الاقتراض والتوسع وراء أزمة دبي   
الأربعاء 1430/12/22 هـ - الموافق 9/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)
محللون رؤوا أن دبي توسعت بشكل غير مدروس في استثمارات بأموال الغير

محمد عصام-دبي

يُرجع مختصون ومراقبون اقتصاديون أسباب أزمة ديون مجموعة دبي العالمية إلى سوء سياسة الاقتراض والتوسع غير المدروس في استثمارات بأموال الغير، ويتحدثون عن انعكاس سلبي متوقع لهذه الأزمة على مختلف القطاعات الاقتصادية في منطقة الخليج برمتها.
 
وكانت شرارة الأزمة -التي تمر بها مجموعة دبي العالمية المملوكة بالكامل للحكومة- قد اندلعت عندما طلبت حكومة دبي من حاملي صكوك أصدرتها شركة "نخيل" العقارية تأجيل استحقاق هذه الصكوك البالغة قيمتها 3.5 مليارات دولار لمدة ستة شهور.
 
وأعلنت مجموعة دبي لاحقاً أن كلاً من "نخيل" و"ليمتلس" العقاريتين ستخضعان لإعادة الهيكلة، وستطلبان إعادة جدولة ديونهما البالغة 26 مليار دولار.
 
وقال المدير العام لمركز الجمان للاستشارات المالية في الكويت ناصر النفيسي إن دبي أنجزت في عشرين عاماً ما كان يجب أن يتم في مائة سنة، وهذا جيد لكن فيه مخاطرة تدفع ثمنها اليوم.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "أزمة ديون دبي كانت متوقعة بقوة منذ أكثر من سنة، وثمة الكثير من الإشارات التي مهدت لحدوثها، لكن أنظارا كانت تتجه إلى إمارة أبو ظبي المجاورة التي كان يسود الاعتقاد بأنها ستساعد جارتها، خاصة بعد أن ضخت عشرة مليارات دولار عبر السندات التي أصدرتها حكومة دبي مؤخراً".
 
وبحسب النفيسي فإن "عدم تدخل أبو ظبي هو الذي أدى إلى إعلان تعثر شركة نخيل العقارية"، مشيراً إلى أن هذه ربما تكون بداية تعثرات كبرى قادمة في دبي.
 
وأرجع السبب في نشوب هذه الأزمة والتعثر في سداد القروض إلى سياسة الاقتراض التي وصفها بأنها "كانت خاطئة"، حيث كانت دبي تستثمر وتتوسع خارجياً بأموال الغير.
 
ويتفق مع النفيسي الكاتب والمحلل الاقتصادي السعودي طارق الماضي الذي قال للجزيرة نت إن سياسة الاقتراض الخاطئة التي انتهجتها دبي هي التي أدت إلى الأزمة التي تعيشها اليوم، مؤكداً أن هذه الأزمة لن تؤثر سلباً على دبي وحدها وإنما على منطقة الخليج برمتها.
 
تراجع سوق الإقتراض
"
المحلل الاقتصادي السعودي طارق الماضي قال إن "سوق الاقتراض في منطقة الخليج دخل مرحلة جديدة بهذه الأزمة، وسيتغير بالكامل، وإن الشركات التي كانت تجد 17 بنكاً لتقديم قرض لها لم تعد تجد اليوم من يقرضها".

"
وأضاف الماضي أن سوق الاقتراض في منطقة الخليج دخل مرحلة جديدة بهذه الأزمة، وسيتغير بالكامل، وإن الشركات التي كانت تجد 17 بنكاً لتقديم قرض لها لم تعد تجد اليوم من يقرضها.
 
وشرح أسباب نشوب أزمة القروض في "دبي العالمية" بقوله إن "طريقة توسع الشركات كانت خاطئة وسيئة"، حيث كانت تقوم بتسديد القروض السابقة من قروض جديدة، وتجد في كل مرة من يقدم لها القروض، حتى اندلعت الأزمة المالية العالمية وانكشفت بعض الشركات في المنطقة على ديونها، ومنها دبي العالمية ومجموعتي سعد والقصيبي، متوقعاً أن تشهد المنطقة مزيداً من حالات التعثر المشابهة في الأيام القادمة.
 
وأكد أن المؤشرات على نشوب أزمة الديون في دبي كانت قوية منذ أكثر من سنة، مشيراً إلى أن المحللين والمراقبين الاقتصاديين كانوا يتوقعونها ولم يتفاجؤوا بها.
 
لكن الماضي يثني على سياسة حكومة دبي في التعامل مع أزمة "مجموعة دبي العالمية"، ويرى أن الحكومة لو سددت قروض الشركات لانتقلت الأزمة من هذه الشركات إلى الحكومة ذاتها.
 
ويتوقع الماضي أن تستمر تداعيات وانعكاسات أزمة ديون دبي طوال العام المقبل 2010 على أقل تقدير، مشيراً إلى أن عودة الثقة تحتاج لوقتٍ طويل في العادة لا يقل عن عام كامل.
 
ورداً على سؤال الجزيرة نت عن الحلول الممكنة أو المتوقعة لهذه الأزمة، قال الماضي إن الحلول السريعة والقصيرة الأمد غير مجدية وبالتالي يتعين ترك الدورة الاقتصادية تمر بمجراها الطبيعي.
 
يشار إلى أن تعثر "نخيل" العقارية في سداد صكوكها في موعد الاستحقاق المحدد، يعتبر الأول من نوعه لسندات إسلامية على مستوى العالم، وإذا رفض الدائنون الموافقة على طلب التأجيل الذي طلبته حكومة دبي فإن المرجح أن ينشب نزاع بين الطرفين بوقائع وحيثيات، هي الأولى من نوعها في تاريخ المنازعات التجارية بالعالم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة