مئات الأسر بمصر تتنازل عن أطفالها   
الأحد 1431/10/11 هـ - الموافق 19/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:16 (مكة المكرمة)، 17:16 (غرينتش)
345 أسرة مصرية قروية على الأقل تخلت عن أطفالها (رويترز)
 
عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
رُصدت في قرية أجهور الصغرى بمحافظة القليوبية ظاهرة اجتماعية مؤلمة، إذ "تنازلت" مئات الأسر عن أطفالها لصالح أوروبيين من أصل مصري، وهو ما يطرح تساؤلات عما إذا كانت صعوبة الوضع الاقتصادي وراء تلك الظاهرة التي دفعت وزيرة الأسرة والسكان إلى التقدم ببلاغ إلى النائب العام.
 
وطالبت الوزيرة مشيرة خطاب في البلاغ بالتحقيق مع موظفي المحاكم بمحافظة القليوبية الذين قبلوا توثيق عقود التنازل عن أولئك الأطفال. وورد في البلاغ أن حالات التنازل عن الأطفال شملت 345 أسرة تقريبا.

ورأى أخصائي الطب النفسي الدكتور عمرو أبو خليل أن الحدث ضد الفطرة السوية، ويؤدي إلى تشويه ومسخ نفسي لأفراد المجتمع.
 
أجراس خطر
ونبه أبو خليل إلى أن خطورة ما حدث تكمن في أنها أصابت آخر حصن في المجتمع المصري -وهو القرية- في مقتل، فالقرى تشتهر بترابطها الأسري وتكافلها الاجتماعي وتجذر القيم الأخلاقية السامية فيها.
 
 قرى مصر أشد حصانة من المدن في التأثر بالظواهر الاجتماعية السلبية (الأوروبية)
غير أن القرية المصرية والمجتمع بأسره باتا يتعرضان لثقافة جوهرها أن كل شيء يُباع ويُشترى.
 
وأطلق أبو خليل على مثل تلك الظواهر وصف "البغاء الاجتماعي"، وقال إن من يتنازل عن ابنه بدعوى الضغط الاقتصادي لا يستبعد منه اقتراف أي مخالفات اجتماعية أو قانونية أخرى, بل يسهل عليه التفريط في الأوطان.
 
وأضاف أن أجراس الخطر في المجتمع المصري كثرت على الصعيد النفسي، مع تزايد شكل الجرائم الاجتماعية ومنها تنازل الأسر عن أطفالها.
 
ويرى أن تلك الأسر تحتاج إلى دعم وإعادة تأهيل نفسي لتراجع نفسها في ما اقترفته من جريمة في حق نفسها وأطفالها أولا, وفي حق المجتمع ثانيا.
 
كما طالب أبو خليل المجتمع المدني بأن يركز على الآليات التي تعالج هذه الأوضاع النفسية والاجتماعية السلبية عبر الزكوات وتوظيفها تنمويا، وعدم الوقوف عند الأعمال الخيرية المباشرة، وتجاوز ثقافة "سجادة الصلاة".
 
خلل تشريعي
من جهتها قالت أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتورة نسرين بغدادي إن الجديد في هذه الجريمة أنها باتت ظاهرة لا حالات فردية، فعدد الأسر المتنازلة عن أطفالها كبير وكل ذلك في قرية واحدة.
 
ورأت نسرين أن هناك خللا استغله البعض في التوظيف القانوني لعملية تنازل الأسر عن أطفالها, مما يفرض إصدار تشريع يجرم هذه الأفعال.
 
سامر سليمان استبعد حل مشكلات الفقر المدقع في ظل الحكومة الحالية
وقالت إنه قبل التشريع لا بد من تجفيف منابع هذه الممارسة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسكان هذه القرية، مشيرة إلى أن ذلك من مسؤولية الدولة والجمعيات الأهلية معا.
 
مشكلة الفقر
أما أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية الدكتور سامر سليمان فاعتبر أن الفقر المدقع الذي يعاني منه 22% من سكان مصر، أوجد ظواهر اجتماعية سلبية كثيرة منها: انتشار التسول، واللجوء إلى بيع أعضاء بشرية، وتفشي الفساد في المؤسسات الحكومية.
 
ورأى أن التصدي لتلك المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وحلها لا يكون دون القضاء على الفقر، معتبرا أن هذه المهمة تقع على عاتق الدولة دون سواها.
 
واستبعد سليمان أن يتم ذلك في ظل الحكومة الحالية التي لجأت إلى "الوسائل الأمنية لتوفير بعض المسكنات لقضية الفقر".
 
وطالب بوجود ديمقراطية سياسية حقيقية تؤدي إلى قيام حكومة تعبر عن احتياجات المجتمع ولا تتحيز إلى فئة ضد أخرى، وتتبنى برامج تنموية توفر فرص العمل وتحسن الأجور وتضمن توزيعا عادلا للثروة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة