اتهام الحكومة العراقية بالفشل في توفير الغذاء   
الاثنين 1428/11/30 هـ - الموافق 10/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:59 (مكة المكرمة)، 21:59 (غرينتش)

تقليص الغذاء المدعوم يهدد بالمجاعة (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

وجه خبراء اقتصاد عراقيون انتقادات شديدة للجهاز الحكومي التابع لوزارة التجارة واتهموه بالفشل وعدم القدرة على إدارة عمليات توفير الغذاء بموجب بطاقة التموين التي اعتمدت منذ العام 1990 لتوفير تسعة أصناف من الأغذية للأسر العراقية شهريا, إثر تسريبات للصحافة بإلغاء أربعة من تلك الأصناف مع بداية العام المقبل.

 

ودعا الدكتور صبري وناس الأستاذ في جامعة بغداد في حديث للجزيرة نت إلى توخي الحذر في حذف جزء من مفردات البطاقة التموينية للمواطن العراقي التي تسد نحو نصف حاجته إلى الغذاء وبقية مستلزمات الأسرة من المساحيق والحليب وغيرها، وذلك لعدم قدرة أكثر من 80% من السكان على شراء تلك المفردات من السوق المحلية لارتفاع أسعارها.

 

ويقول وناس إن أسعار المواد الغذائية تمر بمرحلة ضعف مراقبة الجهاز الحكومي وطغيان رغبة الحصول على الأرباح بأي وسيلة والاستيراد العشوائي لأنواع رديئة من البضائع وبيعها بأسعار زادت عن معدلاتها السابقة بأكثر من 120%.

 

البيروقراطية الحكومية 

ويعترف قاسم تقي من وزارة التجارة  بأن البيروقراطية والروتين الحكومي تسببا في عدم القدرة على توفير مفردات مواد البطاقة ما تسبب في تعذر تزويد المواطن بكامل احتياجاته، إضافة إلى الدعوات التي يطلقها أعضاء في البرلمان بإلغاء البطاقة التموينية نهائيا في السعي لتطبيق منهج اقتصاد السوق في العراق.

 

"
البيروقراطية والروتين الحكومي تسببا في عدم القدرة على توفير مفردات مواد البطاقة لتموينية ما تسبب في تعذر تزويد المواطن بكامل احتياجاته
"

ويقول تقي إن تعثر القطاع التجاري الحكومي العراقي مرجعه إلى أنه محدد بآليات وقيود لم يتمكن من الإفلات منها، وأن مفردات البطاقة تصل حاليا إلى 7.6 ملايين طن شهريا، وهو ما يستدعي وجود جهاز حكومي كفؤ وقادر على إدارة العملية بنجاح.

 

وتقول أم محسن (62 سنة) للجزيرة نت  إنها تقوم ببيع الأرز والزيت والشاي والسكر في السوق لارتفاع أسعارها لكي توفر المال الذي يسد متطلبات تنقل أولادها الثلاثة إلى الجامعة, فيما اكتفي أولادها بتناول طعام بسيط يخلو من المواد التي تبيعها. وأكدت أن إلغاء بطاقة التموين أو حذف جزء  من مفرداتها يضعها في مأزق لا تعرف كيف ستخرج منه.

 

أما  أبو حسن, الذي يبيع المواد الغذائية بموجب البطاقة التي اعتمدت منذ غزو العراق للكويت عام 1990، وهي الأرز والزيت والسكر والشاي والبقوليات والمساحيق والحليب وتباع بأسعار رمزية فيقول إن معظم العوائل الفقيرة تبيع مفردات البطاقة الغذائية وتحرم نفسها من أصنافها لكي تحصل على الأموال, ومعظم العوائل غير قادرة على شراء المواد الغذائية من الأسواق بسبب أسعارها الجنونية.

 

تحذير من مجاعة 

بانتظار الحصول على البطاقة التموينية (الجزيرة نت) 

وكان وكيل آية الله السيستاني وخطيب الجمعة في مدينة كربلاء الشيخ مهدي الكربلائي وفي إطار تعليقه على قرار وزارة التجارة اختصار البطاقة الغذائية على 5 مواد فقط العام المقبل وإنقاص كميات الطحين والأرز والزيوت إلى ثلث الكمية واشتداد مطالبة أعضاء في البرلمان إلغاء العمل بالبطاقة نهائيا كان حذر من حصول مجاعة في العراق, فيما طالب أعضاء في الكتلة الصدرية وجبهة التوافق وزارة التجارة بالعدول عن قرار تخفيض مفردات البطاقة التموينية.

 

وحذر وكيل آية الله السيستاني من حدوث مجاعة في حال إلغاء البطاقة أو إنقاص بعض مفرداتها ما يؤدي إلى زيادة معاناة الشعب العراقي, وقال إن هذا القرار خطير ومجحف بحق الشعب العراقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة