دمج المصارف المصرية لم يتسم بالشفافية   
الجمعة 1426/9/25 هـ - الموافق 28/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:44 (مكة المكرمة)، 13:44 (غرينتش)

محمود جمعة- القاهرة

القرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية مؤخرا بدمج بعض البنوك الكبرى في الاقتصاد قوبلت بتوجس من قبل العديد من الدوائر الاقتصادية التي رأت في الخطوة تعجلا قبل دراسة تأثيرها على العاملين بهذه البنوك وكذلك تأثيرها على الاقتصاد الوطني في ظل تخلي الدولة عن دورها في قيادة وإدارة عملية الدمج.

عدد من الاقتصاديين أعربوا عن مخاوفهم من أن تؤدي قرارات دمج بعض البنوك إلى تأثير سيئ على مصير صناديق التأمين البديلة والتي يتمتع بمزاياها العاملون بهذه البنوك خاصة تلك التي يتم دمجها مع بنوك لا توجد بها هذه الصناديق.

واتفق المشاركون فى الندوة التى نظمتها اللجنة الاقتصادية لنقابة الصحفيين المصريين الخميس حول قرارات دمج البنوك المصرية على ضرورة أن تتسم قرارات الدمج بالشفافية اللازمة ودراسة أحوال الكتلة الراغبة في الاندماج دراسة تامة. إضافة إلى معرفة كافة المشكلات التي تواجه الاندماج سواء التي تتركز في عمل البنك أو مشاكل "المتعثرين" أو المشاكل الهيكلية من خلال وضع العاملين داخل كل مؤسسة.

وقال أستاذ العلوم المالية والإدارية بالأكاديمية العربية الدكتور رشاد عبده إنه لا يمكن الحكم على قضية دمج البنوك الصغيرة في مصر نظرا لحداثة تطبيق هذه التجربة.

وطالب عبده بالإعلان عن خطط الدمج ووضع الدراسات اللازمة له وعدم التكتم على الأحداث حتى تثير أزمة مفاجئة عند الإعلان عنها، مشددا على حق المواطن والمتعامل مع هذا البنك في أن يعلم خطوات البنك المستقبلية ومشروعاته وخطط دمجه ومراعاة كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذا الاندماج.

أسس الاندماج
وفي رده على سؤال للجزيرة نت عن التباين في أجور العاملين من بنك إلى آخر، وهل تمت مراعاة ذلك في تجربة الاندماج أشار عبده إلى ضرورة وضع أسس معينة لعدم إعلاء كادر بنكي على آخر وأن تكون الوظائف الرئيسية في الهيكل المندمج وفقا للكفاءة وليست وفقا للانتماء لبنك أو لآخر.

وفي السياق نفسه أكد مدير البنك العقاري العربي سعيد عبد الغفار أن أهم مشكلة تواجه الدمج هي مشاكل الصناديق التأمينية واختلافها من بنك لآخر، مشيرا إلى أن موضوع الصناديق التأمينية البديلة تتشابك فيها جوانب تأمينية وعمالية وقانونية.  وأشار إلى أن قانون العمل نص على أن عقد العمل لا ينتهي بقرار الدمج بما يعنى أن العامل يحتفظ بحقه في الأجر الذي كان يتقاضاه من البنك الذي صدر بشأنه قرار الدمج بالإضافة إلى ملحقات هذا الأجر المتمثلة في الصناديق التأمينية المتميزة.

"
خبير مصرفي يطالب الدولة بأن يكون لها موقف صارم للتدخل على أن تتحمل فارق التكلفة وتقديم بعض التنازلات في مقابل حصول العاملين على حقوقهم كاملة
"
وطالب سعيد الدولة بأن يكون لها موقف صارم للتدخل على أن تتحمل فارق التكلفة وتقديم بعض التنازلات في مقابل حصول العاملين على حقوقهم كاملة.

ومن جهته قال أستاذ الاقتصاد في جامعة مصر للتكنولوجيا الدكتور صلاح جودة إن تجربة الاندماج المصرفي فشلت في مصر منذ ثلاثة عقود، وأضاف أن البنوك المصرية فشلت خلال الفترات الماضية في أن يكون من بينها أحد البنوك الكبيرة الذي يدخل ضمن أكبر ثلاثمائة بنك عالمي.

وأوضح جودة في تصريح للجزيرة نت أن الأسباب الرئيسية في فشل تجربة الاندماج هي عدم مراعاة ظروف العمالة والتناحر بين القيادات على المناصب العليا وكذلك اختلال موازين الراتب من بنك إلى آخر مما يحتم على المجموعة المندمجة أن تدرس الموضوع بعناية قبل الشروع في  اتخاذ قرار محدد.

وأضاف أن الاندماج في مصر مرتبط بقرار سياسي وليس قرارا اقتصاديا وسط غموض في المعلومات والبيانات التي يأخذها كل طرف عن الآخر قبل عملية الاندماج، وكذلك عدم وجود قواعد ثابتة للعمل داخل البنوك.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة