تطوير قناة بنما يهدد الملاحة في قناة السويس   
الاثنين 2/5/1427 هـ - الموافق 29/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:28 (مكة المكرمة)، 21:28 (غرينتش)
قناة بنما (الفرنسية-أرشيف)
 
تتأهب بنما لبدء مشروع لزيادة القدرة الاستيعابية لقناتها التي تجتذب حالياً 5% من التجارة البحرية العالمية، بما قد يؤثر على حجم عبور السفن العملاقة في قناة السويس.
 
وجاء في تقرير صادر عن هيئة قناة بنما أن إضافة مجموعة ثالثة من الأهوسة (بوابات للتحكم بمستوى المياه) إلى المجموعتين القائمتين حالياً من شأنه أن يجتذب جزءاً مهماً من حركة العبور المتزايدة بين الصين والساحل الشرقي للولايات المتحدة التي تشكل حاليا 39% من حركة العبور بالقناة التي تسهم بنسبة 18.6% من إجمالي الناتج المحلي الخام، و41.2% من صادراتها، و20% من فرص العمل، و28% من المداخيل الضريبية البنمية.
 
وقد عبرت 14 ألف سفينة قناة بنما العام الماضي، محققة دخلاً لبنما مقداره 1.2 مليار دولار.
 
وزاد من حجم المخاطر على قناة السويس ما تضمنته الدراسة من أن مستثمرين صينيين يفكرون حالياً في تمويل حفر قناة في نيكاراغوا للغرض ذاته.
 
ونسبت الدراسة إلى مدير قناة بنما ألبرتو أليمان زوبيتا قوله إن المشروع الجديد "يمثل تتويجاً لمائة وخمسين دراسة تمهيدية ركزت بصفة خاصة على جانب الطلب الاقتصادي والتأثير البيئي" الناتج عن الإنشاءات الجديدة.

مطالب الشعب
ويهدف مشروع المجموعة الثالثة إلى مضاعفة قدرة القناة مرتين. ويبلغ حجم الاستثمارات المقدرة له رسمياً نحو5.250 مليارات دولار. وتبلغ القدرة الاستيعابية للقناة 249.1 متراً طولاً و32.3 متراً عرضاً كسعة للسفينة الواحدة وقدرتها التحميلية القصوى 5 آلاف حاوية بما يعرف بطراز بنماكس.
 
ويسمح المشروع الجديد بمرور السفن من حجم 427 متراً طولاً، و55 متراً عرضا، و183 متراً عمقا.
 
وتتعرض القناة بوضعها الحالي -وفقاً للدراسة- إلى خطر التراجع نتيجة اتجاه الأسطول البحري العالمي إلى استخدام حاملات للحاويات تتراوح سعتها بين 8 آلاف و10 آلاف حاوية والتي يبلغ عددها اليوم 600 سفينة تعرف باسم ( بوست-بنماكس ).
 
ويتوقع القائمون على القناة اجتذاب المشروع الجديد نسبة مهمة من هذا الإجمالي المرشح للزيادة، مع مضي السنين من الآن وحتى عام 2015 موعد الانتهاء من عملية تطوير القناة.
 
وتشير هيئة القناة إلى أنها تبنت مطالب الشعب البنمي في المشروع الجديد وأن الموافقة النهائية لن تتم استناداً لاستطلاع للرأي أو حتى مشروع قانون بالمجلس النيابي، وأنه سيتم اللجوء إلى استفتاء عام قبل حلول العام القادم رغم أن أحدث استطلاعات الرأي يفيد موافقة 70% من الشعب البنمي على المشروع.
 
أحد خيارين
وتختلف تقديرات التكلفة الإجمالية للمشروع لدى الخبراء المستقلين الذين يصلون بها إلى 8 مليارات دولار. وتفيد التقديرات المبدئية أن هذه التكلفة سيتم تمويلها من الزيادة المتوقعة برسوم عبور القناة، إضافة لقرض قيمته 2.3 مليار دولار.
 
وحذرت الدراسة من أنه ما لم تتم توسعة القدرة الاستيعابية للقناة "فإن طرقاً بحرية أخرى ستحل محلها".
 
ووضعت الدراسة البنميين أمام أحد خيارين "إما الانتظار حتى بلوغ القناة طاقتها القصوى أو الإنفاق الآن على المشروع الجديد من أجل مضاعفة الدخل".
 
المعروف أن قناة بنما بقدرتها الحالية التي تستوعب 5% من حركة النقل البحري العالمي من بينها نسبة 20% لناقلات النفط، يرجح أن تصل إلى حد الإشباع بين عامي 2009 و2012.
 
وأشارت الدراسة إلى حال التكدس الذي تعانيه القناة حالياً بقولها "لا يأخذ نقل السفن العابرة عادة بين الجانبين (الباسيفيكي والأطلسي) عادة أكثر من 24 ساعة، لكن السفن التي تأتي بشكل متزايد تضطر للانتظار عدة أيام عند مدخل القناة نتيجة عدم وجود أماكن لها أمام مجموعتي الأهوسة الحالية التي تقوم بمهمة رفع السفن إلى 26 متراً أعلى من مستوى سطح البحر.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة