اليوان ينافس العملات الرئيسية على الريادة   
الثلاثاء 1437/2/20 هـ - الموافق 1/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)

بعد إدراجه أمس الاثنين في سلة من أربع عملات يستخدمها صندوق النقد الدولي، يتوقع أن يصعد نجم اليوان الصيني لينافس الدولار واليورو والعملات الرئيسية الأخرى كعملة عالمية.

ويعتبر إدراج اليوان -إلى جانب الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني- في السلة رمزا لانتصار بكين يعكس قوتها المتنامية في العالم كثاني أكبر اقتصاد، واعترافا بسعيها لتحرير عملتها.

وقد صادق أمس الاثنين مجلس إدارة صندوق النقد -الذي يمثل الدول الـ188 الأعضاء في المؤسسة- دون مفاجأة، على تقرير خبراء من الصندوق اعتبروا أن العملة الصينية "تستوفي الشروط" للانضمام إلى حقوق السحب الخاصة، أي الوحدات الحسابية لصندوق النقد الدولي.

واعتبرت مديرة الصندوق كريستين لاغارد أن اندماج اليوان في الوحدة الحسابية لصندوق النقد هو "اعتراف بانفتاح الاقتصاد الصيني".

واعتبر الصندوق أن شرطين توافرا من الشروط الرئيسية لدخول اليوان سلة عملات الاحتياطي في الصندوق، وهما: أن يستخدم بشكل أكبر في المعاملات الدولية وأن "يستخدم بحرية".

لكن النقطة الأخيرة ليست مرادفا لقابلية التحويل بشكل كامل، لأن الصين تمارس رقابة على رؤوس الأموال وما زالت عملتها مرتبطة بالدولار، حتى إن قررت السلطات في أغسطس/آب إضفاء مرونة على آلية الصرف.

ويرى تجار واقتصاديون أن الخطوة تعتبر تشجيعا لبكين للتقدم بصورة أسرع نحو جعل عملتها "قابلة للتداول"، ولفتح أسواقها المالية بصورة أكبر. ويعني اصطلاح "قابلة للتداول" أنها مستخدمة على نطاق واسع في التداول في المعاملات في العالم وفي أسواق العملات.

يمثل اليوان العملة الرابعة في العالم من حيث التعاملات المالية (الأوروبية)

حقوق السحب الخاصة
في ستينيات القرن الماضي، أصدر صندوق النقد حقوق السحب الخاصة كعملة عالمية محتملة لكنها لم تحصل على دعم واسع. وحتى عام 1980 كانت سلة الصندوق تضم 16 عملة، لكن تم خفض العدد.

ويعني إدراج اليوان إلى السلة: استخدام الصندوق له لإقراض الدول الأعضاء وزيادة استخدام الدول له في زيادة احتياطيها في الصندوق بصورة حقوق السحب.

وقد أصدر الصندوق 204 مليارات من حقوق السحب الخاصة حتى سبتمبر/أيلول الماضي، أي ما يعادل 280 مليار دولار.

وبعد الأزمة المالية العالمية، اقترحت بكين -في مارس/آذار 2009- إيجاد عملة جديدة تقوم أساسا على حقوق السحب الخاصة لخفض الاعتماد على الدولار، لكن الدعوة لم تجد ما يكفي من الدعم.

لماذا اليوان؟
تمثل الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة, ويمثل اليوان العملة الرابعة في العالم من حيث التعاملات المالية، أو 2.5%، وذلك طبقا لمؤسسة سويفت الخاصة بالتعاملات المالية بين البنوك.

ورغم أن بكين تضع قيودا على تدفق النقد إليها وإلى الخارج، فإنها قامت بالتوسع في استخدام اليوان في الخارج مما يساعد المصدرين الصينيين، عن طريق خفض مخاطر التقلبات في أسعار العملات.

ومنذ 2009 وقعت الصين اتفاقيات تبادل عملات مع البنوك المركزية في بريطانيا, والبرازيل وكندا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية.

كما حصلت فروع البنك المركزي الصيني في بريطانيا وأستراليا وألمانيا وسويسرا وروسيا وسنغافورة، على تراخيص بالحصول على إيداعات وتنفيذ عمليات باليوان.

وبالرغم من أن حقوق السحب الخاصة لا تستخدم في أسواق العملة أو في المعاملات بين الشركات، إلا أن قرار صندوق النقد الدولي قد يشجع البنوك على الاحتفاظ باحتياطيات من اليوان.

ويقول الاقتصادي في بنك جي بي مورغن إن احتياطيات البنوك المركزية في العالم من اليوان قد تزيد بنسبة 5% في خمس سنوات إلى 350 مليار يوان، وهو ما قد يشجع على توسيع نطاق  التعامل به في العالم.

كذلك من المتوقع أن تشجع الخطوة الزعماء الصينيين على تيسير القيود الخاصة بالنقد.

ويقول الحزب الشيوعي الصيني الحاكم ضمن خطته الخمسية الأخيرة إن اليوان سيصبح عملة قابلة للتداول بحرية في 2020.

وحتى اليوم فإن تحديد الدولة سعر صرف اليوان مقابل الدولار كمقياس رغم وجود آلية لتحديد سعر صرفه مقابل العملات الأخرى غير الدولار، يعني أن "اليوان يتخفى بزي الدولار"، بحسب وصف ديريك سيزورز من مؤسسة إنتربرايز إنستيتيون في واشنطن. 

يقول الحزب الشيوعي الحاكم ضمن خطته الخمسية الأخيرة إن اليوان سيصبح عملة قابلة للتداول بحرية (رويترز)

توازن
وقرار صندوق النقد الدولي إدراج اليوان لن يدخل حيز التنفيذ قبل تسعة أشهر (في أكتوبر/تشرين الأول 2016)، لإتاحة الوقت لإنجاز فعلي لعملية دخول العملة الصينية في وحدته الاحتياطية.

لكن التوازن الجديد قد يضعف خصوصا حصة الجنيه الإسترليني واليورو، وقد لا يمس قطعا الدولار الأميركي الذي زادت أهميته في المبادلات الخارجية منذ خمس سنوات, وهو تاريخ التوازن السابق حيث يقوم الصندوق بإعادة النظر في توازن السلة كل خمس سنوات.

واعتبارا من الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2016، ستصبح تركيبة سلة العملات مؤلفة من 41.73% للدولار و30.93% لليورو و10.92% للرنمينبي أو اليوان، و8.33% للين و8.09 للجنيه الإسترليني.

وهذا التوازن يستند إلى قيمة صادرات السلع والخدمات للبلد أو المنطقة النقدية التي تصدرها كل عملة من مكونات السلة خلال السنوات الخمس السابقة لعملية المراجعة.

تأييد أميركي
الولايات المتحدة التي تمثل غالبية داخل مجلس إدارة صندوق النقد الدولي وتعد مموله الأول، أيدت انضمام العملة الصينية.

وقالت متحدثة باسم الخزانة الأميركية "إن خبراء صندوق النقد الدولي أوصوا بضم اليوان إلى حقوق السحب الخاصة، وقد دعمنا هذه التوصية".

لكن إدراج اليوان في سلة عملات صندوق النقد قد لا يلقى ترحيبا في الكونغرس الأميركي الذي يدخل خضم حملة الانتخابات الرئاسية ويرفض بعناد المصادقة على إصلاح صندوق النقد الذي تم التصويت عليه في 2010، بهدف إعطاء وزن أكبر داخل المؤسسة المالية لدول ناشئة كبرى مثل الصين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة