أزمة "الفكة" بمصر بلا نهاية و"الإخوان" شماعة معتادة   
الخميس 18/9/1437 هـ - الموافق 23/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

اعتذر صبحي صاحب أحد المتاجر للمشتري، وهو يقدم له حلوى وعلكة، تعويضا عما تبقى له من جنيهات "فكة" من العشرين جنيها (2.25 دولار) التي دفعها له المشتري.

وتخلو المسألة من الود والسماحة أحيانا، "فيصر البيه راكب السيارة الفارهة على انتظار الإتيان بالفكة، وسط آخرين يقفون أمام المحل من مختلف المستويات، لتنتهي بشد وجذب لإجبار البائع على أن يتصرف ويجلبها"، وفق قول رجب الذي يدير مطعما في أحد الأحياء الراقية.

"منهم لله الإخوان"، تلك هي العبارة الختامية التي تبادلها كثيرون في نهاية مشهد البيع والشراء المغلف بالأسى والأسف.

اتهام الإخوان
فأزمة الفكة التي تضرب البلاد منذ ثلاث سنوات تقريبا يرجعها لمخطط إخواني -كالعادة- الخبراء الاقتصاديون المقربون من السلطة، الجوالون في الفضائيات ضيوفا دائمين.

من الصعوبة العثور على فئات صغيرة من العملة لدى البنوك (الأوروبية)

صدر أول تصريح رسمي اتهم الإخوان بالتسبب في أزمة الفكة على لسان رئيس الوزراء عقب انقلاب 2013 حازم الببلاوي أستاذ الاقتصاد المخضرم، ثم صار اتهاما معتمدا، يطل برأسه كلما اشتدت الأزمة، كما يحدث حاليا.

يقوم "الإخوان" -وفق الاتهام المعتمد رسميا- بجمع الفكة وتخزينها وحجبها عن السوق، مما يجعل الأزمة تقفز من الفكة الصغيرة للوحدات الكبيرة من العملة، لدفع البنك المركزي لطباعة مزيد من العملة، ثم يعود الإخوان لضخها، وفق الاتهام المعلن، فترتفع الأسعار، مما يظهر أن الوحدات الصغيرة فقدت قيمتها الشرائية.

البنوك والمؤسسات
وطالت الأزمة شتى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث يقول عبد السلام سيد -وهو صراف بإحدى المؤسسات الإعلامية- إنه يواجه أزمة عند صرف المرتبات للموظفين، حيث يضطر لتحميل الفرق عليهم، وأحيانا يتحمله هو.

وفي جولة سريعة بالبنوك، لوحظ الزحام على عملات ورقية جديدة طرحها البنك المركزي.

وكشفت مصادر مصرفية -رفضت ذكر اسمها- عن أن "الكتابات السياسية على العملات الورقية، كانت أحد أسباب التخوف من طرح عملات ورقية وتأجيلها، لا سيما أن نشطاء اعتزموا قبل شهور كتابة عبارات مناهضة للنظام على العملات الورقية، مما أرجأ طباعتها وتسبب في مفاقمة أزمة الفكة".

أسباب الأزمة
ورصد الكاتب الصحفي علي القماش حدوث أزمة في الفكة من وقت لآخر "بسبب ارتفاع سعر المعدن المصنوعة منه بصورة كبيرة، والأمر نفسه في العملات الورقية التي تطبع بالخارج، علما بأن الخام الرئيسي بها ليس الورق كما يعتقد البعض بل القطن المعالج، وتكلفة استيراد أو صناعة العملات الورقية بالخارج تكلف الدولة مبالغ طائلة وبالعملات الصعبة".

الحكومة أعادت الجنيه الورقي بعد انقطاعه سنوات (الجزيرة)

ولاحظ القماش "وجود طوابير يومية أمام البنوك للحصول على فكة، خاصة من الفئات الأكثر استخداما مثل البائعين والسائقين، حتى عادت المقايضة أو منح الحلوى أو علب كبريت بالباقي".

وتساءل: "هل عقم علماء مصر عن التوصل لإمكانية صناعة العملات دون اللجوء للخارج، على أن تقتصر الاستعانة بالخارج على طرق منع التزوير؟"

ورأى المحلل الاقتصادي ممدوح الولي المسألة ببساطة في أن "البنك المركزي مختص بطباعة الفئات المالية الكبيرة بينما الجنيه وكسر الجنيه تختص بها مصلحة سك العملة بوزارة المالية، وهذه الهيئة تستورد الخامات المعدنية لصبها محليا حسب الفئة المطلوبة، لكن تكلفة هذا المعدن مرتفعة، مما كان يدفع بعض تجار المعادن لجمعها وصهرها، ولهذا قللت المصلحة من الكميات".

وتابع الولي للجزيرة نت "يأتي ذلك علاوة على مشكلة تدبير الدولار لاستيراد تلك المعادن، ومع استفحال المشكلة وجّه جهاز سيادي للبنك المركزي بالعودة لطبع الجنيه لحل مشكلة الفكة، ووجدها المحافظ فرصة لطباعة اسمه على العملة الجديدة".

وتخلت مصر منذ سنوات عن الجنيه الورقي واستخدمت الجنيه المعدني بدلا منه، لكن الحكومة أعلنت مؤخرا أنها ستطبع كميات من الجنيه الورقي لطرحها في السوق.

والغريب -كما يقول الولي- "أنه لم يصاحب إصدار الجنيه الورقي حملة إعلامية مما جعل بعض الفئات مثل سائقي الميكروباص يشكون فيه ويرفضونه، مما فاقم الأزمة بدلا من حلها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة