منطقة اليورو تواجه الانهيار أو التقارب   
الخميس 1433/7/11 هـ - الموافق 31/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)
هل ترغب أوروبا التي فرقتها قرون من المنافسة في تقارب أكبر؟ (الأوروبية)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن دول منطقة اليورو التي تربطها عملة واحدة لا اقتصاد موحد، تواجه خيارات أساسية، فإما أن تتحرك نحو وحدة أوثق أو أن تواجه انهيار المنطقة.

وتساءلت عن ما إذا كان الناخبون الأوروبيون الذين فرقتهم قرون من المنافسة يريدون بالفعل القيام بتلك القفزة نحو تكامل أقوى؟ وقالت إن الإيرلنديين الذين يصوتون اليوم على معاهدة التعاون المالي الأوروبية ربما يسهمون في إيجاد إجابة على هذا التساؤل.

وأكدت واشنطن بوست أن الحكومات التي ستصادق على الاتفاقية التي وقعت في يناير/كانون الثاني الماضي سوف تتخلى رسميا عن سيادتها على اثنين من الحقوق الاقتصادية المهمة: وهما السقفان المحددان لاستدانتها وإنفاقها، لصالح رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

إن الاستفتاء الإيرلندي سيمثل اختبارا لرغبة الأوروبيين في المدى الذين يريدون الذهاب إليه فيما يتعلق بتوحيد اقتصاداتهم.

الدول التي ستصادق على المعاهدة المالية سوف تتخلى رسميا عن سيادتها على اثنين من الحقوق الاقتصادية المهمة: وهما السقفان المحددان لاستدانتها وإنفاقها، لصالح رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل

رأي المفوضية الأوروبية
وبينما تتفاقم أزمة منطقة اليورو المالية يؤكد رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو الحاجة الملحة لتكامل أكبر بين الدول الـ17 التي تشكل منطقة اليورو ولتغيير في قواعد المنطقة الأساسية لتتصرف دولها مثلما الولايات الأميركية الخمسين في الولايات المتحدة.

وقد طالب باروسو بإنشاء صندوق تسهم فيه جميع دول منطقة اليورو يستخدم في إنقاذ البنوك المتعثرة فيها مما يخفف العبء عن الحكومات.

كما طالب بإنشاء برنامج يعمل كالمؤسسة الاتحادية الأميركية لضمان الودائع وهيئة إقليمية للرقابة على البنوك. كما تضمنت مطالباته أيضا إصدار اليوروبوند أو السندات الأوروبية الموحدة لتحل محل السندات الحكومية لكل دولة، بحيث تعوض ضعف اقتصادات إسبانيا وإيرلندا واليونان بقوة الاقتصاد الألماني.

لكن من أكبر العقبات التي تواجهها هذه الخطوة بالطبع هو التحفظ الذي تبديه ألمانيا التي تتردد في استخدام قوتها الاقتصادية في مساندة الدول الأخرى التي تعاني من أزمات مالية في منطقة اليورو. ولذلك فإن ألمانيا قالت إن الموافقة على المعاهدة المالية الجديدة يعتبر أمرا ضروريا.

وتقول ألمانيا إن المعاهدة التي تقيد حرية الدول المسرفة ستمنع تكرار الأزمة التي دفعت بمنطقة اليورو إلى حافة الانهيار، بينما تساعد برلين في البحث في خطوات أجرأ نحو تكامل أقوى.

لكن كثيرين يخشون من أن الإجراءات الألمانية التي سوف تستغرق وقتا طويلا لن تساعد حاليا في إطفاء حريق الأزمة. يضاف إلى ذلك المخاوف التي تتعلق بإنقاذ إسبانيا لقطاعها المصرفي، وهي مخاوف دفعت بالعائدات على السندات الإسبانية إلى الارتفاع بصورة حادة أمس.

وفي إيرلندا يتساءل المنتخبون عن ما إذا كانت فكرة تحويل سياسة التقشف إلى قوانين أوروبية تلتزم بها الحكومة الإيرلندية هي فكرة جيدة أم لا؟ في الوقت الذي يطالب فيه أيضا الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند بتغيير المعاهدة المالية بحيث يصبح التأكيد أكبر على النمو الاقتصادي وليس على إجراءات التقشف، بينما تواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل صعوبة في تمرير المعاهدة الحالية في البرلمان الألماني بسبب قوة المعارضة لها.

وقالت واشنطن بوست إن الإيرلنيين يصوتون على استفتاء بشأن سياسة التقشف في الوقت الذي أدت فيه إجراءات التقشف التي تطبقها الحكومة لتسديد 113 مليار دولار إنقاذ اقترضتها من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي أدت إلى إلقاء البلاد في براثن الركود مرة أخرى.

رفض الناخبين الإيرلنديين للمعاهدة لن يلغيها، فهي تحتاج إلى مصادقة 12 دولة من الدول الـ17 لتكون نافذة

وترى حكومة رئيس الوزراء إندا كيني أن رفض الشعب الإيرلندي للمعاهدة المالية سوف يؤدي إلى عزلة بلادهم وسوف يخيف المستثمرين ويبعد دبلن من أي عمليات إنقاذ أوروبية في المستقبل.

الاستفتاء بنعم
إن الدول التي ستوافق على المعاهدة المالية بما فيها إيرلندا سوف تتخلى عن جزء من استقلالها المالي. فسوف يتعين عليها إبلاغ مسؤولي الاتحاد الأوروبي قبل إصدار سندات الدين، وسوف تتحمل احتمالات فرض غرامات عالية عليها وتقوم بإجراءات خفض للموازنات في حال تجاوز العجز السقف المسموح به.

وطبقا للقانون الإيرلندي فإن التخلي عن هذه السلطات يحتاج إلى قرار قومي مما يجعل إيرلندا الدولة الوحيدة من بين دول منطقة اليورو التي تجبر على طرح المعاهدة للاستفتاء.

وتشير الاستطلاعات إلى أن 39% سيصوتون بنعم، و30% بلا، و31% لن يقرروا أو سيمتنعوا عن التصويت.

لكن رفض الناخبين الإيرلنديين للمعاهدة لن يلغيها، فهي تحتاج إلى مصادقة 12 دولة من الدول الـ17 لتكون نافذة. لكن الرفض سيمثل ضربة رمزية قوية تثير معارضة أقوى للمعاهدة في دول مثل فرنسا وهولندا التي تطالب بتعديلها لجعل التركيز أكثر على النمو الاقتصادي وليس على التقشف.

كما سيبعد الرفض إيرلندا عن أي إجراءات إنقاذ أوروبية في المستقبل مما سيضعها في مواجهة مع الاتحاد الأوروبي في العام القادم، حيث يتوقع كثير من المحللين أن تحتاج إلى حزمة إنقاذ ثانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة