الوحدة المصرفية الأوروبية تغرق بالتفاصيل   
الجمعة 1433/11/13 هـ - الموافق 28/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)
الوحدة المصرفية في أوروبا تعد جزءا من خطة للتغلب على أزمة الديون السيادية (دويتشه فيلله)

من أجل تجاوز أزمة الديون دعا بعض الساسة إلى إنشاء وحدة مصرفية في أوروبا تخضع لرقابة مشتركة. لكن تحقيق هذا الهدف يقتضي تجاوز الكثير من التحديات، ولا سيما أن قبرص الرئيسة الحالية للاتحاد الأوروبي على حافة الإفلاس.

ففي مؤتمر القمة الأخير في نهاية يونيو/حزيران الماضي ببروكسل أجمع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في جلسة ليلية طويلة على إنشاء وحدة مصرفية. وستتمثل الخطوة الأولى في إيجاد رقابة أوروبية مشتركة على البنوك تنطلق بداية العام 2013. ويتكون مضمون هذا القرار من جمل قليلة، فيما تظل تفاصيله المهمة مستعصية ملقاة على عاتق وزراء مالية الدول المعنية.

ففي إيرلندا وإسبانيا تُجبِر المصارف التي تدير قروضا عقارية هشة الحكومات على أخذ ديون أكبر لإنقاذ تلك المصارف، وفي حال التخلي عن تلك المؤسسات المالية فسينهار الاقتصاد برمته.

وعلى هذا الأساس يعد الخبير الاقتصادي غونترام فولف أن مشروع وحدة مصرفية يشكل خيارا سليما لإنقاذ الوضع، ويقول "تتمثل إحدى نقاط الضعف لمنطقة اليورو في دوامة المصارف التي تحتاج إلى المساعدة وفي تنامي الديون الحكومية. وفكرة إنشاء وحدة مصرفية تهدف لكسر هذه العلاقة العضوية، بحيث يجب تفادي أن تتحول ديون المصارف إلى ديون دول قد تؤدي في النهاية إلى انهيار الدولة".

وزير المالية الألماني شدد على ضرورة الإمعان في مشروع إنشاء وحدة مصرفية أوروبية قبل التسرع، معتبرا أن انطلاق الرقابة على المصارف بداية 2013 أمر خيالي

مخاوف ألمانية
قرار رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي دونته المفوضية الأوروبية في شكل اقتراح ملموس لإنشاء كيان جديد للرقابة يشمل حوالي 6000 مصرف في منطقة اليورو التي تضم 17 من دول الاتحاد الأوروبي. وستعلن المفوضية في الفترة المقبلة تفاصيل الخطة التي أعدتها لإنشاء هذا الكيان.

ويتضمن الاقتراح توزيع المخاطر المحتملة من عمليات إنقاذ بعض المصارف على كل الدول الأوروبية. وفي أقصى الحالات سيتحمل المواطن الألماني مثلا خسائر المصارف اليونانية، وعلى هذا الأساس نجد أن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله لم يرحب بهذا الاقتراح، وحذر من إطلاق وعود أو إثارة توقعات لا يمكن الالتزام بها في النهاية.

وذكر الوزير شويبله بضرورة الإمعان في الأمر قبل التسرع، معتبرا أن انطلاق الرقابة المشتركة على المصارف الأوروبية في بداية العام المقبل هو أمر خيالي، وقال "سيكون المرء على بينة من أمره عندما يفكر في المشروع كله، ونحن كنا جميعا على اتفاق بشأن ذلك، وتحديد تاريخ معين منذ الآن لن يساعدنا في شيء، وقد لا نستطيع الالتزام به".

الموقف نفسه عبر عنه المفوض الأوروبي للشؤون المالية ميشال بارنيي الذي حضر أشغال مؤتمر وزراء المالية الأوروبيين الأخير في قبرص، ويقترح أسلوب التدرج حين قال "حتى لو أنه أمر صعب، من غير الواقع القول بأننا سنبدأ في تطبيق المراقبة المصرفية في مطلع 2013. نحن بالطبع لن نبدأ فورا في مراقبة المصارف الـ6000، بل سنشرع في معالجة الحالات المستعصية، وبعدها تأتي المصارف الرئيسية، وفي النهاية ستكون غالبية المصارف في العام 2014 خاضعة لتلك المراقبة".

بخلاف ألمانيا ترى المفوضية الأوروبية أنه حتى المصارف الصغيرة تسببت بمشكلات مالية وبالتالي يجب مراقبتها

المصارف الكبرى
ويصر وزير المالية الألماني على أن يخضع جزء فقط من المصارف الأوروبية لرقابة مركزية، فيما يدعو إلى بقاء العدد الكبير من المصارف الصغيرة وصناديق التوفير تحت الرقابة الوطنية. وصدرت تحفظات في هذا الاتجاه أيضا من مسؤولين في السويد وبريطانيا.

وتفضل المفوضية الأوروبية أن يتولى البنك المركزي الأوروبي -وهو مؤسسة مستقلة عن الحكومات مقره بفرانكفورت- مهمة الرقابة المشتركة. وسيشكل مجلس داخل البنك لتولي المهمة بما يضمن ابتعاد مهام السياسة النقدية والرقابة المصرفية عن باقي مكونات البنك.

وقد تواجه المفوضية الأوروبية معارضة ألمانيا، القوة الاقتصادية الكبرى في الاتحاد الأوروبي، التي تصر على أن فكرة الرقابة المشتركة ستنجح في حالة تطبيقها على المصارف الكبرى فقط. ولكن المفوضية ترفض هذه الرؤية، وتقول إنه حتى المصارف الصغيرة تسببت في مشكلات مالية بمنطقة اليورو، ومنها نورثرن روك البريطاني وبانكيا الإسباني وديكسيا الفرنسي البلجيكي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة