مخاوف من تأثير سلبي للاستثمارات الأجنبية على الشفافية   
الأحد 1430/3/25 هـ - الموافق 22/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:59 (مكة المكرمة)، 10:59 (غرينتش)

رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية: بعض الشركات الأجنبية قد تستفيد من عدم الشفافية
(الجزيرة نت) 

طارق أشقر-مسقط

 

يرى اقتصاديون مشاركون في مؤتمر "المساءلة والشفافية ودورهما في تنمية الاقتصاد الخليجي" الذي افتتح أمس في العاصمة العمانية مسقط وتستمر فعالياته إلى اليوم، أن بعض الاستثمارات الأجنبية قد تسهم في تراجع مستوى الشفافية في المنطقة العربية.

 

جاء ذلك في ردود عدد من الخبراء على سؤال للجزيرة نت على هامش المؤتمر، حول مدى تأثير الشفافية على الاستثمار الأجنبي في المنطقة العربية في وقت توجد فيه استثمارات عربية هائلة خارجها.

 

وقد أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية الشيخ محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي للجزيرة نت أن عدم الشفافية بقدر ما هو ضار بالمواطن في المنطقة العربية، فإن بعض شركات الاستثمار الأجنبي ربما تستفيد منه بشكل كبير.

 

وأضاف الحارثي "في الغرب يتحدثون عن الشفافية في وقت أثبتت فيه تداعيات الأزمة المالية أنهم يفتقدونها، والمؤسف أن بعضا من المستثمرين الأجانب يبحثون عن المناطق التي ليست بها شفافية ليستفيدوا من ثرواتها عبر الاستثمار فيها".

 

الإرادة السياسية

وذكر الحارثي في كلمة افتتاح المؤتمر أن البحوث والدراسات توصلت إلى أن عملية المساءلة والمحاسبة تبقى غير فاعلة ما لم تتزامن مع تفعيل الإرادة السياسية الفاعلة الملتزمة بالإصلاح على الصعيد الرسمي من قمة الهرم ومدعومة من الجميع، بما يضمن المشاركة والترابط الوثيق في صنع القرار عبر منظومة متكاملة تربط بين المساءلة الفعالة وقيام أجهزة الرقابة الإدارية والمالية بدورها.

 

وحول نفس الموضوع تحدث للجزيرة نت رئيس الجمعية الاقتصادية البحرينية الدكتور أحمد اليوشع قائلا إن الكثير من الشركات المتعددة الجنسيات لا يهمها مدى توافر الشفافية بقدر ما تهمها الربحية التي يمكن أن تتحقق بتوفر عوامل أخرى مثل قلة التكاليف ورخص الأيدي العاملة  وقوة البنى التحتية وإنتاجية العمل.

 

وأوضح اليوشع أن بعض تلك الشركات لها بنود في ميزانياتها مخصصة لما تسميه التسهيلات وتسيير أمورها، مضيفا "وهنا يأتي الحديث عن المساءلة ومدى وقوع الفساد".

 

واستبعد أن تكون الشفافية عاملا طاردا للاستثمارات الأجنبية، مستشهدا بالتجربة التنموية في شرق آسيا التي وصفها بأنها أفضل تجربة في القرن العشرين رغم وقوعها في منطقة جغرافية يرى أنها ليست خالية من الفساد.

 

وطالب اليوشع بتوجيه الدفة نحو البحث في قضايا الفساد في القطاع الخاص بنفس الجهد الذي يرى أنه مبذول في مسار التأكيد على مكافحة الفساد في القطاعات الحكومية بالمنطقة العربية.

 

أحمد اليوشع طالب بتوجيه الدفة نحو البحث في قضايا الفساد بالقطاع الخاص (الجزيرة نت)
رشى وعمولات

بدوره أوضح رئيس المنظمة العالمية لبرلمانيين ضد الفساد، عضو مجلس الأمة الكويتي المحل الدكتور ناصر جاسم عبد الله الصانع للجزيرة نت، أن الفساد يقاس بمعيار يسمى "مدركات الفساد" وهو معتمد لدى منظمة الشفافية الدولية، مشيرا إلى أن أحد عوامل قياس هذا المؤشر يستند إلى  سؤال المستثمرين الأجانب حول ما إذا كان طلب منهم في دولة ما أي رشى أو عمولات.

 

واستنتج الصانع قائلا إنه بهذا النوع من القياس يمكن اعتبار بعض شركات الاستثمار الأجنبي شركاء أساسيين في الفساد الذي يحدث في بعض البلدان العربية، مطالبا بوقفة في هذا الشأن.

 

يشار هنا إلى أن مؤتمر المساءلة والشفافية تنظمه الجمعية الاقتصادية العمانية بمشاركة الجمعية الاقتصادية الخليجية وبرامج الأمم المتحدة الإنمائية ومنظمة الشفافية اللبنانية.

 

ويبحث المؤتمر العلاقة بين المساءلة والشفافية وعلاقتهما بتحقيق التنمية البشرية وتشخيص التحديات التي تواجهها الاقتصادات الخليجية، في ضوء انهيار أسواق المال العالمية ودور النزاهة في تحسين الكفاءة الاقتصادية بالمنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة