفساد تنطوي على عدة مخاطر إذ إن معظم الذين يقومون بنقل الأموال إلى الخارج هم من كبار المسؤولين في البلاد وحلفاء الولايات المتحدة في حربها على طالبان. ولذلك فإن عملية تطهير الحكومة لن تكون سهلة مع الحاجة إلى الإبقاء على الحلفاء خاصة بعد أن غض الأميركيون الطرف لسنوات عن فساد المسؤولين الأفغانيين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة