الإيرانيون يودعون عاما اقتصاديا ثقيلا   
الاثنين 1429/3/4 هـ - الموافق 10/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)
شكوى من ارتفاع الأسعار في إيران خاصة للمواد الغذائية (الجزيرة نت)

بدا الكثير من الإيرانيين متخوفين من استمرار الأزمة الاقتصادية التي سادت طوال السنة المنصرفة التي تنتهي وفق التقويم الفارسي بعد عشرة أيام.
 
وبينما يعبر الكثيرون عن ثقتهم بنجاح الحكومة في إدارة الملف النووي، يرون إخفاقا في الملف الاقتصادي عبر عن نفسه بارتفاع معدلات البطالة ونسبة التضخم.
 
ورغم اكتظاظ الأسواق تحضيرا لعيد النوروز الذي يعلن بداية العام الجديد في إيران، فإن الشراء لا يعني أن الأمور تسير على خير ما يرام كما قالت المواطنة سودابه منصوري وهي تشتري مستلزمات العيد التي "لابد منها".
 
وأضافت للجزيرة نت أن الحكومة تؤكد أنها ستوفر حاجيات العيد بأسعار معتدلة، لكن المواطن يرى وهو يتسوق الفرق الكبير في الأسعار مقارنة بنوروز العام الماضي.
 
النفط لم يصل المائدة
أما المهندس أمين هنريان فيتمنى وهو يحمل وعاء الأسماك الملونة التي تعتبر ضرورية في زينة مائدة العيد، أن تنجح حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد في الملف الاقتصادي كنظيره النووي.
 
وأضاف هنريان أنه خلال الأشهر الأخيرة تضاعفت أسعار المواد الغذائية في حين لا يستجيب التجار لتحذيرات الحكومة، مشيرا إلى أن بعض العائلات لم تعد قادرة على توفير مستلزماتها الأساسية.
 
وفي سوق تجريش المكتظ لا يخفي أحد التجار حماسه لطروحات الرئيس الإيراني فيما يتعلق بالعدالة الإجتماعية، لكن التاجر -الذي لا يرغب في ذكر اسمه- رأى أن نجاد لا يمكنه الوقوف في وجه تيار من رؤوس الأموال تضررت مصالحه بسبب هذه السياسات.
 
ويختم التاجر حديثه آسفا بالقول إن "نجاد وعد المواطنين بوضع النفط على موائدهم، ولكن مجريات الأمور تشير إلى أن موائد الإيرانيين بدأت تفقد الكثير".
 
الانتخابات وأولوية الاقتصاد
الشعارات الاقتصادية تقدمت طروحات المحافظين للانتخابات القادمة (الجزيرة نت)
وتعكس شعارات الحملة الانتخابية –الدائرة حاليا- أولوية الاقتصاد للتيار المحافظ قبل الإصلاحي في عمل مجلس الشورى القادم.
 
فقد رفع المحافظون الذين يعتبرون تيار نجاد المدافع عن سياساته، شعارات اقتصادية أبرزها إيجاد فرص العمل والتصدي للتضخم وتأمين الرفاه.
 
ورأى المحلل حسين نوربخش أن هذه الشعارات تؤكد استشعار تيار نجاد للأزمة الاقتصادية. وأضاف في حديث للجزيرة نت أنها تشير إلى وجود رؤية مختلفة معه داخل التيار المحافظ ذاته بشأن سياساته الاقتصادية.
 
وأوضح رئيس القسم الاقتصادي في حزب "اعتماد ملي" كامل تقوي نجاد أن أرقام وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي تسجل وجود ثمانية ملايين شخص يعيشون دون خط الفقر في إيران.
 
وأضاف تقوي نجاد -وهو أيضا مستشار وزير التعاون السابق- أن مستوى التضخم بلغ 20% وارتفعت قيمة المساكن بنسبة 40%، دون أن يقابل ذلك ارتفاع جيد في دخل المواطن.
 
وتتضارب الأرقام بشأن معدلات التضخم، لكن مركز أبحاث مجلس تشخيص مصلحة النظام تشير إلى نسبة بلغت 28% حسبما أعلن رئيس المركز حسن روحاني المعروف بانتقاداته الشديدة لأداء حكومة نجاد خلال مؤتمر حول التنمية عقد مؤخرا في العاصمة طهران.
 
وبشأن الموازنة الجديدة التي تبدأ يوم 21 مارس/ آذار الجاري، أشار مكتب دراسات الميزانية التابع لمجلس الشورى في تحليل نشره حول مصادر لائحة الميزانية العامة إلى أنه حدث تراجع بشأن الوصول إلى الهدف المستقبلي الخاص بتقليل اعتماد الميزانية على النفط.
 
وأوضحت الدراسة أن حصة المصادر ذات الأساس النفطي في الموازنة الجديدة ارتفعت إلى 58% مقابل 50% في العام المنقضي.
 
ويرى كثير من الخبراء الاقتصاديين أن الكثير من المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية نتيجة لاستمرار الحكومة في الاعتماد على الدخل الناتج عن بيع النفط.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة