ابتكارات بغزة تتحدى الحصار   
السبت 1432/2/18 هـ - الموافق 22/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:15 (مكة المكرمة)، 22:15 (غرينتش)
محطة المياه المعروضة قادرة على تنقية 250 ألف لتر يوميا (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
تظهر مجددا المعروضات التي تضمنها معرض الصناعات الإنشائية الفلسطينية في غزة ومن بينها معدات لتحلية المياه وإعادة تدوير الركام، مدى قدرة الفلسطيني على التحدي والإبداع والتميز في أقسى الظروف وأحلكها.
 
وتبرز النماذج الصناعية في المعرض المنظم من قبل اتحاد المقاولين الفلسطينيين وعدد من المصانع والشركات في غزة، أن الصناع المحليين برعوا في تحويل مخلفات الحصار الإسرائيلي إلى إنجازات يستعان بها في تدبير متطلبات حياة المحاصرين، ويتحدون بها صناع العالم.
 
ويفخر مدير شركة الفضل للإعمار والمقاولات يوسف أبو زايد بعرض كسارة صممها بالتعاون مع عدد من المهندسين المحليين لتحطيم ركام المباني.
 
يوسف أبو زايد يعرض الكسارة
المصممة لطحن ركام المباني (الجزيرة نت)
في مواجهة الحصار
وقال أبو زايد في حديث للجزيرة نت إن شركته لجأت إلى تصميم الكسارة للاستفادة منها في إعادة تدوير ركام المباني التي دمرها الاحتلال عبر استخراج الحصى واستخدامه في البناء، في ظل منع إسرائيل استيراد الحصى ومواد البناء الخام اللازمة لتسيير عجلة الحياة في غزة.
 
وأوضح أن الآلة تعمل على طحن وتكسير نحو 250 طنا من الركام يوميا وتحويله إلى ثلاثة أنواع من الحصى تستخدم في صناعة الطوب وبناء المباني ورصف الشوارع.
 
وتابع أن ما تنتجه الكسارات يلقى إقبالا كبيرا, وحل مشاكل كبيرة تتعلق بالبناء والتوسع العمراني.
 
وفي زاوية أخرى من المعرض, انشغل الشاب محمد حسب الله بعرض منتجات مصنعة من ألعاب الأطفال المصنعة من مخلفات البلاستيك والحديد المستعملة التي أعيد تدويرها.
 
وقال محمد والقائمون على المصنع إنهم قرروا اللجوء إلى المخلفات للاستعاضة بها عن مادة "الفيبر غلاس" التي يمنع الاحتلال إدخالها إلى غزة، مضيفا في حديث للجزيرة نت أن مصنعه نجح في إنتاج ألعاب بجودة تضاهي المنتجات الأجنبية.
 
تنقية المياه
وغير بعيد عن معروضات الألعاب, تشد الزائرين وحدة تحلية المياه التي صممت محليا لتنتج أكثر من250 ألف لتر يوميا من الماء المنقى.
 
ويقول مدير شركة عبد السلام ياسين للتجارة العامة محمد رضوان إن فكرة المحطة تعتمد على التناضح العكسي، فهي تنقي المياه من الشوائب والعوائق والطعم واللون والرائحة, وتزيل المعادن الثقيلة والأملاح الذائبة من المياه بنسبة تقارب 95%.
 
وأوضح رضوان للجزيرة نت أن وحدة التحلية التي صممت في غزة سبق للشركة أن استوردتها قبل فرض الحصار بنحو 100 ألف دولار، في حين أنها تنتج وتوزع حاليا بكلفة لا تزيد عن 30 ألف دولار, وبطاقة إنتاجية أعلى.
 

أسامة كحيل: في العام المقبل ستولد
إبداعات جديدة من رحم الحصار (الجزيرة نت)

وأضاف أن الوحدة المستوردة كانت تهدر 70% من المياه، بينما نجح الطاقم الهندسي في تصميم الوحدة الجديدة بحيث تتم الاستفادة من 80% من المياه.
 
رغم الضربات
ووفقا لرئيس اتحاد المقاولين في فلسطين أسامة كحيل, فإن المعرض -الذي تضمن إبداعات أخرى- يهدف إلى تسليط الضوء على قدرة الصناعات الوطنية على تلبية احتياجات جزء كبير من التزامات المحاصرين، وقدرة المصنّع الفلسطيني على النهوض مجددا رغم الضربات الإسرائيلية القاسية.
 
وقال كحيل للجزيرة نت إنه يتوقع أن يشهد القطاع الإنشائي في العام المقبل تطورا كبيرا وإبداعات جديدة ستولد من رحم الحصار، مشيرا إلى أن المعرض خطوة أولى للانطلاق نحو تشجيع الصناعات الإنشائية المحلية بغزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة