مناهضو العولمة يحرقون في بازل وثائق الليبرالية الاقتصادية   
الأحد 1426/12/30 هـ - الموافق 29/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)
مناهضو العولمة اعتبروا أن ما يحدث في دافوس ليس سوى صراع بين الأغنياء على توزيع الغنيمة (الجزيرة نت) 
تامر أبو العينين–بازل
رغم تدني الحرارة إلى عشر درجات تحت الصفر تحول ميدان بارفوس بوسط مدينة بازل السويسرية السبت إلى ملتقى لأغلب التيارات المناهضة للعولمة ومعارضي فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يقترب من نهايته في منتجع دافوس الشتوي.
 
جاء ذلك بمناسبة مع أعلنه التحالف المناهض للعولمة في اليوم الوطني للاحتجاج على فعاليات المنتدى.
 
أكثر من خمسة آلاف متظاهر أعربوا عن قلقهم من استمرار تجاهل القوى السياسية والاقتصادية لسلبيات العولمة في الدول النامية والغنية على حد سواء، ونددوا بشعار منتدى هذا العام الذي طالب بـ"فرض الابتكار" لمواجهة التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم.
 
ومع خلو فعاليات المنتدى من أي إشارة إلى كيفية التغلب على سلبيات العولمة ومواجهة تلك التحديات لصالح الدول النامية والشعوب الفقيرة، فقد اعتبر التحالف المناهض للمنتدى أن المقصود من هذا الشعار لم يكن سوى "تقنين الحروب كأحد الوسائل المضمونة لتحقيق الأرباح، والتخلص من المسؤولية الاجتماعية للدولة، وإحكام سيطرة الرأسمالية على الثروات الطبيعية".

وقد طافت المظاهرة شوارع وسط مدينة بازل ورفعت شعارات تندد بالسياسة الأميركية التي وصفها المتظاهرون بأنها تعتمد على الاستفادة من الحروب، لبسط النفوذ على العالم، في مقابل تخاذل قادة الغرب عن مواجهة المخططات الأميركية.

صراع بين الأغنياء!
وقد وصف المتظاهرون ما يحدث في دافوس بأنه ليس سوى صراع بين الأغنياء على توزيع الغنيمة، وليس البحث الحقيقي عن مشاكل البطالة التي تتفشى في العالم بأسره وما يتبعه من فقر مدقع ومشكلات اجتماعية خطيرة، بحسب البيانات التي تم توزيعها أثناء المظاهرة.

ورأى المتظاهرون في اختيار رئيس مؤسسة نستليه نائبا لرئيس المنتدى الاقتصادي العالمي تعزيزا لأفكارهم في أن المنتدى لا يعتمد إلا على الشخصيات التى تروج للعولمة ولا تبحث عن حلول لسلبياتها.

كما نالت البنوك السويسرية نصيبها من انتقادات المتظاهرين الحادة، بسبب ما وصفوه بالتعاون التام مع المؤسسات والشركات الدولية المشبوهة وحرصها على إيواء المليارات في عمليات غسيل أموال منظمة، بحسب تعبيرهم.

الهجوم على منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ونادي باريس لإعادة جدولة الديون، كان أحد أركان المظاهرة الرئيسية التي توجها المشاركون بحرق كومة كبيرة من الأوراق والملفات، تمثل وثائق واتفاقيات منظمة التجارة العالمية وبقية المنظمات الدولية التي رأوا أنها تتحكم في مستقبل البشرية، وذلك تعبيرا عن رفضهم لما وصفوه بأن هذه الاتفاقيات ليست سوى أوراق اعتماد "عصابة نادي الليبرليين الجدد".

ومن بين الحلول التي اقترحها المتحدثون في المظاهرة أن تتبنى منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية والمهنية مسؤولية البحث عن حلول للمشكلات المتفاقمة في الدول المتضررة من العولمة، لا سيما في أوروبا.

واعتبروا أنه يمكن لهذه المنظمات أن تؤدي دورها دون تخوف من ملاحقة قضائية أو قمع بوليسي (مثلما يحدث في دول العالم الثالث) ويمكنها تحريك الرأي العام وبالتالي الضغط على السياسيين والبرلمانيين للتعامل مع مشكلات انتشار البطالة والفقر بما يتناسب مع حجمها الطبيعي، والتركيز على مسؤولية الدولة الاجتماعية.

تحالف المنظمات غير الحكومية السويسرية والأوروبية المناهضة للعولمة قرر أن تكون  فعاليات الاحتجاج هذا العام بعيدة عن مقر انعقاد المنتدى في دافوس، حرصا على عدم حدوث مصادمات مع الشرطة السويسرية التي ضيقت الخناق على المظاهرات في السنوات الماضية حتى حولتها إلى ساحات للمواجهة الدامية مع الأمن.
_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة