مطالبة بضبط الاستثمارات الأجنبية بالبورصة المصرية   
الأحد 19/1/1429 هـ - الموافق 27/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)

         مقر البورصة المصرية (الجزيرة نت)

 

محمود جمعه-القاهرة

  

طالب خبراء اقتصاد بوضع آليات جديدة تحكم استثمارات الأجانب القصيرة المدى في البورصة المصرية بعد الخسائر التي منيت بها أخيرا جراء عمليات البيع الكبيرة التي قام بها الأجانب والعرب لتعويض خسائرهم في البورصات الدولية.

 

ويقول الخبراء إن الأجانب هم العصا السحرية في البورصة المصرية والمؤثرون في مؤشرها، خصوصا أنهم يركزون استثماراتهم في الأسهم الثقيلة وذات الملاءة المالية العالية وأغلبها ضمن المؤشر الرئيسي للبورصة "كاس 30".

 

وتراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية الثلاثاء الماضي بنسبة 3.2% مدفوعا باستمرار حالات التراجع الحادة التي انتابت أسواق المال الدولية والعربية بسبب تداعيات أزمة قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية.

 

لكن البورصة استعادت عافيتها بشكل ملحوظ الأربعاء وقفز المؤشر4.2% وسط حالة انتعاش في البورصات الدولية إثر قرار مفاجئ لمجلس الاحتياطي الاتحادي خفض أسعار الفائدة بنسبة 0.75%، غير أنها عادت لتسجل الخميس تراجعا بلغ 0.4%.

 

فرض ضرائب

ويشير الخبراء بأصابع الاتهام في التذبذب الحادث بالبورصة للمضاربين الأجانب والعرب أصحاب الاستثمارات القصيرة الأجل، ويطالبون بالاقتداء ببورصات أميركا التي تفرض ضرائب على أرباح الاستثمارات التي تمكث في البورصة مدة أقل من 3 أشهر، وهو ما ترفضه البورصة المصرية باعتباره عاملا طاردا للاستثمارات.

 

رئيس قسم أسواق المال والاستثمار بصحيفة الأهرام المصرية ممدوح الولي أوضح للجزيرة نت أن انخفاض البورصة استمر 5 أيام بسبب سحب الأجانب استثماراتهم لتعويض خسائرهم في البورصات الدولية وتقليد المضاربين المصريين لهم ما أدى إلى بيع كبير للأسهم قاد إلى الانخفاض الحاد في مؤشرها، لكن تدخل الاحتياطي الاتحادي الأميركي دفع إلى تحول جذري في اتجاهات البورصات الدولية وبالتالي المصرية.

 

وعن تأثير خروج المستثمرين الأجانب من البورصة المصرية، قال الولي إنه يؤدى إلى انخفاض معدلات السيولة خاصة أن نسبتهم في قيمة التعاملات بالبورصة في العام الماضي سجلت 28.6%.

 

وأوضح أن الأجانب أثناء انسحابهم من البورصة يقومون بعمليات شراء واسعة للدولار من السوق المصرية وبالتالي يزيد الطلب عليه ويرتفع سعر صرفه مقابل الجنيه المصري، وهو ما حدث الأسبوع الماضي حيث ارتفع سعر صرف الدولار من 5.45 إلى 5.49 جنيهات.

 

وتقول الإحصاءات الرسمية للبورصة المصرية إن تعاملات الأجانب في البورصة في العام 2006-2007 أسفرت عن خروج 937 مليون دولار من السوق المصرية، وإن الاتجاه الخروجي للأجانب من البورصة استمر في العام 2007.

 

ويزيد المتعاملون الأجانب من المخاطر في البورصات، خاصة النامية، نظرا لقصر استثماراتهم المعروفة بـ"العصفور الطائر" الذي ينتقل من سوق لآخر لاقتناص أي فرصة مكسب سريعة بصرف النظر عن مراعاة استقرار هذه الأسواق، وهو ما جعل أسواق دولية مثل الأميركية تفرض ضرائب على أرباح الاستثمارات الأجنبية القصيرة المدى التي تمكث في البورصة لمدة تقل عن ثلاثة شهور.

 
"
تعاملات الأجانب في البورصة في العام 2006-2007 أسفرت عن خروج 937 مليون دولار من السوق المصرية واستمر خروج الأجانب من البورصة في العام 2007
"

ويعلق الخبير الاقتصادي المصري على ذلك بالقول إن مصر لا تفرض أي قيود أو آليات على استثمارات الأجانب القصيرة الأجل بالبورصة خوفا من نفور هذه الاستثمارات "لكن ما حدث يوم الثلاثاء الأسود وموجة الخروج العشوائية للأجانب والتي تسببت في انهيار مؤشر البورصة يتطلب إعادة النظر في وضع ضوابط لهذه الاستثمارات".

 

أسباب أخرى

ويشير الولي إلى أسباب أخرى لتراجع البورصة المصرية، غير استثمارات الأجانب، تتعلق بوجود 10 شركات مصرية في بورصات دولية. هذه الشركات تتمتع بوزن كبير إذ إن 6 منها تثمل ثلثي المؤشر الرئيس للبورصة المصرية (كاس 30)، وبالتالي فإن هبوطها بفعل الأسواق الدولية التي تعمل بها يؤدى إلى هبوط مؤشر البورصة المصرية.

 

أما الارتباط بالبورصات الخليجية، فبرأي الولي محدود يتمثل في شكلين، الأول وجود شركات مصرية في أسواق عربية (واحدة في البورصة الكويتية والأخرى في بورصة أبو ظبي)، في حين لا توجد شركات عربية مقيدة في البورصة المصرية.

 

أما الثاني فيتعلق بالنمو المطرد والانتعاش الذي شهدته البورصات العربية خاصة الخليجية في الربع الأخير من العام الماضي والذي جعل المستثمرين العرب يتجهون بأموالهم التي كانت تستثمر في بورصة مصر إلى بورصات بلادهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة