الحكومة اليمنية تخفض أسعار الوقود بعد احتجاجات دامية   
الأربعاء 21/6/1426 هـ - الموافق 27/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)
زيادة أسعار الوقود تسببت في اضطرابات واسعة ببعض المدن اليمنية (الفرنسية)
 
وجه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حكومته بتخفيض أسعار الوقود التي كانت رفعت أسعارها الأسبوع الماضي بنسب تتراوح بين 90% و300% وهو ما أشعل غضب الشارع فخرج عشرات الآلاف في مظاهرات احتجاجية تحولت لأعمال عنف ومواجهات دامية مع قوات الجيش والأمن في العاصمة صنعاء ومدن رئيسية عدة في أنحاء البلاد.
 
وجاءت توجيهات الرئيس اليمني بخفض أسعار الديزل والبنزين والكيروسين بنسب تتراوح بين 20% و40% من مستوى الأسعار التي رفعتها الحكومة مؤخرا، وذلك بعد لقاءاته مع ممثلي المحافظات والشيوخ ورجال القبائل وأطراف العمل السياسي والحزبي في اليومين الماضيين. وبحسب مراقبين فإن التوجيهات الرئاسية أتت كمحاولة لتهدئة الأوضاع المتوترة في البلاد ولامتصاص الغضب والاحتقان الشعبي الواسع.
 
وكانت ستة أحزاب معارضة رئيسية باليمن أدانت ما وصفتها بـ"ممارسات وأعمال القتل التي جوبهت بها مظاهر الاحتجاجات العامة على إجراءات الحكومة" برفع أسعار المشتقات النفطية، واعتبرت أنها ستؤدي إلى ارتفاع شامل في مجمل السلع والخدمات الأساسية، كما ستضاعف من معاناة المواطنين.

وقالت إن على الحكومة الاستجابة لمطالب الشعب والتراجع عن هذه الإجراءات والبدء بعملية إصلاح شامل وحقيقي "تبدأ بمحاربة الفساد وإصلاح مالي وإداري ووضع حد للإنفاق العبثي ونهب المال العام ورسم منظومة متكاملة للإجراءات التي تقود إلى تنشيط عملية التنمية وتحسين دخل المواطن ورفع مستواه المعيشي، على أن يقترن ذلك بإصلاحات سياسية شاملة تحقق التوازن السياسي والاجتماعي في البلاد".

من ناحيتها اعترفت وزارة الداخلية اليمنية بمقتل 22 مواطنا فقط وإصابة 120 آخرين بجراح، فيما أشارت إلى أن 255 من رجال الأمن والجيش أصيبوا بجراح جراء تعرضهم لإطلاق نار من قبل المحتجين.
 
وقالت الوزارة في بيان لها إن العاصمة صنعاء ومدن عدن، والحديدة وإب، وصعدة وعمران، وذمار والضالع "شهدت أعمالا تخريبية وشغبا صاحبتها اعتداءات واستيلاء على الأموال العامة والخاصة"، وأكدت قيام من أسمتهم بـ"بعض المندسين المسلحين أثناء تلك المظاهرات وأعمال الشغب بإطلاق النار على رجال الأمن والمواطنين الآمنين".
 
اجراءات ضرورية
من ناحيته قال قيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم إن الإجراءات الحكومية المتعلقة برفع أسعار المشتقات النفطية "ضرورية وحتمية، وهي لمعالجة أي انهيار كان سيحدث للاقتصاد اليمني، والتراجع عنها غير وارد إطلاقا".
 
وشدد رئيس دائرة الإعلام بالحزب الحاكم طارق الشامي في تصريح للجزيرة نت على أن الإجراءات الحكومية "أمر حتمي ولا بد منها لأن الاقتصاد اليمني أصبح في وضع ينذر بعواقب وخيمة، ولأن كافة إمكانيات الموازنة ومواردها المالية، كانت تذهب في مجالات الدعم والفساد".
 
ومن جانبه قال رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان الدكتور عيدروس نصر النقيب في حديث للجزيرة نت "إن  الحكومة اليمنية تحمّل المواطنين أعباء فشل سياساتها الاقتصادية، وبدلا من محاربة الفساد وترشيد الإنفاق البذخي الذي يجري صرفه بشكل جنوني من الموازنة العامة، تسعى الدولة إلى سرقة لقمة المواطن من فمه لكي تغطي بها ما ينهبه الفاسدون".
 
وأكد أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في بلاده سوف يخلق أعباء إضافية فوق كاهل المواطن وبالتالي سيخلق حالة من التذمر والاضطرابات الاجتماعية.



ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة