السياسة تلقي بظلالها على السياحة بلبنان   
الثلاثاء 1434/8/16 هـ - الموافق 25/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 5:38 (مكة المكرمة)، 2:38 (غرينتش)
على كورنيش بيروت يظهر الغياب شبه التام للسياح (الجزيرة)

هشام ناسيف-بيروت

ألقى التوتر الأمني ذو الخلفية الطائفية، الذي تشهده لبنان منذ مدة وتصاعدت حدته مؤخرا بكل من مدينتي صيدا وطرابلس، بظلاله على واقع السياحة اللبنانية المتأزم أصلا، حيث وصل الوضع، حسب مسؤولين لبنانيين، إلى "شفا الكارثة"، خاصة بعدما طالبت دول مجلس التعاون الخليجي رعاياها بمغادرة الأراضي اللبنانية وحذرتهم من مغبة التوجه إليها.

وكان لهذه الخطوة الخليجية، التي جاءت على خلفية إعلان حزب الله بشكل صريح مشاركته في العمليات القتالية الدائرة بسوريا دعما لنظام الرئيس بشار الأسد، أثر بالغ على السياحة اللبنانية التي يوفر لها السياح الخليجيون وحدهم 60% من نسبة المداخيل سنويا.

ويؤكد رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان بيير جورج الأشقر هذا الواقع الصعب معتبرا أن الوضع "أصبح شبه مأساوي وتحديدا بسبب تحذير مجلس التعاون الخليجي لرعاياه من دخول لبنان، خاصة إذا علمنا أن أهل الخليج هم العمود الفقري للسياحة والاصطياف ببلادنا".

شفا الكارثة
ويضيف "عندما نخسر بسبب هذا الإجراء نسبة من المداخيل تناهز 60% نصبح على شفا الكارثة"، مؤكدا أن دخول من أسماهم "بعض الأطراف اللبنانية" في الصراع السوري قد أدى إلى تراجع السياحة اللبنانية من الخارج، حيث إن ملايين اللبنانيين المغتربين بالخارج الذين كانوا يأتون للبنان قرروا في السنوات الأخيرة عدم المجيء.

الأشقر: الأمل الوحيد للخروج من النفق المظلم حدوث نوع من التوافق (الجزيرة)

ويرى الأشقر أن تعقد الوضع السياسي إضافة إلى حالة الانفلات الأمني المتكرر من خلال عمليات الخطف وقطع الطرقات تسببت في فقدان 350 ألفا من السياح الذين يفدون على لبنان برا، وانخفاض عدد السياح بما يقارب 40% مقارنة مع موسم 2009/2010، فيما تراجعت مداخيل القطاع بحوالي 55% مقارنة مع ذات الفترة.

ويرى النقابي اللبناني أن السياحة لا تستطيع الاستغناء عن الاستقرار السياسي والأمني، بل وحتى الاستقرار الاجتماعي كما هو الحال في بعض البلدان مثل تركيا مثلا، مؤكدا أن كل الهيئات الاقتصادية اللبنانية أعلنت "حالة طوارئ اقتصادية" في البلاد، وأنذرت جميع المسؤولين اللبنانيين بأن الوضع وصل إلى الخط الأحمر اقتصاديا وسياحيا.

أمل وحيد
لكن التباعد واختلاف وجهات النظر بين السياسيين وأهل القطاعين السياحي والاقتصادي تسببا في بقاء الوضع على ما هو عليه، حسب الأشقر الذي يرى أن الأمل الوحيد للخروج من النفق المظلم يبقى في حدوث نوع من التوافق وتأليف حكومة إجماع سياسي تعمل على إحداث انفتاح وأمل في المستقبل، لأنه "عندما تتعطل لغة الكلام في لبنان يتصاعد التقاتل واستعمال السلاح والخلاف المذهبي والطائفي، مما يؤدي إلى التراجع والانكماش".

ورغم صعوبة الوضع، يتمسك النقابي اللبناني بالأمل، معتبرا أن لبنان الذي عمره 6000 سنة بلد رائد في السياحة ويعد الوجهة المفضلة لدى أهل الخليج، لذا يستطيع النهوض كما نهض سريعا بعد حرب 2006 وبعد ما حصل في 7 مايو/أيار 2008، على حد قوله.

بصيص الأمل هذا لم نلسمه لدى المشتغلين والمسؤولين عن بعض الوحدات الفندقية في بيروت وفي غيرها من المدن، حيث يرى رمزي، وهو سائق سيارة خاصة اشتغل بقطاع السياحة لعقود، أن الوضع الحالي في لبنان كارثي وفي تراجع مستمر، وأن السياسيين هم السبب في خراب البلاد وهم سبب كل المشاكل التي أصابت وتصيب لبنان.

مطعم من المطاعم المحاذية لكورنيش بيروت (الجزيرة)

السبب السياسة
ويضيف "لا يوجد أمل في الأفق، الوضع يتفاقم يوما بعد اليوم، والكل بسبب السياسة. تقاتلنا لسنوات بسبب السياسة، دفعنا ثمنا غاليا بسبب السياسة، ويبدو أن أبناءنا وأحفادنا كذلك سيدفعون غاليا ضريبة السياسة وأخطاء السياسيين".

ويؤكد داود نوفل المسؤول عن وحدة فندقية بوسط بيروت أن الوضع المستحدث بسوريا هو الذي أثر على لبنان وأدى إلى انخفاض عدد السياح إلى ما دون 10%، بينما كانت نسبة ملء الفنادق قبل 2005 -أي قبل اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري- تصل 100%، وكان يتم أحيانا اللجوء إلى تأجير بعض الشقق والمساكن بالجبل لتغطية فائض السياح، على حد قوله.

ويرى أن الوضع الحالي "مزر جدا.. بل صفر.. صفر بكل ما تعني الكلمة من معنى"، محملا المسؤولية للقادة السياسيين اللبنانيين الذين يعدهم "زعماء مافيا" ومؤكدا -بنبرة سخط وغضب بادية للعيان- "كل شيء في هذا البلد مرتبط بالسياسة، عندما تكون السياسة سليمة تكون السياحة سليمة، وإذا أردت في لبنان أن تحصل على سياحة جيدة فعليك أن تحصل مسبقا على هدوء سياسي وعلى أمن، الأمن مفقود والسياسة مفقودة، فمن الطبيعي إذن أن تكون السياحة كذلك مفقودة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة