روسيا تواجه تحديات إذا قررت زيادة إنتاج النفط   
الجمعة 1437/7/16 هـ - الموافق 22/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)

افتكار مانع-موسكو

سارعت روسيا إلى التلويح بزيادة إنتاجها من النفط الخام، عقب فشل المنتجين في التوافق على تثبيت مستويات الإنتاج أثناء اجتماعهم في العاصمة القطرية الدوحة يوم الأحد الماضي.

فقد صرح كيريل مولودتسوف نائب وزير الطاقة الروسي بأن بلاده تدرس زيادة إنتاجها من النفط الخام هذا العام وأن مستوى 540 مليون طن من النفط (10.8 ملايين برميل يوميا) هو مستوى "واقعي إلى حد بعيد". وبلغ إنتاج روسيا من النفط في العام الماضي 534 مليون طن.

ويؤكد خبير الاقتصاد والسياسات النفطية في مؤسسة "فينام" للأوراق المالية والاستثمار ألكسي كالاتشوف أن روسيا مستاءة جدا من نتائج اجتماع الدوحة، فقد علقت آمالا كبيرة على النجاح في التوصل إلى اتفاق لتثبيت مستويات الإنتاج. ويرى كالاتشوف أن إعلان موسكو عن الاتجاه إلى زيادة إنتاجها من النفط بنسبة 4% إنما هو تعبير عن هذا الاستياء.

وحاول المنتجون الوصول إلى توافق على تثبيت الإنتاج عند مستويات يناير/كانون الثاني الماضي بهدف تعزيز أسعار النفط التي انخفضت أكثر من 60% منذ منتصف عام 2014، وهو ما تحرص عليه روسيا في ظل الأزمة المالية التي تعيشها.

كالاتشوف: موسكو مستاءة لفشل التوافق بين المنتجين (الجزيرة)

الواقع الروسي

ويشكك كالاتشوف في جدية تصريحات المسؤولين الروس معتبرا أنها لا تتوافق مع الواقع، حيث يوضح أن شركات النفط الروسية على الأغلب هي شركات خاصة لا تخضع لتعليمات وزارة الطاقة الروسية برفع مستوى الإنتاج أو خفضه وإنما تسير وفق برامجها الخاصة بما يراعي مصالحها بالدرجة الأولى، ولذلك تعد التوجهات الحكومية أقرب للتوصيات.

وأوضح كالاتشوف أن الدول المصدرة للنفط تحرص على إبقاء مستويات إنتاج عالية للحفاظ على حصصها في السوق العالمية وزيادة إيراداتها من بيع الذهب الأسود.

وصرح وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أول أمس الأربعاء بأن إنتاج روسيا من النفط الخام قد يصل إلى ما بين 540 و544 مليون طن هذا العام، وأضاف أن بلاده قادرة "نظريا" على زيادة الإنتاج بدرجة أكبر إلى ما بين 600 و650 مليون طن، وهو ما بدا أنه تلويح باستعداد روسيا للدخول في منافسة شرسة مع المنتجين الكبار الآخرين، رغم أن العواقب قد تكون وخيمة على الجميع.

نغماتولين يرى أن الشركات الروسية لا تملك الإمكانات لزيادة الإنتاج (الجزيرة)

شركات النفط

من جهة أخرى يرى الخبير الاقتصادي تيمور نغماتولين أن الهدف من تصريحات المسؤولين الروس بزيادة الإنتاج هو إنعاش آمال شركات النفط الروسية ودفعها لزيادة الاستثمارات في القطاع النفطي الروسي، بالإضافة لتعويضها جزئيا عن خسائرها بزيادة حصة التصدير.

ولكنه قال للجزيرة نت إنه لا يعتقد أن الشركات النفطية تملك الإمكانات اللازمة لرفع إنتاجها على المدى المتوسط على الأقل، مع استمرار العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ووجود قيود على تزويد روسيا بمعدات تكنولوجية حديثة تسمح باستخراج النفط في المناطق المعروفة بمناخها القاسي وجغرافيتها الوعرة.

وأضاف أن روسيا تسعى لإيجاد سبل للخروج من أزمتها الاقتصادية الحالية، لكن سوق النفط العالمية تبقى خاضعة لقوانين العرض والطلب، أما إعلان وزارة الطاقة الروسية عن اتجاهها لرفع الإنتاج فإنه لن يترك أي انعكاسات على سوق النفط العالمية، حسب ما يرجحه نغماتولين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة