جدل بمصر حول دعم السلع وتحذيرات من تقليصه   
الأحد 6/12/1428 هـ - الموافق 16/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

الحكومة تقول إن تسرب الدعم على الخبز يستلزم إعادة النظر في شكله (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة

أجمع خبراء واقتصاديون مصريون على التحذير من الآثار الخطيرة لإلغاء الدعم الذي تقدمه الدولة على السلع، في حين اختلفوا حول ضرورة تحويله إلى دعم نقدي، أو استمراره كدعم عيني كما هو قائم.

وكانت تصريحات حكومية متضاربة حول "ترشيد الدعم" أو إلغائه قد أثارت حفيظة الشارع المصري مع ارتفاع مفاجئ في أسعار السلع الغذائية الأسبوع الماضي.

وتبعت هذه التصريحات محاولة الرئيس حسني مبارك نفسه طمأنة الرأي العام مؤكداً استمرار الدعم، ومطالبا في الوقت ذاته بإجراء "حوار مجتمعي لبحث أفضل الطرق لإيصال الدعم لمستحقيه".

وحسب تصريحات حكومية فإن الدعم يكلف الدولة نحو مائة مليار جنيه (أي ما يعادل 18.2 مليار دولار) سنويا، ويحوز دعم رغيف الخبز والطاقة على أعلى حصتين منه بقيمة 16 مليار جنيه و50 مليارا على الترتيب، وهو ما تقول الحكومة إن جزء كبيرا منه يذهب لمن "لا يستحقون الدعم".

حماقات ومبالغات
"حماقات" هكذا وصف المستشار الاقتصادي بمعهد التخطيط القومي سياسات الدولة الاقتصادية، مؤكداً أن "هناك مبالغات في أرقام الحكومة حول الدعم". وأوضح إنها "تحتسب نفقات الخدمات الصحية والتعليم ضمن الدعم، بينما المفترض أن تلك من جملة الخدمات الاجتماعية التي تمول من أموال الضرائب".

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن "هناك موارد كافية لمواجهة متطلبات الدعم، إذا لم تكن الدولة منحازة للأغنياء بهذا الشكل السافر". وذكر مثالا على تلك الموارد المهدرة "التضحية بالضرائب الجمركية، وبيع أراضي الدولة بدلا من تأجيرها، والتفريط في الحصول على حصة من الشركات المنتجة للبترول عند ارتفاع أسعاره".

واتهم د. إبراهيم العيسوي الحكومة بالمبالغة في قضية تسرب الدعم لغير المستحقين، معتبراً إن هذا التسرب "لا يرجع لمشكلة في الدعم ذاته، وإنما يرتبط بالفساد المستشري في البلد".

ورأى الرجل أنه يمكن معالجة التسرب من خلال تحميل الأغنياء ضرائب تصاعدية أكبر، وفصل عملية الإنتاج عن التوزيع.

كما عارض تحويل الدعم العيني على السلع إلى دعم نقدي، مشيرا إلى عدة صعوبات تعوق ذلك، ذكر منها أن "الوصول لكل المستحقين يتطلب نفقات وجهدا إداريا خارقا، كما يصعب تحديد المبلغ الذي تحتاجه كل أسرة، ناهيك عن قيمة ذلك المبلغ بالسوق مع الارتفاع الدائم للأسعار".

الخبراء يرون أن الوضع الاجتماعي وصل درجة الالتهاب (الجزيرة نت)
دعم الطاقة

من جهته استبعد الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي أي خطوة مفاجئة لإلغاء الدعم، لأنها "سيكون لها مردود اجتماعي لا تحمد عقباه" مؤكدا في الوقت ذاته أن هناك حلولا "لمواجهة زيادة نفقات الدعم لكن لا توجد إرادة".

وأعرب الصاوي للجزيرة نت عن تأييده للخلط بين الدعم النقدي والعيني، كما أيد توجهات الحكومة الرامية لإعادة النظر في دعم الطاقة، وذكرً أن ما لا يزيد على 10% فقط من دعم الطاقة يصل للفقراء.

واتفق معه مدرس الاقتصاد بجامعة القاهرة د. عبد الله شحاتة حيث وصف تخفيض دعم الطاقة على الصناعات كثيفة الاستخدام بالخطوة جيدة، لكنه شدد على عدم قدرة الحكومة على إلغاء الدعم على السلع الغذائية "فالمهم" ليس نوع النظام عينيا أم نقديا، ولكن كيفية وآلية التطبيق.

هوس أمني
أمّا الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل فقد عزا ارتباك تصريحات المسؤولين لما وصفه "باختلاف ترتيب الأولويات بين مجموعة جمال الابن، ومبارك الأب الذي يسيطر عليه الهوس الأمني". ورأى أن "النية متوافرة لرفع الدعم اتساقا مع مطالب صندوق النقد الدولي، وتوجهات جمال مبارك ولجنة سياساته".

وأضاف القيادي بحركة كفاية للجزيرة نت "تخوفا من انتفاضة اجتماعية فضّل مبارك اللجوء إلى سياسة التدرج". لكنه شدد على أن "سياسة التدرج لن تنفعهم هذه المرة، لأن الوضع الاجتماعي وصل لدرجة الالتهاب ورفع الدعم عن سلعة واحدة يمكن أن يسبب انفجارا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة