الأزمة المالية بمنظور إسلامي وتأثيرها على الاقتصادات العربية   
الأحد 1429/10/13 هـ - الموافق 12/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:53 (مكة المكرمة)، 17:53 (غرينتش)
عبد الحليم عمر (الثاني يمين) عرض المخالفات الشرعية المسببة للأزمة المالية (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
عرضت ندوة انعقدت بالعاصمة المصرية القاهرة السبت للتمويل العقاري من منظور الاقتصاد الإسلامي، وهو ما يجنب المتعاملين المخاطر التي سببت الأزمة المالية العالمية الحالية. واستعرضت الندوة مدى تأثر الاقتصادات العربية بالتباطؤ الحاصل في أوروبا والولايات المتحدة بسبب هذه الأزمة.
 
فقد عرض الدكتور محمد عبد الحليم عمر مدير مركز صالح كامل بجامعة الأزهر الذي استضاف الندوة، المخالفات الشرعية التي تتعلق بالأزمة المالية من خلال قراءات ثلاث، تستعرض تشخيصها، والأسباب التي أدت إليها، وتداعياتها.
 
وقدم عبد الحليم عمر ستة مرتكزات يقدمها الاقتصاد الإسلامي لعلاج ما سببته هذه الأزمة، ومن بينها إلغاء أساليب التمويل الحالية في التمويل العقاري القائمة على سعر الفائدة، واستخدام نظام المرابحة أو المشاركة التأجيرية، إضافة إلى ضبط عملية التوريق بحيث تكون لأصول عينية وليست بيعا للديون.
 
وأضاف أيضا ضرورة منع البيوع القصيرة الأجل من البيع على المكشوف والشراء بالهامش، وعدم التعامل بالمشتقات المالية واستخدام آلية السلم التي يقرها الفقه الإسلامي، إضافة إلى الامتناع عن استخدام الفوائد الربوية والتحول عنها إلى استخدام المشاركات والبيوع المشروعة، ووضع ضوابط للمعاملات ووجود هيئات متخصصة للإشراف والرقابة على الأسواق والمؤسسات في إطار الحرية المنضبطة التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي.
 
الأزمة والاقتصادات العربية
وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية العربية الأميركية، بلغت التجارة السلعية بين الطرفين 113 مليار دولار عام 2006، ويحقق العرب فائضاً في تجارتهم السلعية مع الولايات المتحدة قدره نحو 41 مليار دولار، إلا أن هذه التعاملات تتركز بشكل أساسي في أربع دول عربية (السعودية، مصر، الجزائر، الأردن). هذا بالإضافة إلى الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين.
 
وقد رصد ممدوح الولي المحلل الاقتصادي ونائب رئيس تحرير الأهرام خلال الندوة الآثار المحتلمة على الاقتصادات العربية، فبين أن التباطؤ المتوقع في الاقتصاد الأميركي سوف يؤثر على هذه الاقتصادات سلبا من حيث انخفاض الصادرات النفطية، وسوف يمتد هذا التباطؤ بطبيعة الحال إلى الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بشكل مباشر على التصدير لأميركا.
 
وقال الولي إن الأمر لن يختلف بالنسبة لدول المغرب العربي التي ترتبط اقتصادياً بدول الاتحاد الأوروبي التي ستعاني أيضا من موجات تباطؤ اقتصادي.
 
وتوقع الولي أن تتأثر الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة بشكل كبير جراء الأزمة، سواء كانت هذه الاستثمارات تخص الأفراد أو الحكومات أو البنوك العربية. كما توقع أن تنخفض التدفقات السياحية إلى المنطقة العربية خلال الفترة القادمة، وأيضاً تدفقات العاملين العرب بأميركا.
 
وأضاف المحلل الاقتصادي أنه في حالة انخفاض مصادر النقد الأجنبي المصري بمعدل 10% فقط خلال المرحلة القادمة بسبب تداعيات الأزمة المالية، فإن ذلك يعني أن ميزان المدفوعات المصري سيفقد نحو 5.6 مليارات دولار.
 
الدرس الماليزي
ومن خلال التجربة الماليزية للتعامل مع أزمة عام 1997 التي عصفت باقتصادات الدول الآسيوية، أوضح سفير ماليزيا بالقاهرة زين العابدين عبد القادر، أن الدرس الذي تعلموه من الأزمة هو: العمل على زيادة مناعة الاقتصاد الماليزي ضد التقلبات الخارجية، من خلال تعميق القاعدة الإنتاجية، وعدم التركيز على جهة واحدة لصادراتهم، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغ نصيب ماليزيا منها مؤخراً نحو 30 مليار دولار.
 
كما أشار السفير الماليزي إلى دور الدولة في التدخل بحزم تجاه سياسة سعر الصرف، وتقويض عمليات المضاربة التي تمت على العملة الوطنية في ذلك الوقت، واعتبر أن أزمة الدول الآسيوية كانت مفتعلة من قبل الغرب الذي ينتابه القلق من أن تحدث نهضة في الشرق.



جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة