إسرائيل تمنع تنفيذ مشروعات لتزويد الفلسطينيين بماء الشرب   
الثلاثاء 1429/6/28 هـ - الموافق 1/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)
فلسطينية بقرية في الضفة تستخدم مياه الحاويات لعدم ربط منزلها بشبكة المياه (شبكة إيرين)

وديع عواودة-حيفا
 
كشفت منظمتان إسرائيلية وفلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمنع السلطة الفلسطينية من حفر آبار جديدة لتلبية النقص الكبير في ماء الشرب بالضفة الغربية، في حين حذرت المنظمة الإسرائيلية من تعرض الفلسطينيين بالضفة الغربية للعطش هذا الصيف، وكشفت عن سرقة المياه من قبل المستوطنين.
 
وأكدت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان أن مساحات واسعة من الضفة الغربية ستواجه أزمة مياه حادة وحذرت من عواقبها الصحية والاقتصادية.
 
ولفتت "بتسيلم" إلى أن أزمة الماء المزمنة بالأراضي الفلسطينية تنبع من سياسات عنصرية تمارسها سلطات الاحتلال في توزيع الموارد ومن حظرها على السلطة الفلسطينية حفر آبار جديدة مشيرة إلى تفاقم الأزمة جراء القحط في السنوات الأخيرة.
 
ثلثا المتوسط الدولي
وتتوقع المنظمة في تقريرها الصادر اليوم نقصا حادا في تزويد المياه للاستهلاك المنزلي في الضفة الغربية نتيجة نقص متوقع يبلغ 40-70 مليون متر مكعب.
 
وتشير "بتسيلم" إلى أن معدل استهلاك الفرد الواحد في الضفة الغربية يبلغ 66 لترا في اليوم مما يعادل ثلثي المتوسط الدولي الذي توصي به منظمة الصحة العالمية موضحة أن استهلاك الفلسطينيين في شمال الضفة لا يتجاوز ثلث المتوسط الدولي.
 
ويشير التقرير إلى أن كمية الماء المذكورة تشمل احتياجات البيت والنبات مما يعني أن معدل استهلاك المياه في الأراضي الفلسطينية أقل بكثير، مشيرا إلى أن الإسرائيلي يستهلك ثلاثة أضعاف ونصف الكمية المخصصة للفلسطيني.
 
ستة أضعاف
ويوضح التقرير أن مئات آلاف المنازل الفلسطينية غير مرتبطة بشبكة المياه ويضطر أصحابها لاقتناء الماء من شاحنات متجولة بأثمان باهظة  تبلغ 3-6 أضعاف السعر المألوف.
 
وتضطر عائلات فلسطينية كثيرة، بحسب التقرير، لاستهلاك مياه الآبار غير الخاضعة للمراقبة الصحية مما يفسر تزايد انتشار أمراض التلوث.
 
وتؤكد منظمة "بتسيلم" أن الأزمة المائية تشمل حتى المنازل الفلسطينية المرتبطة بشبكة المياه نتيجة قطعها لفترات مطولة من قبل شركة الماء الإسرائيلية "مكوروت" في فصل الصيف.
 
وتضيف أن شهادات ميدانية كثيرة أظهرت أن البلدات والقرى الفلسطينية تحرم من المياه في الصيف من أجل تلبية الاحتياجات المتزايدة في المستوطنات المجاورة.
 
وأبلغ المواطن ياسين جرادات من قرية جلبون بقضاء جنين الجزيرة نت بأن القرية البالغ عدد سكانها 1500 نسمة محرومة من شبكة المياه، مشيرا إلى أنه يضطر وأسرته لاستهلاك مياه غير صالحة كما يجب  للشرب والطبخ "أما الاستحمام فهو من الكماليات".

قانون دولي واتفاق أوسلو
"
أكد مدير المشاريع في جمعية التنمية الزراعية في الضفة الغربية د. عبد اللطيف محمد أن الفرق في استهلاك المياه بين الفلسطينيين والمستوطنين أوسع مما يعكسه تقرير "بتسيلم"، وأوضح للجزيرة نت أن الاحتلال يحول دون توصيل قرى فلسطينية في شمال وجنوب الضفة بالشبكة المائية

"
وتشدد المنظمة الحقوقية على أن إسرائيل تنتهك الحق الأساسي المكفول في القانون الدولي  بتزويد المياه بدون تمييز مثلما لا تحترم واجباتها ككيان محتل.
 
وطالبت "بتسيلم" إسرائيل بالتوقف عن ممارسة التمييز في تزويد المياه وتلبية حاجات الفلسطينيين بشكل منظم وطالبت بالسماح للسلطة الفلسطينية بحفر آبار جديدة.
 
ومن جهته أكد مدير المشاريع بجمعية التنمية الزراعية في الضفة الغربية د. عبد اللطيف محمد أن الفرق في استهلاك المياه بين الفلسطينيين والمستوطنين أوسع مما يعكسه تقرير "بتسيلم"، وأوضح للجزيرة نت أن الاحتلال يحول دون توصيل قرى فلسطينية في شمال وجنوب الضفة بالشبكة المائية.
 
وأكد محمد أن إسرائيل تمنع السلطة الفلسطينية من حفر آبار جديدة موضحا أن اتفاقات أوسلو وضعت صلاحية التحكم في المياه بيد إسرائيل فقط حتى يتم إنجاز التسوية السياسية الدائمة.
 
وقال الخبير الفلسطيني إن إسرائيل ترفض إصدار تراخيص للسلطة الوطنية بحفر الآبار لتوفير 28 مليون متر مكعب لتلبية الحاجة الملحة لماء الشرب عملا باتفاقية باريس عام 2000 بين الطرفين، رغم توفير ميزانية من دول مانحة وإلحاح السلطة الفلسطينية منذ سنوات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة