الشيطان يكمن في تفاصيل خطة الإنقاذ الأميركية   
الأربعاء 1430/2/16 هـ - الموافق 11/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)

تجنب غيثنر الإجابة عن السؤال الرئيس وهو كم حجم الأصول المتعثرة؟
(رويترز-أرشيف)

لم تمهل أسواق الأسهم العالمية وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر حتى ينهي شرحه لخطة الإنقاذ الذي طرحها الرئيس الجديد باراك أوباما لإنقاذ الولايات المتحدة من أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية، فأصدرت حكمها على الخطة مسبقا وانخفضت أمس بالولايات المتحدة وبريطانيا. وواصلت الأسواق البريطانية انخفاضها الأربعاء.

 

وخسر مؤشر داو جونز لكبريات الشركات الأميركية أمس 382 نقطة أي 4.6% ليصل إلى 7889 نقطة، بينما انخفض مؤشر فايننشال تايمز البريطاني أكثر من 2% إلى 4213 نقطة.

 

وقد قادت مجموعة بنك أوف أميركا وسيتي غروب -وهما بنكان تلقيا حزمتين من القروض ضمن خطة الإنقاذ- انخفاض مؤشر داو جونز حيث انخفضت أسهمهما بنسبة 19% و17% على التوالي.

 

الأصول المتعثرة

وقالت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إن غيثنر -الذي ينظر إليه على أنه المخلص من الأزمة- لم يستطع أن يقنع الأسواق بالآلية التي ستتعامل بها الحكومة مع الأصول المتعثرة التي تعهدت الحكومة شراءها لدعم المؤسسات المالية، لكن لا يمكن تقدير قيمتها الحقيقية.

 
"
وول ستريت يشعر بخيبة الأمل إزاء صندوق الاستثمار الضخم الذي سيتم إنشاؤه بالمشاركة بين الحكومة والمؤسسات الخاصة ويصل حجمه إلى ما بين خمسمائة مليار وتريليون دولار
"

وتتمثل الأصول المتعثرة في قروض الرهن العقاري والسندات والالتزامات والأدوات الأخرى القائمة على أساس القروض العقارية التي صدرت قبل 17 سبتمبر/أيلول 2008 والتي ستشتريها الحكومة لمساعدة المؤسسات المالية المتضررة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن وول ستريت يشعر بخيبة الأمل إزاء صندوق الاستثمار الضخم الذي سيتم إنشاؤه بالمشاركة بين الحكومة والمؤسسات الخاصة ويصل حجمه إلى ما بين خمسمائة مليار وتريليون دولار.

 

ويتكون الصندوق من أموال من الاحتياطي الاتحادي ووزارة الخزانة إضافة إلى مؤسسات استثمارية خاصة. ويرفع هذا المبلغ تكلفة خطة الإنقاذ المالي التي قدمها الرئيس بوش سابقا وخطة إدارة الرئيس باراك أوباما إلى 2.3 مليار دولار.

 

وفي إعلانه أمس عن الخطة تجنب غيثنر الإجابة عن السؤال الرئيس وهو كم حجم الأصول المتعثرة؟ ونفس السؤال كان قد حير وزير الخزانة السابق هنري بولسون الذي تخلى عن خطة حكومية لشراء هذه الأصول مباشرة واستبدل بها ضخ أموال في البنوك.

 

وقال توني كريسنزي المحلل بمؤسسة ميلر باباك الاستشارية "إنني لست متأكدا أبدا من كيفية إقناع الخزانة للمستثمرين لفعل شيء طالما تجنبوه منذ بداية الأزمة", بالإشارة إلا إشراك المؤسسات الخاصة في شراء الأصول المتعثرة.

 

وقالت إندبندنت إن المشكلة تكمن في أن خفض تسعير هذه الأصول يعنى إفلاس بنوك ضخمة أما المبالغة في التسعير بأعلى من مستوى السوق فيعني تقديم دافعي الضرائب أموالهم إلى البنوك دون أي شروط.

 

اللهاث وراء أزمة متصاعدة

وقد دافع غيثنر عن التوسع في خطة الإنقاذ بالقول إنه ضروري لأن الحكومة "تلهث وراء أزمة متصاعدة".

 

"
في إعلانه أمس عن الخطة تجنب غيثنر الإجابة عن السؤال الرئيس وهو كم حجم الأصول المتعثرة؟ ونفس السؤال كان قد حير وزير الخزانة السابق هنري بولسون الذي تخلى عن خطة حكومية لشراء هذه الأصول مباشرة واستبدل بها ضخ أموال في البنوك
"

وقالت صحيفة ديلي تلغراف إن غيثنر اعترف بالشكوك التي دارت حول الخطة الأولى التي أعلنها وزير الخزانة السابق هنرى بولسون قائلا "إن الإستراتيجية الشاملة لإدارة أوباما ستكلف أموالا وتنطوي على مخاطر وتحتاج إلى وقت".

 

وجاء الإفصاح عن بعض ملامح الخطة بعد أن استغل الرئيس أوباما أول فرصة لمؤتمر صحفي لإبلاغ الأميركيين بأن إقرار خطته الاقتصادية من قبل الكونغرس تعني الفرق بين "الكارثة" والمحافظة على أو خلق "نحو أربعة ملايين وظيفة".

 

وتقول ذي إندبندنت إنه بالرغم من أنه سيتم إعلان المزيد عن تفاصيل الخطة في الأسابيع القادمة فلا يزال من غير المعروف ما إن كانت الأموال التي ستنفق ستكون كافية لخفض أعداد المنازل التي تعيد البنوك استملاكها بسبب تخلف أصحابها عن سداد الديون. وخفض عدد مثل هذه المنازل هو فقط جزء من المشكلة فبينما يتعمق الركود فإن الطلب عليها في تناقص مستمر.

 

كما أشارت إلى أن الفجوة الضخمة التي حدثت في النظام المصرفي لم يتم رتقها بعد، فإن مقدرة البنوك على الإقراض ستظل ضعيفة وهذا يعنى بالتالي أن الشركات وأصحاب البيوت وشركات التطوير العقاري ومشتري السيارات سيظلون يعانون من قلة القروض التي تعتبر أكسير الحياة بالنسبة للنشاط الاقتصادي، بينما يزيد غيابها من عمق الركود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة