الدول النامية.. تلوث بلا تعويضات   
الأحد 1431/8/21 هـ - الموافق 1/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:35 (مكة المكرمة)، 15:35 (غرينتش)
التسرب النفطي بخليج المكسيك كلف بي بي حوالي 32 مليار دولار (الفرنسية-أرشيف)

استبعد محللون غربيون أن تحذو شركات النفط العالمية حذو شركة بريتش بتروليوم البريطانية النفطية (بي بي), وتدفع تعويضات ضخمة للمتضررين من التلوث البيئي الناجم عن النفط خاصة في الدول النامية, وأكدوا أن تسربات نفطية كثيرة حصلت دون دفع أي تعويضات, وأن موقع التسرب هو أكثر ما ابتليت به بي بي.

وقال ديفد هارت المحلل في واست هاوس للأوراق المالية بلندن إن حادث التسرب النفطي الذي تسببت فيه بي بي في خليج المكسيك سيؤدي إلى تشديد اللوائح المتعلقة بالتنقيب عن النفط في المياه العميقة, لكنه لن يؤدي على الأرجح إلى فرض عقوبات بأثر رجعي على شركات النفط الملوثة للبيئة في البلدان النامية.
 
بلا تعويض
وأشار إلى أن نيجيريا شهدت 3000 حالة تسرب نفطي في السنوات الأربع الماضية تقريبا, لكنه سيكون من الصعب جعل شركات النفط العاملة هناك تعوض المجتمعات المحلية.
 
شركات النفط العاملة في نيجيريا تلقي اللوم في حوادث التسرب على المسلحين (الفرنسية)
وقال وزير البيئة النيجيري الأسبوع الماضي إن بلاده –وهي ثامن أكبر دولة مصدرة للنفط - سجلت 3000 حادث تسرب نفطي على الأقل منذ العام 2006 حتى يونيو/حزيران الماضي.
 
وتلقي شركات النفط العاملة في نيجيريا اللوم غالبا في حوادث التسرب على المسلحين في منطقة دلتا النيجر, وهي لا تدفع أي تعويضات على حوادث التسرب المتكررة.
 
وقد كشفت شركة بي بي المأزومة أن أسوأ كارثة بيئية في تاريخ الولايات المتحدة ستكلفها 32.2 مليار دولار (24.7 مليار يورو) في عمليات التنظيف وتكاليف التعويض.
 
وقال يوهان بينيني المحلل في مركز جاي بي سي لأبحاث الطاقة في فيينا إن "العامل الحاسم" بالنسبة لشركة بي بي ليس حادثة تسرب النفط في حد ذاته بل بالأساس موقعه.
 
وأضاف "لو كان حدث ذلك التسرب في نيجيريا أو في بلدان أخرى أقل نموا لكان الاهتمام بالأمر أقل، ولكانت التغطية الإعلامية أقل بشكل كبير.
 
وقالت جماعة مدافعة عن البيئة يوم الجمعة إن تسربا للنفط حدث مؤخرا في شمال شرق الصين قد يكون أكبر حوالي 60 مرة مما أعلنته الحكومة, مما يجعله من بين أسوأ الكوارث المعروفة في العالم.
 
وذكرت منظمة السلام الأخضر أن ما بين 60 ألفا و90 ألف طن من النفط الخام، أو ما بين 430 ألفا و650 ألف برميل يوميا، سكبت في البحر الأصفر بعد انفجار أنبوبين في مخزن للوقود في ميناء داليان يوم 16 يوليو/تموز.
 
معوقات منتظرة


"
يمكن للأرجنتين أن تقول إن التنقيب قبالة جزر فوكلاند هو خطر غير مقبول على سواحلها، في حين أن روسيا قد تعلن أن المخاطر الناجمة عن التنقيب  البحري ستكون مقبولة فقط إذا نفذته شركات تمتلكها الدولة
يوهان بينيني
"

وكان مجلس النواب الأميركي وافق على إنهاء التعليق الذي فرضته إدارة الرئيس باراك أوباما على عمليات التنقيب عن النفط في المياه العميقة بالنسبة للشركات التي تفي بشروط الأمان الاتحادية الجديدة.
 
ويمثل إنهاء التعليق تعديلا لمشروع قانون للطاقة يستعد مجلس النواب للتصويت عليه, وسيتم لاحقا توفيقه مع قانون منفصل للطاقة يصوت مجلس الشيوخ عليه الأسبوع المقبل.
 
وكانت الإدارة الأميركية علقت عمليات التنقيب البحري على عمق أكثر من 500 قدم بسبب كارثة التسرب النفطي الذي تسببت فيه شركة بي بي البريطانية.
 
وقال المحلل يوهان بينيني إن بلدانا أخرى غير الولايات المتحدة من المرجح أن تثير اعتراضات جديدة على مشاريع التنقيب عن النفط في أعقاب كارثة انفجار محطة ديب هوريزون في المياه العميقة لخليج المكسيك.
 
وأضاف أن "بعض الحكومات قد تحاول الاستفادة من التسرب من خلال المطالبة بتأثير أكبر على المشاريع، بحجة أن ذلك ضروري لضمان سلامة بلدهم البيئية".
 
وقال بينيني إنه "يمكن أن تقول الأرجنتين إن التنقيب قبالة جزر فوكلاند يمثل خطرا غير مقبول على سواحلها، في حين أن روسيا قد تعلن أن المخاطر الناجمة عن الحفر البحري ستكون مقبولة فقط إذا نفذته  شركات تسيطر عليها الدولة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة