تسريح آلاف العمال بالأردن   
الأربعاء 1431/3/24 هـ - الموافق 10/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)

غالبية العمال الذين تم تسريحهم كانوا يعملون في قطاع الغزل والنسيج (الجزيرة نت)

محمد النجار -عمان

تباينت المعطيات التي تشير إلى أعداد العمال الذين تم الاستغناء عنهم في الأردن خلال العام الماضي، فبينما أشارت دراسة متخصصة إلى أنه تم تسريح أكثر من عشرة آلاف عامل، ذكر ممثلون للعمال تسريح أعداد أكبر بكثير خارج إطار القانون.

والدراسة التي أعدها المرصد العمالي الأردني في مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فردريش آيبرت الألمانية قالت إنه جرى تسريح 3750 عاملا أردنيا ونحو 6900 عامل أجنبي غالبيتهم من الجنسيتين البنغالية والهندية.

وأوضحت أنه جرى تسريح 1500 عامل فقط بعلم وزارة العمل وتطبيقا لمواد قانون العمل والعمال خاصة المادة 31 من القانون التي تجيز تسريح العمال تحت ذريعة إعادة الهيكلة، حيث وافقت الوزارة على 30 طلبا لإعادة هيكلة شركات ومصانع، مقابل رفض سبعة طلبات فقط وبنسبة موافقة بلغت 81%.

ويشير التقرير إلى أن غالبية العمال الذين تم تسريحهم كانوا يعملون في قطاع الغزل والنسيج الذي تأثر بشكل كبير بسبب إغلاق عشرات المصانع المؤهلة، إضافة للعاملين في قطاع البناء الذي تأثر بسبب انحسار نشاط هذا القطاع العام الماضي.

من اعتصام لعمال مفصولين أمام رئاسة الحكومة بالأردن (الجزيرة نت-أرشيف) 

تأثير الكويز
وأغلقت عشرات المصانع المؤهلة في الأردن أبوابها خلال العامين الماضيين بعد انتقالها إلى مصر التي وقعت اتفاقية (الكويز) مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتقضي الاتفاقية الموقعة مع الأردن ومصر أن تستخدم المصانع مواد أولية بنسب محددة على أن تحظى بإعفاءات جمركية وتسهيلات لتصدير منتجاتها للولايات المتحدة.

وينفي رئيس مركز الفينيق أحمد عوض أن يكون للأزمة المالية العالمية أي دور في قرارات تسريح العمال.

وأوضح للجزيرة نت أن الغالبية العظمى من الذين جرى تسريحهم كانوا يعملون في المناطق الصناعية المؤهلة التي تأثرت نتيجة الظروف التنافسية مع مصر.

وأشار عوض إلى أن هناك شركات فاوضت مئات العاملين الأردنيين الذين تم تسريحهم من أعمالهم دون الرجوع إلى وزارة العمل.

وتابع قائلا إن هذه الشركات قامت بعرض تسوية على العامل بتعويضه عن الفصل التعسفي وغالبا ما تكون قيمة التسوية أعلى من الحد المنصوص عليه في قانون العمل، وبذلك يظهر التسريح من العمل في صورة استقالة طوعية وليست فصلا تعسفيا مسجلا في دائرة الأرقام.

تعديل قانوني
وأوصى التقرير بتعديل المادتين 31 و25 من قانون العمل الأردني لما فيهما من تهديد للعاملين في الأردن.

وبين عوض أن المادة 25 تمنح أي مؤسسة الحق في تسريح الموظف لديها ومنحه تعويضا هو راتبه الشهري لفترة 3 إلى 6 أشهر.

وأوضح أن المادة 31 تمنح أي شركة تسريح الموظفين لديها بحجة إعادة الهيكلة بسبب الخسائر، لافتا إلى أن موافقة وزارة العمل على 81% من طلبات إعادة الهيكلة أدت إلى فصل مئات العمال.

وتعرض التقرير لمسألة فصل 256 عاملا من وزارة الزراعة الأردنية، وهم الذين تفاقمت الأزمة بين ممثليهم والحكومة الأردنية رغم وعود رئيس الحكومة بحل مشكلتهم.

"
محمد السنيد: أهم المعضلات أمام العمال هي غياب التمثيل النقابي الحقيقي والمنظم الذي يحمي العمال من تغول الجهات الحكومية وأرباب العمل
"

عمال المياومة
ويرى رئيس لجنة عمال المياومة -وهم الذين يعملون بشكل جزئي ويعطون أجرة على العمل باليوم الواحد- في القطاع الحكومي محمد السنيد أن هناك الآلاف من حالات فصل العمال في الأردن لم يرصدها التقرير.

وقال للجزيرة نت إن عام 2009 شهد تسريح أكثر من 500 عامل من أصل 13 ألف عامل مياومة يعملون في القطاع العام.

وفي رأي السنيد فإن أهم المعضلات أمام العمال هو غياب التمثيل النقابي الحقيقي والمنظم الذي يحمي العمال من تغول الجهات الحكومية وأرباب العمل.

واعتبر أن العمال في الأردن يمرون بأسوأ ظروفهم، وقال إن هناك غيابا للأطر القانونية التي تحمي حقوقنا رغم وجود نقابات عمالية صورية، معتبرا أن هناك قمعا مستمرا للحركة العمالية.

ورفض السنيد الحديث عن فصل العمال بسبب الظروف التي تمر بها الموازنة العامة في الأردن، مشيرا إلى أن عمليات الفصل مستمرة منذ العام 2008، ومقابل فصل عمال لا يشكلون عبأ على الموازنة يتم تعيين مستشارين برواتب باهظة في نفس الوزارات.

وبحسب السنيد فإن متوسط رواتب العمال المفصولين من القطاع العام لا يتجاوز 150 دينارا (210 دولارات).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة