دعوة ماليزية لتفعيل الزكاة لمكافحة الفقر   
الاثنين 1433/7/1 هـ - الموافق 21/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)
صندوق الزكاة في كوالالمبور يتوقع رفع عائداته إلى 120 مليون دولار العام الحالي (الجزيرة نت)
 
محمود العدم-كوالالمبور

قوبلت دعوة الحكومة الماليزية السلطات الدينية إلى تكثيف جهودها في جمع أموال الزكاة وتوزيعها على مستحقيها للقضاء على الفقر في البلاد بالترحيب من جهات رسمية ودينية عدة.

وكان بيان صادر عن مكتب نائب رئيس الوزراء الماليزي قد حث مؤسسات جمع الزكاة على تطوير أعمالها والبحث عن وسائل مبتكرة والنزول إلى الميدان لتحديد أعداد المحتاجين وظروفهم, والآليات التي يمكن بها أن تحل مشاكلهم.

وتتبع صناديق الزكاة في ماليزيا للمجالس الدينية في الولايات وتتبع تلك المجالس لسلاطين الولايات، أما الولايات الفدرالية الثلاث -وهي كوالالمبور وبوتراجيا ولابوان- فتقوم على جمع الزكاة فيها هيئة صندوق الزكاة التي تتبع مباشرة لإدارة الشؤون الدينية في مجلس الوزراء. 

وحسب بيانات صندوق الزكاة فقد بلغت عائدات أموال الزكاة في الولايات الفدرالية الثلاث العام الماضي نحو 112 مليون دولار مقابل نحو 91 مليون دولار عام 2010، ويطمح الصندوق إلى رفع العائدات إلى 120 مليون دولار في الولايات الثلاث العام الحالي.

كما سجلت أعداد دافعي الزكاة سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ عددهم عام 2011 أكثر من مائة ألف بينهم 1571 شركة، مقابل نحو 89 ألف عام 2010 بينهم 1427 شركة.

 عبد الله يوه: عمليات جمع الزكاة في ماليزيا لا تزال في إطار ضيق (الجزيرة نت)
تحديات
ووفقا لخبراء في الاقتصاد الإسلامي فإن أهم التحديات التي تقف في وجه تطوير عملية استثمار أموال الزكاة في مشاريع اقتصادية، يعود إلى أن الزكاة لا تزال في وعي المواطن الماليزي المسلم ضمن مفهومها التعبدي الديني الصرف، ولم تتجاوز ذلك إلى بعدها الاقتصادي.

ويؤكد مستشار المصارف الإسلامية الدكتور محمد فؤاد عبد الله يوه أن عمليات جمع الزكاة في ماليزيا لا تزال في إطار ضيق نظرا لخشية المواطنين من إدخال هذه الأموال في مشاريع اقتصادية لا تخلو من المخاطرة، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يخشى المواطنون أن تفقد هذه العبادة بعدها الديني التعبدي  إذا أصبحت تدار على أنها مشاريع استثمارية.

ويضيف الدكتور يوه في حديث للجزيرة نت أن البيانات المعلن عنها لدى صناديق جمع الزكاة في الولايات الفدرالية أو بيت المال في الولايات الأخرى لا تعبر عن الحجم الحقيقي لعائدات الزكاة في البلاد، حيث يحرص كثير من المواطنين على أداء هذه العبادة بالشكل التقليدي لمستحقيها الثمانية الذين حددتهم الشريعة الإسلامية.

واعتبر أن عدم التوجه إلى مأسسة الزكاة يحول دون التفكير في مشاريع كبيرة تعود على الفقراء بالنفع والفائدة المستمرة.

أكرم لالدين: السلطات الماليزية تسعى  لتطوير آليات جمع الزكاة وصرفها (الجزيرة نت)
مشاريع للزكاة
بدوره أكد المدير التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية "إسرا" الدكتور محمد أكرم لالدين أن هناك مساعي لدى السلطات الماليزية لتطوير آليات جمع الزكاة وصرفها ووضع قوانين تحكم تعاملاتها، إضافة إلى البدء في مشاريع من الحجم المتوسط لاستثمار أموال الزكاة خصوصا في سهم "في سبيل الله".

وأضاف لالدين في حديث للجزيرة نت أن القائمين على جمع الزكاة بدؤوا في الآونة الأخيرة الالتفات إلى مشاريع استثمارية ذات نسبة مخاطرة متدنية مثل "شراء العقارات وبيعها أو تأجيرها وبعض المشاريع القليلة في مجال الصحة والتعليم".

وأشار إلى حرص المواطن الماليزي على أداء الزكاة باعتبارها فريضة دينية، وأن الحكومة من جانبها تشجيعًا منها لدفع الزكاة تخصم قيمة الأموال التي تدفع للزكاة من مجموع الضرائب السنوية المترتبة على الأفراد والمؤسسات الذين قاموا بأداء زكاة أموالهم.

مأسسة الزكاة
وكان مسؤول العلاقات العامة في صندوق أموال الزكاة محمد ضحى الإسلام قد أوضح في حديث سابق للجزيرة نت أن صندوق الزكاة في الولايات الفدرالية الثلاث سعى إلى مأسسة عمليات جمع الزكاة وتطويرها، وتوجيه المسلمين إلى طرق تأديتها وفقا لأحدث السبل من استخدام وسائل التقنية الحديثة، مثل الإنترنت وبطاقات الاعتماد وخدمة الهواتف والاقتطاع من الرواتب.

وأكد ضحى الإسلام أن من أهداف الصندوق إدخال ممارسات الشركات في إدارة جباية الزكاة وحوسبتها، وأن اعتماد طرفيْ العملية "المزكي والمستفيد" عميلين يستوجب تقديم الخدمة بأعلى درجات الثقة والمهنية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة