الأردن يودع عام الغلاء ويستقبل عام الأزمة الاقتصادية   
الأحد 1428/12/20 هـ - الموافق 30/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:57 (مكة المكرمة)، 19:57 (غرينتش)
السياسات المالية الأردنية تثير ردود فعل متباينة (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان
 
يطلق الشارع الأردني على العام 2007 "عام الغلاء"، إذ عانوا فيه من ارتفاع الأسعار سيما الطبقات المتوسطة والفقيرة التي تشكل أكثر من 80% من الشعب الأردني.
 
في المقابل يطلق سياسيون واقتصاديون ومنهم نواب البرلمان الجديد مصطلح "عام الأزمة الاقتصادية" على السنة القادمة التي ستشهد تحرير أسعار المحروقات ما يفاقم الغلاء ويرفع معدلات التضخم لنسب غير مسبوقة.
 
ويرى المحلل الاقتصادي خالد الزبيدي أن 2007 كان عام الغلاء بامتياز، وقال للجزيرة نت إن العام المنصرم سجل موجات ارتفاع أسعار وانخفاض بقدرة المواطن على تأمين حاجاته الأساسية.
 
وبعدما سجلت نسب التضخم ارتفاعا ملحوظا بلغ 6% عام 2006 وصلت عام 2007 إلى 7% ويتوقع بلوغها 11% عام 2008، وأضاف أن عجز الموازنة في موازنة 2008 وصل إلى 724 مليون دينار (مليار دولار).
 
كما سجل العجز التجاري مستويات غير مسبوقة ووصل لخمسة مليارات دولار نتيجة تنامي الشراكة مع أوروبا وجنوب شرق آسيا التي تشهد عملاتها ارتفاعا مقابل الدولار الذي لا يزال الأردن يربط سعر صرف عملته به.
 
ودفعت النتيجة الأخيرة الزبيدي لدعوة الحكومة لإعادة النظر بسياسة ربط الدينار بالدولار التي تعتبر أحد أسباب الأزمة المعيشية والاقتصادية في الأردن.
 
سياسات اقتصادية
 خالد الزبيدي: 2007 كان عام الغلاء بامتياز (الجزيرة نت)

وشهدت مناقشات اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب نهاية الأسبوع الماضي مناقشات حول هذه السياسة، حيث دعا محافظ البنك المركزي الأردني الأسبق محمد النابلسي لضرورة إعادة النظر بهذه السياسة.
 
لكن المحافظ الحالي للبنك المركزي أمية طوقان دافعت عن سياسة ربط الدينار بالدولار التي وفرت للأردن احتياطيات كبيرة من العملات الصعبة، إذ زاد حجم الاحتياطي النقدي في الأردن من العملات الصعبة عن 800 مليون دولار، وهو أعلى رقم يتوفر للأردن في تاريخه.
 
الزبيدي أوضح أن إحدى النتائج الإيجابية اقتصاديا في 2007 هو تسجيل سوق الأسهم نموا نسبته 31% مقارنة بالعام 2006 الذي شهد تراجعا في التداول لأسباب عدة.
 
ويعترض المحلل الاقتصادي على الحديث عن تسجيل الأردن نموا كبيرا في استقطاب الاستثمارات الجديدة رغم البيئة الإيجابية والجاذبة للاستثمار في المملكة، واعتبر أن الأردن يتمتع بمناخ سياسي وأمني جاذب للاستثمار تقابله إجراءات إدارية بطيئة تعيق الاستثمار.
 


التحديات
موجة الغلاء ونسب التضخم في الأردن وصلت لمستويات غير مسبوقة (الجزيرة نت)

لكن التحديات التي خلفها العام 2007 كبيرة كما يرى الزبيدي، وأبرزها تعهد الحكومة بربط رواتب الموظفين بنسب التضخم، مشككا في قدرة الحكومة على تنفيذ التعهد كون زيادة الرواتب سترفع الأسعار ونسب التضخم.
 
ولفت إلى أن تحرير أسعار المحروقات سيضاعف الأعباء الاقتصادية على المواطن، كون القرار سيؤدي لرفع أسعار أكثر من 100 سلعة وخدمة تمس المستهلك مباشرة.
 
وتعهدت الحكومة الأردنية بتنفيذ شبكة أمان اجتماعي لرفع دخول الموظفين والفقراء المستفيدين من برامج صندوق المعونة الوطنية، ورصدت لذلك نصف مليار دينار (نحو 700 مليون دولار)، منها نحو 300 مليون دينار (430 مليون دولار) لرفع رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين في القطاع العام.
 
وتبلغ رواتب نحو 85% من موظفي القطاع العام في الأردن أقل من 300 دينار (430 دولارا) شهريا، لكن الأزمة كما يرى الزبيدي لم تعد في قيمة الرواتب بل في قدرتها على تأمين الحاجات الأساسية للمواطنين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة